كيفية التعامل مع مريض اضطراب الشخصية الحدي

اضطراب الشخصية الحدية

أمراض اضطرابات الشخصية من أصعب أمراض الصحة العقلية، فالشخص المصاب بالقلق، أو الاكتئاب يمكن أن يشعر بتغير حالته عن حالته الطبيعية، أما الأشخاص المصابون باضطرابات الشخصية لا يستطيعون تمييز ذلك، لذا لا يلاحظ المريض تأثير تصرفاته على الآخرين، ومن الصعب لفت نظره، لذا إن كان لديك شخص مقرب منك، مصاب باضطراب الشخصية الحدي، سنوضح لك كيف تتعامل مع مريض اضطراب الشخصية الحدي ، ومع تقلباته في هذا المقال.

ما هو اضطراب الشخصية الحدي ؟

هو اضطراب عقلي ينتمي إلى مجموعة من الأمراض العقلية، تسمى اضطرابات الشخصية، ويتميز هذا المرض بوجود نمط ثابت من التفكير، والشعور، والتفاعل مع الآخرين، ومع العالم، مما يسبب مشاكل كبيرة.

اقرأ أيضا : تعرف على اضطـراب الشخصية الحدي، وطرق علاجه

التعامل مع مريض اضطراب الشخصية الحدي

يبذل مريض اضطراب الشخصية الحدي جهدا كبيرا، ليحاول أن يفهم كيف يشعر المقربين منه بمرضه، وردود أفعالهم على ما يقوم به بسبب تقلباته المزاجية، وسلوكياته الخطرة.

لو تعرف من هو مصاب باضطراب الشخصية الحدي، فقد تشعر أنك عالق في حرب لا تنتهي، فأنت قلق عليه من أن يؤذي نفسه، كما أن التعامل مع الشخصية الحدي، يتطلب قدرا كبيرا من القدرة على التعامل مع الأزمات، ومساعدة المرضى على تعزيز قدرتهم على الاستقلال، ويمكنك مساعدتهم على ذلك، مما يزيد من صعوبة التعامل مع المرض حدة أعراضه وصعوبتها التي سنوضحها:

  • الخوف الشديد من الرفض، والانفصال.
  • التغيرات السريعة من اعتقاد أن شخص ما جيد جدا إلى أن نفس الشخص شرير جدا.
  • تهديدات الانتحار أو إيذاء النفس.
  • صعوبة التعاطف مع الآخرين.
  • التقلبات المزاجية.

اقرأ أيضا : الشخصية المزاجية .. هل تصرفاتك تشبه التسونامي؟

مواضيع متعلقة

علاج اضطراب الشخصية الحدي

العلاج النفسي، المعروف باسم العلاج بالتحدث من أهم وسائل علاج المرض، فهو يساعد المرضى على التعامل مع عواطفهم، والحد من اتخاذ القرارات في أوقات الانفعال والاندفاع، وتحسين الأداء اليومي، بالإضافة للأدوية التي تعالج أعراض المرض مثل مضادات الاكتئاب والقلق.

يحتاج المرضى لهدوء وراحة في المنزل، وعلى أفراد العائلة والمقربين منه، أن يستوعبوا طبيعة مرضه، وردود أفعاله خلال الأزمات، لا تفقد أعصابك معه، ولا تحدثه كثيرا عن المرض، حاول التخطيط لأنشطة عائلية ممتعة ، مثل السفر معا، إلقاء النكت على العشاء، يمكن للمريض أن يطور من نفسه ويحسنها، كلما قلت الإشارة لمرضه.

اقرأ أيضا : أشهر الخرافات عن اضطـراب الشخصية الحدي وحقيقتها

كيفية التواصل مع الشحصية الحدي وقت الأزمة

عندما يتقلب مزاج المريض بحدة، وينفجر غضبه قد يوجه الإهانات، ورد فعلك الطبيعي هو دفاعك عن نفسك،  وقتها تذكر أن مشكلتهم مع أنفسهم قبل أن تكون معك، وهم لا يستطيعون التعرف على كيفية رؤيتك الأمور، فما يراه كارثه قد تعتبره أمر ثانوي، ويعتبره هو مسألة حياة أو موت.

بدلا من ذلك، عندما يتقلب مزاجهم بهذا الشكل، يكون عليك الاستماع لهم دون نقد حجتهم، فالجدل وحدة الصراع قد تؤدي لازدياد الأزمة، يمكنك أن تعتذر لهم، وتنسحب من النقاش، أما إذا شعرت أنك تفقد أعصابك، يكون الوقت حان لتتوقف عن الكلام، حتى يهدأ كلاكما، ثم تستأنف الحديث معه فيما بعد.

كيف تتصرف إذا هدد الشخص بإيذاء نفسه؟

تتفاقم الأزمة مع المصاب إذا هدد بإيذاء نفسه، وعليك أن تكون مدركا للإشارات التي تدل على إيذاء النفس، مثل آثار جروح أو خدوش صغيرة على الجلد، أو قلة تناول الطعام، أو عزل نفسه عن الآخرين، وكل هذه التصرفات يقوم بها المريض لعدم قدرته عن التعبير عن مشاعره بالحديث، فمثلا لو كان يشعر بالألم، لا يستطيع أن يقول أنه متألم، فقد يجرح نفسه بدلا من ذلك، ولابد من الانتباه لهذه الأعراض لأنها قد تتطور لمحاولات انتحار.

إذا كنت تخشى عليه من الانتحار أو إيذاء النفس، لا تحدثه مباشرة، وتسأله ما رأيك في الانتحار؟ بل حاول أن تجعله أن يتحدث عن نفسه، وأن يعبر عن مشاعره، وعليك أن تتعامل مع كل تهديدات الانتحار بجدية، حتى لو شعرت أنها لجذب الانتباه.

استراتيجات لتقليل تقلبات الشخصية الحدي

إن التقلبات المزاجية للمريض وحدتها قد تفجر العديد من الصراعات، وتزيد من صعوبات التواصل معه، لذا إن أردت أن تتواصل معه إليك هذه النصائح:

الحديث

شجعه على الكلام ليعبر عن مشاعره، اسأله أسئلة مفتوحة، مثل “ما لذي حدث معك اليوم؟ لماذا شعرت بالضيق عندما قابلت صديقك؟”

الاستماع

عليك أن تستمع له جيدا، حتى وإن كنت لا توافقه، ويمكنك أن تلخص له حديثه لك، ليدرك أنك تتابعه باهتمام، فمثلا لو كان ابنك يعاني المرض، وأخبرك أنه يرى أنك دائما ما تهتم بأخوه وتهمله، يمكنك أن تقول “هل تظن أننا نفضل أخيك عليك؟” بدلا من أن تعترض، فهذا سيشجعه على الكلام، ولا يحول المناقشة إلى صراع أو أزمة، فالمناقشة مع أحد أفراد عائلتك المصاب باضطراب الشخصية الحدي، لا تتعلق بالفوز والانتصار عليه في معركة كلامية، بقدر ما هي استيعاب لهذا الشخص.

لا تنسى نفسك

أن يكون أحد أفراد عائلتك مصاب بالشخصية الحدي، هو أمر مرهق خاصة على المستوى العاطفي، خاصة وأن المريض بهذا المرض يعاني من قلة التعاطف وعدم القدرة على الشعور بالآخرين، فهو لن يشعر بالتعاطف معك، أو ما الذي تشعر به نتيجة تصرفاته، وتقلباته المزاجية، وتهديداته بإيذاء نفسه والانتحار، لذا فأنت تحتاج للقيام بالأنشطة الترفيهية، والاهتمام بنفسك ، وقضاء وقت ممتع مع أصدقائك، وأن تعبر عما تمر به للمقربين منك، حتى لا تتراكم عليك الضغوط.

هل سيتعافى مريض اضطراب الشخصية الحدي؟

الأمراض المتعلقة بالصحة العقلية، مختلفة عن الجسدية فالعلاج لن يؤدي للشفاء التام، واختفاء الأعراض بشكل كامل، لكنه سيقللها، ويمكن السيطرة عليها، فتقل التقلبات المزاجية، والانفجارات العاطفية، وتهديدات الانتحار، وسيكون المريض قادر على التعامل معها بتشجيع ودعم أسرته.

نرجو أن تكون استفدت من المقال، وتعرفت على كيفية التعامل مع مريض اضطراب الشخصية الحدي، ويمكنك استشارة أحد أطبائنا عن المرض من هنا.

اقرأ أيضا :

المصادر
https://www.psycom.net/personality-disorders/bpd-and-relationships/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *