كل يوم معلومة طبية

الرئيسية

الثقافة الجنسية .. و أهمية تعليمها لأبنائكم

الثقافة الجنسية

منذ أيام شاهدت برنامجاً تلفزيونياً على إحدى القنوات الفضائية ودهشت حين رأيت أحد ضيوف الحلقة يؤكد بثقة على ضرورة عدم التطرق للحديث عن الجنس و الثقافة الجنسية مع أطفالنا قبل أن يبلغوا الخامسة عشر من العمر لأن هذه ـ من وجهة نظره ـ هي سن النضج، وحتى لا يفكروا كثيراً بهذه الأمور فينحرفوا أو يصبحوا شواذ.

اعتقادات خاطئة عن الثقافة الجنسية

أظن أن لدينا بعض الاعتقادات الخاطئة، أهمها أننا نتصور أن الجنس رذيلة، أو غريزة يجب تجنبها و الابتعاد عنها قدر المستطاع أو تقنينها، وأن التحدث في شئون الجنس يعد نوعا من الإباحية.

إننا نجهل معنى الجنس وبالتالي نجهل أهمية الثقافة الجنسية ، فالبعض يتخيل أن التثقيف الجنسي يتم عن طريق الأفلام الإباحية، أو عبر الخوض في أحاديث جنسية هابطة دون هدف.

الأسئلة المحرجة من الأبناء

بعض الآباء والأمهات يشعرون بالحرج حين يكتشفون فجأة أن عليهم الإجابة على أسئلة أطفالهم المحرجة، كيف يولد الأطفال؟ ماذا يفعل المتزوجون؟ فيتعمد الآباء الكذب على أطفالهم، أو التهرب من الإجابة، أو توبيخ أطفالهم وتعنيفهم على جرأتهم في طرح مثل هذه الأسئلة.

اقرأ أيضاً: الأفلام الإباحية هل يمكن إدمانها ؟

في حين أن الثقافة الجنسية هي الإطار القِيَمي و الأخلاقي المحيط بموضوع الجنس باعتبارها المسئولة عن موقف أطفالنا من هذا الموضوع مستقبلاً، فتبدأ الثقافة الجنسية من تعرف الطفل على جسده وفهم خريطته، ومراحل النمو الجسمي.

الفرق بين البنت والولد في الثقافة الجنسية

و هناك فرق بين الولد و البنت في إعطاء معلومات مبسطة وحقيقية عن حياتنا الجنسية حسب المرحلة العمرية والقدرة العقلية للطفل، فالتهرب من الأسئلة أو الإرتباك وقت إعطاء المعلومة، يلفتان نظر الطفل بشكل أكبر، ويزيدان من فضوله الجنسي وذلك يتسبب في مشاعر الاضطراب و القلق و الرفض مستقبلاً.

لذلك تعد الثقافة الجنسية مهمة مكتملة من المفترض أن يشترك فيها المنزل و المدرسة و وسائل الإعلام، حتى لا يضطر الطفل أو الطفلة إلى أخذ المعلومة من مصدر خاطئ أو الحصول عليها بشكل مشوه يؤثر في نموه النفسي و الجنسي فيما بعد، وما أكثر المشكلات الحياتية و الزوجية التي تنتج عن الجهل الجنسي، وقد يتمثل هذا التشوه الجنسي لدى البعض في أكثر من جانب.

الخوف المرضي من الجنس و إحتقاره Sex-phobia

فنجد الشخص يمارس العلاقة الجنسية بدرجة مرتفعة من التوتر، وعدم الكفاءة، و التركيز على الجانب الكمي لا الكيفي فيصبح كآلة لتفريغ الشهوة لا أكثر، أو ربما تتعطل لديه القدرة على الممارسة أصلاً و يبرر ذلك بعدم أهمية الجانب الجنسي في حياة الإنسان.

الهوس الجنسي Sex-mania

الهوس الجنسي يعنى إسقاط المعنى الجنسي على كل شيء ، كأن يرى الشخص كل شيء في الحياة له علاقة مباشرة و بشكل مبالغ فيه بالجنس ورموزه، وعدم القدرة على إقامة علاقة مع امرأة خالية من الجانب الجنسي.

وتتبلور الصورة الفاضحة للهوس الجنسي فيما نطلق عليه سيكولوجياً مصطلح (كوبروفيليا) أي لذة البذاءة ففي جانبها الجنسي، نرى الشخص دائم التكرار للألفاظ الجنسية في الحديث العادي، و سب الأشخاص والأشياء، بشكل قهري كنوع من التنفيس عن كبت جنسي.

الحرمان من العاطفة الجنسية

بأن يمارس الفرد العلاقة الجنسية مع شريكه ممارسة صماء خالية من المشاعر و الحب، فهو يؤدي الطقس الجنسي بشكل كمي وظاهري فقط.

كل هذا و أكثر اضطربات نتيجة لافتقاد الثقافة الجنسية و التربية الخاطئة في هذا الجانب الحيوي و المهم في حياة الإنسان، ورغم ذلك ما زلنا نكابر و ننادي بعزل الجنس كموضوع شائك بدلاً من تقويمه و التفاعل معه بإيجابية، و الاستمتاع به كقيمة إنسانية عُليا منحنا الله إياها.

متى نبدأ تعليم الثقافة الجنسية لأولادنا ؟

بداية، لابد من احترام كل مرحلة عمرية و طرح ما يناسبها حتى لا نتسبب في خطأ أكبر، و يمكننا أن نبدأ تعليم الثقافة الجنسية من سن الثالثة وحتى السادسة حول التعرف على أعضاء الجسم و منها الأعضاء التناسلية و وظيفتها، والفروق بين الولد و البنت، و تنظيم العلاقة مع أجسادهم و أجساد الآخرين، و الإجابة على أسئلتهم بشكل واضح و بسيط دون خجل أو إرتباك أو سخرية.

وفي مرحلة المراهقة و البلوغ ينبغي تسليط الضوء على التغيرات الجسمية عند الولد و البنت و وظيفتها، و الدورة الشهرية، و الإحتلام، و العملية الجنسية كاملة بشكل علمي.

اقرأ أيضا : أهم علامات البلوغ عند الولد و البنت.

هنا يكون الأمر واضحا فلا تصاب البنت أو الولد بالخجل المرضي أو الجهل الذي يمنعهما من بدء حياتهما الزوجية بشكل صحيح، أو القلق الزائد بشأن العلاقة الزوجية، أو الهوس بتقصي المعلومة الجنسية بطرق خاطئة تؤدي لنتائج سلبية فيما بعد.

فالجهل المطلق لا يوازيه ضررا إلا العلم الخاطئ، لذا لابد من تقنين المعلومات الجنسية و تدعيمها بالوازع الديني و القيمي و الإجتماعي حتى لا تنفلت الأمور.

الثقافة الجنسية للأطفال المعاقين ذهنيا

بالنسبة للأطفال المعاقين ذهنياً فإنهم لا يختلفون كثيراً عن الأطفال العاديين من حيث النمو و النضج الجنسي، و ينتابهم الفضول المعرفي نفسه، و الرغبات و الميول الجنسية ذاتها، بل أنهم أشد إحتياجاً للتثقيف الجنسي بما يناسب قدراتهم العقلية لأنهم أكثر اندفاعاً، و أقل وعياً بمنطق الصواب و الخطأ، و أقل دراية بمصلحتهم الصحية و النفسية و الجنسية، و أقل ضبطاً للنفس و الرغبة، إضافة إلى أنهم أكثر عرضة للتحرش و الإعتداءات الجنسية من قِبَل عديمي الضمير الذين يستغلون ضعفهم الإنساني لمصلحتهم الشخصية.

اقرأ أيضا : التحرش الجنسي..كيف تحمي نفسك منها ؟

و يجب توخي الحذر في تعاملهم ( خاصة الفتيات ) مع الآخرين و عدم تواجدهم بمفردهم مع أشخاص غير آمنين (الخدم، السائق، الغرباء، … ) . يمكننا استخدام وسائل علمية و تربوية مبسطة معهم مثل القصص، و الرسم، و الألعاب التعليمية المخصصة لذلك.

و قد انتبهت معظم الدول المتقدمة لأهمية ذلك، فأدخلت التثقيف الجنسي للمعاقين في برامجهم التربوية و السلوكية و مناهجهم العلمية، مثل الصين التي افتتحت مراكز خاصة لتوعية هؤلاء الأطفال و أولياء أمورهم، و انجلترا و أميركا اللاتينيه أدخلتا هذا الموضوع ضمن المناهج المخصصة لهذه الفئة.

اقرأ أيضا:

هل كان هذا المحتوى مفيدا؟

جاري التحميل