ADVERTISEMENT

داء الفيل- وزن ساقي يعادل وزن جسمي

داء الفيل

يعد داء الفيل أحد أكثر الأمراض انتشاراً في المناطق الاستوائية والمدارية الحارة، وتشمل تلك المناطق دول أفريقيا الوسطى وجزر البحر الكاريبي ودول جنوب شرق آسيا والهند، فإذا كانت وجهة سفرك القادمة إلي إحدى تلك الدول؛ فسيهمك قراءة هذا المقال، فبحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية عام 2000، بلغ عدد المصابين بداء الفيل 120 مليون شخص من بينهم 40 مليون شخص أصيبوا بالإعاقةِ التامة والتشوه.

ADVERTISEMENT

فما هو داءُ الفيل؟ وكيف ينتقل إلى الإنسان؟ وهل له علاج؟ وما هي طرق التعايش مع داء الفيل؟ وما هي الاحتياطات اللازمة في حال السفر لمناطق ينتشر فيها داء الفيل؟ كلُ هذا وأكثر سنجيبُ عنه في مقالنا هذا…

ما هو داء الفيل؟

يُعرَف داء الفيل طبياً بمرض الفيلاريا اللمفاوي (Lymphatic Filariasis)، ويصنف ضمن الأمراض المدارية المهملة التي تنتشرُ في المناطق الاستوائية والمدارية الحارة، فيتركز ثلث المصابين فى الهند والثلث الثاني في أفريقيا والآخر مُوَّزع على المناطق الأخرى.

حيث يصيب الإنسان نتيجة عدوى طفيلية تؤثر علي أداء الجهاز اللمفاوي، فتتورم الأوعية اللمفاوية في الأطراف في الساقين أو الذراعين، وقد يمتد التورم للثدي والأعضاء التناسلية الخارجية، وعادة ما يصيب الإنسان في الصغر.

وترجع تسميته بداء الفيل للهيئة التي يظهر بها ساق أو ذراع الشخص المصاب، حيث يتضخم ويصبح الجلد جافاً وداكن اللون كأقدام الفيل.

ADVERTISEMENT

ما هي طرق انتقال عدوى داء الفيل؟

بعوضة تنقل طفيليات الفيلاريا المسببة لداء الفيل من شخص لآخر.
البعوضة المسببة لعدوى داء الفيل

يعد داء الفيل مرض طُفيلي مُعدي، حيث تحدث العدوى بواسطة طفيليات الفيلاريا -تصنف ضمن الديدان المستديرة (Nematodes- roundworms) – وتنتقل عن طريق البعوض من شخص لآخر.

حيث تلدغ البعوضة الحاملة لتلك الطفيليات جلد الإنسان، وتخترق طفيليات الفيلاريا الناضجة الجسم وصولاً للأوعية اللمفاوية، فتنتج ملايين اليرقات الصغيرة لمدة 6 – 8 سنوات وتسبح بالدم، وبالتالي يهاجمها الجهاز اللمفاوي كدفاع عن الجسم، فتتجمع السوائل داخل الأوعية الليمفية مسببةً تورم مزمن غالباً في الأطراف السفلية.

يظهر التضخم على مراحل تستمر لسنوات، ويمكن أن يصل الشخص المصاب للإعاقة التامة والوفاة إن لم يتم علاجه.

ما هي أعراض داء الفيل؟

كما ذكرنا من قبل -عزيزي القارئ- فإن أعراض داء الفيل تظهر على مراحل تستمر لسنوات، وتشمل عدة مراحل تبدأ من لدغة البعوضة لجلد الإنسان، وقد يحدث حكة واحمرار لموضع اللدغة وأحياناً لا يلاحظها الشخص المصاب؛ لذا تسمى بالمرحلة عديمة الأعراض.

ADVERTISEMENT

وبعد حوالي ستة أشهر من تاريخ الإصابة يبدأ ظهور أعراض التورم (Lymphatic Edema)، وتشمل:

  • تورم الأطراف كالسيقان أو الأذرع.
  • ارتفاع درجة حرارة الجسم.
  • قشعريرة (رعشة).
  • تورم بالأعضاء التناسلية للرجل، فيتضخم كيس الصفن مع الشعور بألم شديد.
  • تورم الأعضاء التناسلية الخارجية للمرأة مثل الفرج والثدي.

وتستمر الأعراض فى التطور حتى تصل لهيئة قدم الفيل بعد عام تقريباً، فيصبح الجلد جافاً ومتقرحاً وسميكاً وداكن اللون، مع شعور بألم شديد بالأطراف المتورمة.

مراحل تطور أعراض داء الفيل.
مراحل تطور داء الفيل

كيفية تشخيص داء الفيل

تشخيص داء الفيل ليس بالأمر السهل؛ لذلك يعتمد الطبيب على الفحص الجسدي والتاريخ المرضي التفصيلي للمريض، وخصوصا إذا سافر حديثاً إلى أحد المناطق الاستوائية.

ويمكن إجراء تحليل دم للكشف عن طفيليات الفيلاريا (اليرقات الصغيرة)، فيعد أقوى دليل على الإصابة بداء الفيل أو الفيلاريا اللمفاوي، حيث يتم سحب عينة الدم من المريض ليلاً؛ لأن طفيليات الفيلاريا تنشط بالليل.

ADVERTISEMENT

ومع التطور العلمى تم تطوير اختبارات جديدة للكشف عن مولدات الأجسام المضادة للطفيل بالدم فى أي وقت، ويسمى ذلك الاختبار بـ (Card Test).

فكلما كان اكتشاف العدوى بطفيليات الفيلاريا مبكراً، كلما كان فرصة تدهور حالة المريض أقل، ويمكن التعايش مع المرض دون إعاقته عن أداء عمله وقضاء احتياجاته الضرورية.

ما هو علاج داء الفيل وطرق التعايش معه؟

يشمل علاج داء الفيل عدة مراحل اعتماداً على ظهور الأعراض من عدمها، ومع إدراك حقيقة أن تطور الأعراض يستمر لسنوات ليصل لهيئة قدم الفيل، مما يلفت انتباهنا إلى ضرورة بدء العلاج مبكراً؛ لتجنب المضاعفات الخطيرة للمرض.

1- مرحلة العدوى دون ظهور أعراض

تشمل الأشخاص المصابين حديثاً بداء الفيلاريا اللمفاوي ولم يظهر عليهم أعراض؛ مما يلفت الانتباه إلى أن الهدف من العلاج هو قتل طفيليات الفيلاريا الناضجة التى تبقى في العقد اللمفاوية قبل أن تدمرها ويحدث التضخم الهائل فى أحد الأطراف.

فيعتمد العلاج على الأدوية المضادة للطفيليات مثل: ثنائي إيثيل كاربامازين (DEC) أو ألبندازول أو الايفرميكتين.

حيث يعد دواء (ثنائي إيثيل كاربامازين (DEC))  الخيار الأول لعلاج المرضى فى تلك المرحلة، ويعطيه الطبيب بجرعة محددة مرة واحدة في العام لمدة 4-6 سنوات، إما جرعة واحدة لمدة يوم فقط أو على مدار 12 يوماً، ولا يوجد فرق بين الطريقتين في الفاعلية على طفيليات الفيلاريا.

قد تظهر أعراض جانبية لدواء (ثنائي إيثيل كاربامازين (DEC))، لكن يمكن تلافيها كالدوخة والميل للقيء وارتفاع درجة الحرارة والصداع أحياناً أو آلام بالعضلات أو المفاصل.

من الطبيعي لأي دواء أن يظهر له أعراض جانبية، تختلف من شخص لآخر وقد لاتظهر مع كل المرضي؛ لذا فى حالة ظهور أي عرض -يبدو لك مختلفاً عن أعراض المرض- تكلم مع طبيبك أو أقرب صيدلي لك.

بينما يأتي دواء الايفرميكتين كاختيار أول في حال تعارض دواء (ثنائي إيثيل كاربامازين (DEC)) مع المريض.

2- مرحلة تضخم الأطراف

يهدف العلاج في مرحلة تضخم الأطراف إلى منع زيادة سوء حالة العضو المتضخم فلا تصل إلى الإعاقة التامة، ولا يُوصف لكل المرضى أدوية في تلك المرحلة، بل يتوقف على هل مازالت طفيليات الفيلاريا الناضجة حية في الجهاز اللمفاوي أم لا؟

في حالة بقاء طفيليات الفيلاريا الناضجة حية في الجهاز اللمفاوي:

يصف الطبيب نوعين من الأدوية المضادة للطفيليات معاً، بالإضافة إلى المضادات الحيوية (كالدوكسيسيكلين) للقضاء على الطفيليات الناضجة، ويُضاف عليها الاهتمام بالنظافة الشخصية -خصوصا للعضو المتضخم- والرعاية المنزلية الفائقة وممارسة تمارين خاصة يحددها الطبيب.

وتشمل الرعاية اليومية للعضو المتضخم الآتي:

  • يُغسل الطرف المتضخم برفق بالماء والصابون يومياً.
  • يُرطب الجلد باستمرار؛ لتلافى حدوث تقرحات.
  • رفع القدم أو الساق قليلا عن الأرض؛ لتقليل الضغط وسهولة جريان السائل اللمفاوي.
  • تطهير الجروح باستمرار؛ لمنع العدوى البكتيرية الثانوية نتيجة ضعف مناعة الجسم.
  • ممارسة تمارين رياضية خاصة يحددها الطبيب.
  • لف الطرف المتضخم جيداً برباط أو شراب يحدد نوعه الطبيب؛ حتى لا يزداد التضخم سوءاً.
  • تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للمريض؛ لما يعانيه من ألم نفسي وشعور بالرفض الاجتماعي؛ بسبب عجزه وعدم قدرته على أداء احتياجاته الضرورية وكسب لقمة عيشه.

بينما يلجأ المريض للجراحة في الحالات المتأخرة جداً، التي لا تستجيب للعلاج مثل تجمع السوائل في كيس الصفن –القيلة المائية- أو تضرر كامل للنسيج اللمفاوي.

ما هي مضاعفات العدوي بداء الفيل؟

الإعاقة التامة

التي تحدث نتيجة الضرر الكبير الذي تسببه طفيليات الفيلاريا للأوعية اللمفاوية؛ فيتضاعف حجم العضو أضعاف حجمه الطبيعي، ويكثر به التقرحات والجروح، وبالتالي يعوق المريض عن أداء عمله وقضاء احتياجاته، مما يؤثر على نفسية المريض، وفى بعض الأحيان يصل إلى حد الاكتئاب والقلق.

ضعف مناعة الجسم

فكما ذكرنا من قبل، تدمير طفيليات الفيلاريا لوظيفة الجهاز اللمفاوي يجعل الجسم غير قادر على مواجهة أي عدوى بكتيرية أو طفيلية، وينشئ بيئة خصبة لنمو البكتريا والفطريات في القُرح والجروح بالعضو المتضخم، بعضها خطير قد يسبب الوفاة.

ما هي طرق الوقاية من داء الفيل؟

تبقى الطريقة الوحيدة للوقاية من داء الفيل هي تقليل التعرض للدغات البعوض، فإذا كنت تزور أو تعيش في  المناطق الاستوائية الحارة –حيث تستوطن طفيليات الفيلاريا، فيجب أخذ الحيطة والحذر من لدغ البعوض، وذلك عن طريق:

  • النوم تحت ناموسية (كِلّة سرير).
  • ارتداء ملابس طويلة تغطى الذراعين والساقين.
  • استخدام مبيد طارد للناموس كالبخاخ أو السوائل.

لا يوجد دواء وقائي لمنع الإصابة بداء الفيلاريا اللمفي، ولكن مع اتباع التعليمات السابقة نستطيع تجنب خطر العدوى، وبحسب إحصائيات مركز التحكم بالأمراض المعدية CDC أن زُوَّار المناطق الاستوائية لمدة قصيرة هم أقل خطراً من الإصابة بالعدوي.

الخلاصة

ينتشر داء الفيل أو داء الفيلاريا اللمفاوي في المناطق الاستوائية والمدارية الحارة، وينتقل من شخصٍ لآخر عن طريق البعوض حيث يستمر تطور المرض على مراحل تمتد من 5 – 7 سنوات، يمكث فيها الديدان البالغة لطفيليات الفيلاريا في الجهاز اللمفاوي، وينجم عنها التهابات شديدة بالعقد الليمفاوية محدثة تورم بالأطراف الخارجية.

ويمكن التعايش مع المرض بتناول العلاج والرعاية المنزلية والدعم النفسي، بينما تتضخم الأطراف الخارجية بالجسم وصولاً لهيئة قدم الفيل في حالة تأخر التشخيص أو إهمال العلاج.

وفي الختام عزيزي القارئ….

وجب التنويه على ما ورد من معلومات عن داء الفيل، فهي من أجل المعرفة الطبية، ولا يغنيك أبداً عن استشارة طبيبك المعالج في حالة ظهور أعراض مشابهة، وإجراء الاختبار الخاص بداء الفيل في مراكز الأمراض المتوطنة.

قد يعجبك أيضا
اقرأ المقال التالي
هذا الموقع يستخدم الكوكيز لتقديم أفضل تجربة تصفح اعرف المزيد