سرطان البروستاتا و العلاج الهرموني

أحد الطرق العلاجية الحديثة التي قامت حولها الدراسات وبدأت بالفعل في تطبيقها في مجال علاج سرطان البروستاتا هو “العلاج الهرموني” ، بعد أن كان خيار العلاج الوحيد المتاح هو: إستئصال الخصيتين…!!

أما الأن أصبح هناك العديد من الوسائل التي يمكن بها تطبيق العلاج الهرموني ( تقليل نسبة الهرمونات الذكورية في الجسم) : كالحقن، الأقراص و الأقراص المزروعة تحت الجلد دون الحاجة إلى جراحة.

إلا أنه لا يمكن استخدام هذا العلاج الفعال إلا في حالات تكرر ظهور السرطان أو إنتشاره في أماكن بعيدة عن مكانه. ولكن حتى في الحالات التي لا يمكن معها إزالة السرطان أو القضاء عليه بواسطة العلاج الهرموني يبقى بالإمكان إبطاء نموه لمدة سنتين أو ثلاثة ومنح المريض حياة أفضل.

ما هي نظرية العلاج الهرموني؟

منذ ستين عاما تمكن تشارليز هوجنز من الحصول على جائزة نوبل لإكتشافه أن إزالة أحد الخصيتين (والتي هي مصدر هرمون الذكورة لدى الرجال) يبطئ تقدم سرطان البروستاتا، وهو الأمر الذي تم تجربته على المرضى وحقق نجاحاً ساحقاً. لقد اكتشف هوجنز أن بعض خلايا سرطان البروستاتا تحتاج لنموها إلى مجموعة معينة من الهرمونات تدعى الأندروجينات (ومنها هرمون التستوستيرون) المسؤول عن صفات الذكورة والمنتج بنسبة 95 % من الخصيتين.

كيفية العلاج :

يعمل العلاج إما بمنع الجسم من تصنيع الأندروجين أو بمنع تأثيره، وفي الحالتين حين ينخفض مستوى الهرمون في الجسم يأخذ معدل نمو الورم في التباطؤ، وذلك في حوالي 85 إلى 90% من الحالات.   على ان هذا ليس علاجا نهائيا فليست كل الخلايا السرطانية تحتاج إلى الهرمون لتنمو، هذه الخلايا التي تهرب من تأثير الهرمون قد تنتشر في أجزاء أخرى من الجسم عبر الدم ويصبح حينها العلاج الهرموني غير مجدٍ.

أنــواع العلاجات الهرمونية:

هناك نوعين رئيسيين من العلاج الهرموني لسرطان البروستاتا، الأول يمنع الجسم من تصنيع الهرمون والآخر يسمح بتصنيعه إلا أنه يمنع إرتباط الهرمون بالمستقبلات الخاصة به على الخلايا، يبدأ بعض الأطباء العلاج بالنوعين معا لإحداث حالة من المنع التام والكامل لتأثير الأندروجين على خلايا السرطان. ومن أمثلة العلاجات المستخدمة:

-أشباه هرمون LHRH  :

وهي مواد كيميائية توقف إنتاج التوستيستيرون في الخصيتين تماما كعملية إزالة الخصية دون الحاجة إلى جراحة، ويمكن عكس تأثير هذة المواد عند إيقاف استخدامها، يتم حقنها مرة واحدة كل أربعة أشهر، أو استخدامها كأقراص مزروعة تحت الجلد توضع مرة كل سنة.

ومن تأثيراتها الجانبية :  فقدان الرغبة الجنسية، الهبات الحرارية، تضخم الثدي عند الرجال، فقدان الكتلة العضلية، زيادة الوزن والشعور بالتعب العام. ولأنه عادةً تسبب حساسية ذات أعراض خطرة فغالبا لا تستعمل في الوقت الحاضر.

–  مضادات الأندروجين:

لأن النوع السابق من العلاج يمنع فقط تكوين الأندروجين من الخصية يتبقى 5-10% من هرمون الذكورة يتم تصنيعه في الغدة الكظرية، و لذلك صُممت هذة العقاقير لهذا الغرض. فهي توقف تأثير الهرمون على خلايا السرطان، يفضلها معظم الرجال لأنها لا تؤثر على الرغبة الجنسية.

من تأثيراتها الجانبية: الإسهال والغثيان. وتؤخذ على هيئة أقراص يوماً بعد يوم.

– حصار الأندروجين المركب:

وتعتمد هذة الطريقة العلاجية على استخدام النوعين السابق ذكرهما معا، أو استخدام مضادات الأندروجين بالإضافة لإزالة الخصيتين، إلا أن الآثار الجانبية للعلاج تزداد في هذة الحالة.

– الإستروجين:

بعض النسخ المصنعة من هرمون الاستروجين الأنثوي تستخدم في العلاج، وهي واحدة من أقدم الطرق المستخدمة.  بالإضافة إلى أنواع أخرى من العقاقير تعمل بشكل غير مباشر على غلق مستقبلات الأندروجين في البروستاتا.

كيفية إختيار العلاج المناسب:

عادة يتم البدء بمضادات بمثيلات هرمون LHRH في بعض الأحيان يقوم الطبيب بتجربة مضادات الأندروجين أولا، والبعض يفضل البدء بهما مجتمعين خاصة في الحالات المتقدمة حيث لم تثبت التجارب طريقة أو منهجاً معينا ينبغي إتباعه يعد أفضل من غيره.

التوقيت الأمثل للبدء بالعلاج الهرموني:

يختلف الخبراء حول أفضلية البدء بالعلاج مبكرا بالنسبة للمريض، البعض يعتقد أنه ينبغي البدء فور تشخيص المرض والبعض يعتقد أن لا فائدة ترجى من ذلك، بل على العكس يتسبب ذلك بأعراض جانبية مزعجة يكون المريض في غنى عنها. بعض الباحثين يرجحون كفة ” العلاج المتقطع” وهو متابعة العلاج الهرموني لفترة ثم الإنقطاع عنه حتى تزول الآثار الجانبية  للدواء ثم العودة إليه مجددا وهكذا.

ويبقى العلاج الهرموني هو إحدى الطرق التي يحاول بها العلماء مكافحة السرطان، قد ينجو المريض أحيانا وقد يفلت الورم أحياناَ أخرى، إلا أن البحث مازال قائما على قدم وساق لتطوير وتحسين سبل العلاج.و لذلك فيجب أن نتمسك بالئامل و الإرادة في الشفاء..

و دمتم بصحة و عافية.

  إعداد د. نـدى كمــال
فريق كل يوم معلومة طبية

المصادر
medicinenet

4 تعليقات على “سرطان البروستاتا و العلاج الهرموني

  1. اسأل الله عن يعافينا

  2. مميز جدا ومقالة رائعه تستحق التقييم وبه نعرف ان نعم الله علينا كثيرة فلنقول دائما الحمد لله الذي عافاني فيما ابتلى به غيري وفضلني على كثيرا ممن خلق تفضيلا فالحمد لله على نعمة الصحة والعافية والحمد لله حتى يبلغ الحمد منتهاه

  3. موضوع رائع ومعلومات قيمة ومفيدة استفدت منها كثيرا فجزاكم الله خير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *