علاج الأورام الليفية في الرحم عن طريق الآشعة التداخلية

الأورام الليفية

الرحم هو عضو أجوف يتكون بشكل أساسي من جدار عضلي سميك و بطانة داخلية من الأنسجة، الأورام الليفية هي أورام حميدة تنتج من النمو الزائد للخلايا العضلية في جدار الرحم، و عادة ما تنمو بمعدل بطيء ، وهي غير قابلة للتحول لـورم سرطاني، هذه الأورام الليفية قد تنمو داخلياً لتتدلى من جدار الرحم داخل تجويفه، أو في داخل سمك جدار الرحم نفسه، و قد تنمو على الجزء الخارجي من جدار الرحم لتتدلى خارج الرحم.

 علاج ألياف الرحم

1- المتابعة دون تدخل علاجي: في نسبة كبيرة تكون الأورام الليفية في الرحم ذات حجم صغير بدون أعراض أو مضاعفات، و في هذه الحالة يتم الاكتفاء بمتابعة الحالة دورياً من قبل طبيب النسا، و عادة ما تتقلص هذه التليفات في الحجم مع الوصول لسن انقطاع الطمث.

2- العلاجات الدوائية: يتم اللجوء لها في حالات تليفات الرحم التي يصاحبها ألم شديد و نزيف متكرر ، و تهدف في الأساس لتخفيف هذه الأعراض و ليس تقليل حجم الورم الليفي، و تتضمن:

  • مضادات الالتهاب اللاستيرويدية : تساعد في تخفيف الألم و التقلصات .
  •  الهرمونات المنظمة للدورة الشهرية : تساعد في تخفيف حدة النزيف ، و تتضمن أشكال متعددة مثل الحبوب و الحقن و اللولب الهرموني .
  •  مكملات الحديد : تساعد في وقاية المريضة من الأنيميا الناتجة عن فقدان كميات من الدم في النزيف المتكرر .

3- الجراحات: يتم اللجوء إليها في حالة تأثير الأورام الليفية على قدرة المريضة على الحمل و الإنجاب، حيث يعتبر استئصال الورم الليفي في هذه الحالة هو الطريقة الأضمن لتحسين فرص الإنجاب.

أطباء جراحة أورام

4- العلاجات المتقدمة: هي علاجات ظهرت مؤخراً تهدف إلى القضاء على الأورام الليفية بشكل كامل مع أقل تدخل جراحي، بما يساعد على علاج الأورام الليفية دون حدوث مضاعفات الجراحة التقليدية، و أشهر هذه الطرق الحديثة :

  •  القسطرة التداخلية : تقوم بغلق الشريان المغذي للورم الليفي ، مما يؤدي لضموره.
  •  الموجات فوق الصوتية المركزة : تقوم تحت إرشاد الرنين المغنطيسي بتحديد موقع الورم الليفي و توجه إليه كمية كبيرة من الطاقة في صورة موجات فوق صوتية تؤدي للقضاء عليه.
  •  الليزر و التبريد : تقنيات تهدف إلى القضاء على الورم الليفي من خلال الحرارة الليزرية أو التبريد القوي.

اقرأ أيضاً: أسباب وتشخيص وكيفية علاج ألياف الرحم

 مخاطر جراحة علاج الأورام الليفية في الرحم

هناك العديد من المخاطر التي تصاحب الجراحات التقليدية و أهمها:

  1.  احتمالية حدوث نزيف أثناء الجراحة و فقد كميات كبيرة من الدم .
  2.  الشق الجراحي الأكبر يرفع من فرص حدوث عدوى بعد العملية .
  3.  الشق الجراحي قد يصاحبه تكون نسيج ندبي في تجويف البطن مما قد يؤدي لمضاعفات مثل حدوث انسداد في قناة فالوب ، أو انسداد في جزء من الأمعاء .
  4.  الشق الجراحي في البطن قد يؤدي لتكون ندبات خارجية على سطح الجلد .
  5.  الجراحة يصاحبها احتمالات طفيفة للاضطرار لاستئصال الرحم بالكامل حال حدوث مضاعفات خارج نطاق السيطرة .
  6.  استئصال الأورام الليفية كبيرة الحجم قد يصاحبه تضرر أنسجة الرحم مما يزيد مخاطر حدوث تمزق في جدار الرحم في أثناء الولادة .

افرأ أيضاً: تشوهات الرحم .. أنواعها وطرق علاجها

مواضيع متعلقة

 ما هو العلاج عن طريق الحقن والسد الشرياني (الانصمام) ؟

العلاج عن طريق الحقن و السد الشرياني هو تقنية علاجية تستخدم مبدأ بسيط للقضاء على الأنسجة الضارة ، و هو شد الشريان المغذي لهذا النسيج الغير مرغوب؛ مما يترتب عليه عدم قدرة هذا النسيج على الحصول على أكسجين أو غذاء لخلاياه، وبالتالي تموت الخلايا و يتقلص النسيج الغير مرغوب و يضمر تدريجياً.

ما هي الأشعة التداخلية (التدخلية) ؟

بعد أن ظلت تقنيات التصوير الطبي بالأشعة لعقود طويلة تستخدم في التشخيص فقط، بدأ ظهور تيار علاجي جديد من التقنيات التي تستخدم التصوير بالأشعة خلال العمليات الجراحية بهدف إرشاد الطبيب إلى الدخول لهدفه داخل الجسم بأسرع وقت وأقل تدخل جراحي، وقد أطلق على هذا التيار العلاجي الأشعة التدخلية ؛ لما لها من دور جديد في التدخل العلاجي بعد أن كان دورها مقتصر على التشخيص.

 السد الشرياني ( انصمام ) للورم الليفي

يعتمد علاج الأورام الليفية في الرحم عن طريق الأشعة التداخلية على آلية سد الشريان المغذي لأنسجة و خلايا الورم الليفي، و بالتالي يفقد الورم الليفي مصدر الأكسجين والغذاء اللازم لنمو خلاياه؛ فتبدأ الخلايا في الضمور و يتقلص حجم الورم الليفي تدريجياً.

علاج تليف الرحم عن طريق الحقن بالقسطرة التداخلية

  • تعتمد تقنية العلاج هذه على القسطرة التي تدخل الجسم من احد الأوعية الدموية، و تسير داخل الأوعية الدموية تحت إرشاد وتصوير مباشر لموقعها بالأشعة.
  • و تهدف هذه القسطرة إلى الوصول في النهاية للشريان المغذي للورم الليفي المراد علاجه.
  • عندما تصل القسطرة للشريان المطلوب يتم التأكد من ذلك بواسطة التصوير بالأشعة، و عندها يتم حقن مادة تؤدي لانسداد هذا الشريان.
  •  هكذا يتم غلق الشريان المغذي للورم الليفي المراد التخلص منه.

 تفاصيل وخطوات عمل القسطرة وحقن الشرايين المغذية للأورام الليفية ؟

  1.  يتم تقييم الحالة من قبل طبيب نساء وطبيب أشعة تداخلية لتحديد مدى مناسبة الحالة الصحية لهذا الخيار العلاجي.
  2.  يدخل المريض لغرفة العمليات ويتم تعقيمه بشكل مناسب لمنع حدوث عدوى.
  3.  يقوم طبيب الأشعة التدخلية بإدخال القسطرة من خلال فتحة صغيرة إلى الشريان الموجود بالساق.
  4.  يقوم الطبيب بإدخال القسطرة داخل الوعاء الدموي تحت إرشاد و مساعدة التصوير المباشر بالأشعة.
  5.  عند وصول القسطرة إلى الشريان المغذي للورم الليفي المراد علاجه ، يقوم الطبيب بحقن مادة في القسطرة تؤدي لحدوث انسداد في هذا الشريان.
  6.  هذه الإجراءات لا تحتاج تخدير كلى و تتم تحت إجراءات مسكنات و تخدير موضعي مناسب وفقاً لكل حالة.
  7.  بعدها يتم إعطاء المريض مجموعة مناسبة من المسكنات لتناولها في المنزل خلال فترة الأيام التالية للعملية.
  8.  قد يتم وصف كورس من المضادات الحيوية الوقائية بعد العملية بهدف منع حدوث العدوى.

 الأعراض الجانية لقسطرة الرحم

  1.  العدوى: في حالة عدم الالتزام بإجراءات التعقيم و المضادات الحيوية الوقائية فإن هناك احتمالية لحدوث عدوى بعد العملية.
  2.  إصابة الرحم : هناك احتمالية طفيفة لحدوث إصابات في جدار الرحم أثناء العملية مما قد يؤدي لمضاعفات،هذه المضاعفات تكون بنسب أقل من نسبها في حالة الجراحات التقليدية لعلاج الأورام لليفية.
  3.  إصابة الوعاء الدموي: أثناء إدخال القسطرة الشريانية فإن هناك احتمالية لحدوث إصابة في جدار الشريان.
  4.  مشاكل المشيمة: قد يصاحب عملية القسطرة الشريانية للورم الليفي حدوث مشاكل في المشيمة في أي حمل مستقبلي ؛ لذا يجب مناقشة هذا الأمر مع طبيبك لمعرفة فرصه حدوثه.
  5.  مشاكل الدورة الشهرية: قد يلي عملية القسطرة التداخلية للأورام الليفية حدوث اضطرابات في الدورة الشهرية في بعض الحالات ، و في نسبة 1 – 5 % قد يحدث انقطاع للطمث .
  6.  الألم: بعض الحالات قد تعاني من ألم يستمر لشهور بعد العملية .

 رغم كل شيء تبقى احتمالات المضاعفات في هذه التقنية أقل من احتمالات المضاعفات في التقنيات التقليدية الأقدم.

 مميزات العلاج عن طريق قسطرة الرحم

  1.  لا تحتاج لتخدير كلي، و الذي لا يتناسب مع كثير من الحالات الصحية.
  2.  لا تتطلب شق جراحي كبير الحجم يؤدي لتكون ندبات.
  3.  لا تتطلب مدة طويلة للتعافي بعدها.
  4.  من النادر أن تعود الأورام لليفية للنمو بعد غلق الشريان المغذي لها.
  5.  احتمالات حدوث العدوى و النزيف أقل من نظيرتها في الجراحة التقليدية.

 نتائج علاج ألياف الرحم بالقسطرة

  1.   من 85 – 90 % من السيدات يتخلصن بعد العملية من الأعراض المصاحبة للأورام الليفية بشكل كامل.
  2.  تساعد هذه التقنية على التخلص من الأورام الليفية المتعددة بشكل فعال
  3.  في المتوسط يتقلص الورم الليفي بعد العملية إلى نصف حجمه تقريباً.
  4. تشير بعض الدراسات إلى عدم عودة الأورام الليفية في نطاق خمس سنوات بعد العملية.

اقرأ أيضاً: بطانة الرحم المهاجرة .. علاجها و أعراضها وأسبابها

 المتابعة الطبية بعد إجراء الإنصمام عن طريق قسطرة الرحم :

1- المتابعة الفورية بعد العملية تتضمن:

  •  نوم المريضة في وضع مستوي على ظهرها لمنع حدوث تجمع دموي في مكان دخول القسطرة .
  • حصول المريضة على مسكنات ألم للتعامل مع الألم الأولي الناتج عن قطع الإمداد الدموي للورم الليفي
  •  متابعة المريضة للتأكد من عدم حدوث أعراض متلازمة ما بعد الانصمام .

2- المتابعة الطبية بعد الخروج تتضمن:

  •  تقييم مدى تحسن الأعراض بعد العملية .
  •  تقييم حدوث عدوى بعد العملية من عدمه .
  •  تقييم وجود أي مضاعفات أو آثار جانبية تتطلب تدخل علاجي .
  •  تقييم الإفرازات المهبلية التي تحدث لبضعة أسابيع بعد العملية و التأكد من كونها ضمن النطاق المتوقع.
  •  تقييم انتظام الدورة الشهرية و وجود أي اضطرابات بها.

 متلازمة ما بعد الإنصمام

هي حالة شائعة الحدوث في عمليات السد الشرياني، و يعتقد أنها تعود إلى إفراز الأنسجة الليفية لمواد كيميائية أثناء المراحل الأولى من ضمورها.

أعراض متلازمة ما بعد الانصمام تشمل :

  •  ارتفاع درجة الحرارة.
  •  الألم.
  •  الشعور بالإرهاق و التعب.
  •  الغثيان و القيء.

عادة ما تبلغ هذه الأعراض ذروتها في خلال يومين بعد العملية ، ثم تبدأ في الخفوت تدريجياً لتختفي بنهاية الأسبوع الأول بعد العملية، في حال استمرار الأعراض لمدة أطول يقوم الطبيب المتابع بتقييم أوسع للحالة و إجراء فحوصات لتحديد أي احتمالات أخرى وراء الأعراض.

 هل يمكن الحمل والإنجاب والولادة بعد العلاج بقسطرة الرحم؟

نظراً لكون تقنية علاج الأورام الليفية للرحم بالقسطرة التدخلية هي تقنية حديثة نسبياً فإن الدراسات المتوافرة بشأن تأثيرها طويل المدى على الحمل و الإنجاب غير كافية لوضع حكم نهائي ، و لكن هناك بضعة حقائق متوفرة في الوقت الحالي بهذا الشأن نوجزها في النقاط التالية:

  •  نسبة 1 – 5 % من السيدات يحدث لهم انقطاع مبكر للطمث بعد العلاج بقسطرة الرحم.
  •  العديد من السيدات الخاضعات للعملية حدث لديهن حمل و ولادة دون مشاكل بعد العملية.
  •  في حالة وجود ورم ليفي واحد فقط لدى سيدة تريد الإنجاب ، ينصح الأطباء بإجراء استئصال جراحي لهذا الورم الفردي .
  •  في حالة الأورام المتعددة يبقى السد الشرياني بالقسطرة التداخلية أفضل الحلول .
  •  ينصح الأطباء بتناول حبوب منع الحمل لمدة ستة أشهر بعد العملية لإعطاء فرصة اكبر لتعافي أنسجة الرحم من أي ضعف قد يصيبها بعد العملية .
  •  نسبة كبيرة من مضاعفات الحمل المترتبة على عملية قسطرة الرحم ترتبط بعدم نمو المشيمة المغذية للجنين بشكل طبيعي.
  • ينصح الأطباء بالاعتماد على الولادة القيصرية للسيدات اللاتي خضعن للعلاج بقسطرة الرحم .
  •  تزداد احتمالات صعوبة الحمل في السيدات مع تقدم السن أكثر .

 موانع استخدام قسطرة الرحم في علاج الأورام الليفية

من أهم الحالات الطبية التي لا يمكن فيها استخدام تقنية القسطرة التداخلية لعلاج الأورام الليفية:

  1.  مشاكل الكلى المزمنة .
  2.  وجود حساسية لدى المريض من الصبغات المستخدمة في التصوير بالأشعة .
  3.  خضوع المريض لعلاج إشعاعي سابق في منطقة الحوض .
  4.  في الحالات الطفيفة التي لا تصاحبها أعراض .
  5.  في السيدات الحوامل .
  6.  في حالة وجود التهابات أو عدوى في منطقة الحوض .
  7.  أمراض الدم المرتبطة بالنزف .
  8.  احتمالية وجود سرطان في منطقة الحوض.

 انطباعات المرضي عن العلاج بقسطرة الرحم :

تستفيد المريضات من المميزات التالية عند علاج الأورام الليفية باستخدام القسطرة التدخلية :

  1.  فترة التعافي السريع .
  2.  معدل المضاعفات المنخفض .
  3.  عدم الحاجة للخضوع لتخدير كلى .
  4.  تجنب المشاكل التجميلية المصاحبة للجراحات التقليدية .
  5.  عدم القلق بشان عودة الأورام الليفية .
  6.  علاج الأورام الليفية المتعددة في عملية واحدة .

 مدة التعافي بعد العلاج بقسطرة الرحم التداخلية:

  • مدة البقاء في المستشفى بعد العملية : يوم واحد.
  •  مدة الألم الأولي بعد العملية : 2 – 4 أيام ، و تتحسن مع المسكنات.
  •  مدة التعافي الكامل : 10 أيام يستطيع بعدها المريض معاودة أنشطته الطبيعية.

 استخدامات أخرى لقسطرة الرحم :

لسنوات طويلة استخدمت تقنية السد الشرياني للشرايين المغذية لمنطقة الحوض للتعامل مع الحالات الطبية التي يصاحبها نزيف شديد لا يمكن التحكم به مثل إصابات الحوض في الحوادث ، و الأورام السرطانية ، و نزيف مابعد الولادة.

 علاج الأورام الليفية بالموجات الصوتية المركزة

تقنية جديدة مازالت موضع البحث و لكنها تظهر تقدماً كبيراً ؛ حيث تقوم تحت إرشاد الرنين المغنطيسي بتحديد موقع الورم الليفي و توجه إليه كمية كبيرة من الطاقة في صورة موجات فوق صوتية تؤدي للقضاء عليه،و ميزة هذه التقنية التي تظهر للوهلة الأولى هي عدم حاجتها لأي شق جراحي على الإطلاق ، و انخفاض احتمالات العدوى التي قد تحدث بسبب القسطرة الشريانية، لكن نقطة ضعفها ترتبط بمدى قدرتها على القضاء على الورم الليفي بشكل كامل و مدى تأثيرها على أنسجة الرحم المحيطية به ، و هو مازال موضع دراسة.

اقرأ أيضاً:

المصادر
1. http://www.sirweb.org/patients/uterine-fibroids/ 2. http://www.ajronline.org/doi/full/10.2214/ajr.183.6.01831713 3. http://www.radiologyinfo.org/en/info.cfm?pg=ufe 4. http://www.webmd.com/women/uterine-fibroids/uterine-fibroids-treatment-overview?print=true 5. http://www.webmd.com/women/uterine-fibroids/understanding-uterine-fibroids-basic-information?print=true 6. http://www.webmd.com/women/uterine-fibroids/uterine-fibroid-embolization-ufe?print=true 7. http://www.mayoclinic.org/tests-procedures/uterine-artery-embolization/basics/definition/prc-20020425?p=1 8. http://www.nlm.nih.gov/medlineplus/ency/article/007384.htm 9. http://www.hopkinsmedicine.org/healthlibrary/test_procedures/gynecology/uterine_artery_embolization_92,P08484/

8 تعليقات على “علاج الأورام الليفية في الرحم عن طريق الآشعة التداخلية

  1. سبحان الله كل يوم يكتشف علاج ويضهر مرض جديد

  2. جزاكم الله خيرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *