ADVERTISEMENT

علاج الضغط المرتفع.. القاتل الصامت

علاج الضغط المرتفع

“القاتل الصامت”.. تلقيت دعوة تحمل هذا العنوان من طبيبة صديقة لي لحضور مؤتمر طبي يتحدث عن علاج الضغط المرتفع، وما قد جذب انتباهي هو اختيارهم لهذا العنوان الصادم لوصف هذا المرض ولكنه حقاً شديد التعبير عن مدى خطورته.

ADVERTISEMENT

قد يكون هذا شعورك أيضًا عزيزي القارئ عند قراءة عنوان مقالي هذا، ولكن حتى تعي علاقته الوثيقة بخطورة ارتفاع ضغط الدم، وما هي طرق علاج المرض المختلفة، تابع معي ما سأسرده عليك في الفقرات القادمة، ولكن أولاً سنتعرف على الضغط المرتفع وما أسبابه وأعراضه. 

ما هو ضغط الدم المرتفع؟

هو زيادة في تدفق الدم داخل شرايين الجسم مع زيادة مقاومة الشرايين له نتيجة لضيق الشرايين.

يسجل قياس الضغط قراءتان هما:

  • الضغط الانقباضي (systolic pressure) -القراءة العلياـ وهو قوة ضخ القلب للدم بالشرايين ومعدله الطبيعي 120 mmHg.
  • الضغط الانبساطي (diastolic pressure) -القراءة السُفلى- وهو قوة مقاومة الشرايين للدم المتدفق داخلها، ومعدله الطبيعي 80 mmHg. 

إذا كان ضغطك يصل إلى 130/80 mmHg فإنك معرض لخطر الإصابة بالضغط المرتفع.

ADVERTISEMENT

أما عند زيادة هذه القراءات لما يصل إلى 140/90 mmHg أو أكثر فأنت غالباً مصابا بارتفاع ضغط الدم، وعليك معرفة أسباب ذلك.

أسباب ضغط الدم المرتفع

قبل الشروع في بدء علاج الضغط المرتفع، عليك معرفة أسبابه حتى يتسنى للطبيب المختص تحديد العلاج لما يتناسب مع حالتك.

وتنقسم الأسباب إلى:

  1. ارتفاع ضغط الدم الأساسي (primary hypertension)

هذا النوع لم يستطع الأطباء تحديد سببًا له، ولكن وجدوا أن هناك عدة عوامل قد تساعد على ظهوره، مثل:

ADVERTISEMENT
  • وراثي: بسبب عيوب خلقية جينية أو جينات وراثية من أحد أفراد العائلة.
  • العمر: تقدم العمر والشيخوخة لهما تأثير في ارتفاع ضغط الدم.
  • السمنة: زيادة الوزن مع قلة التمارين الرياضية تسبب الضغط المرتفع.
  • النظام الغذائي: الإفراط في تناول ملح الطعام والكافيين.
  1. ارتفاع ضغط الدم الثانوي (secondary hypertension)

أما هذا النوع فيصيبك بشكلٍ مفاجئ ويُعطي قراءات أكثر ارتفاعاً من النوع الأساسي بسبب بعض الحالات المرضية، مثل:

  • عيوب خلقية بالقلب.
  • أمراض الكُلى.
  • مشاكل بالغدة الكظرية.
  • مشاكل بالغدة الدرقية.
  • ادمان الكحول.
  • أورام الغدد الصماء.

أعراض الضغط المرتفع

IMG 20201017 WA0033 min min 1

يصعُب علاج الضغط المرتفع مبكرًا لندرة ظهور أعراضه أو ظهورها بالمراحل المتأخرة فقط أو عدم ظهورها مطلقاً، وقد يؤدي هذا للجلطات الدماغية والوفاة ببعض الحالات، لذا سُمى بالقاتل الصامت.

أما عن الأعراض الشائعة:

  • الصداع
  • نزيف الأنف
  • آلام الصدر
  • صعوبة التنفس
  • الدوار
  • مشاكل بالرؤية
  • ظهور دم في البول

لا يجب الانتظار لظهور هذه الأعراض، فالمتابعة الدورية لضغط دمك تقيك الوصول لهذه المراحل المتأخرة وتساعد بعلاج الضغط المرتفع مبكرًا، لاسيما إذا كنت معرضًا لخطر الإصابة به.

ADVERTISEMENT

تشخيص الضغط المرتفع

كما علِمت سابقًا أن علاج الضغط المرتفع لا يعتمد على ظهور أعراضه، وكذلك تشخيصه، ويكون كالآتي:

  1. إذا وجد الطبيب ضغط دمك مرتفع، يطلب منك متابعة ضغط دمك لعدة أيام متتالية وتسجيل قراءاته، حتى يتأكد من استمرار ارتفاعه.
  1. في حال استمرار ارتفاع ضغط دمك يطلب الطبيب بعض الفحوصات اللازمة، مثل:

هذه الفحوصات تساعد الطبيب على معرفة أسباب ارتفاع ضغط دمك، والتأكد من سلامة أعضائك الداخلية بعد إصابتك بالمرض.

  1.  يعطيك الطبيب جرعات دوائية خلال فترة الفحوصات أيضًا حتى لا تسوء الحالة أكثر، لحين تشخيص الأسباب ووضع الخطة العلاجية الملائمة.

4 طرق لعلاج الضغط المرتفع

يكمُن علاج الضغط المرتفع في التعايش معه وتغيير نمط حياتك ليلائم حالتك الصحية حتى لا يزيد الوضع سوءًا، ولكن قد لا يكفي هذا بمفرده لمواجهة هذا القاتل الصامت.

هناك أربعة طرق مختلفة لعلاج الضغط المرتفع التي يحددها الطبيب على ضوء خطورة المرحلة التي وصل إليها المريض، وهم:

  1. علاج الضغط المرتفع بالدواء
2 min

يختلف تأثير العلاجات اللازمة لعلاج الضغط المرتفع داخل الجسم، لذا لا يستطيع مرضى ضغط الدم تناول دواء دون وصف الطبيب، وتنقسم إلى:

  • مدرات البول

زيادة نسبة الأملاح والسوائل بالجسم تزيد من ارتفاع ضغط الدم، فتساعد مدرات البول الكُلى للتخلص منهما؛ مما يؤدي لانخفاض ضغط الدم بالجسم مثل:

  1. الثيازايد (هيدروكلوروثيازايد).
  2. المدرات الموفرة للبوتاسيوم (سبيرونولاكتون).
  3. مدرات العقدة (فيروسيمايد).
  • حاصرات مستقبلات بيتا

تقلل من سرعة وقوة القلب بضخ الدم للشرايين، مما يقلل تدفق الدم الواصل لها ويساعد على علاج الضغط المرتفع مثل:

  1. أتينولول.
  2. بروبرانولول.
  • حاصرات قنوات الكالسيوم

يساعد الكالسيوم على انقباض عضلة القلب لضخ الدم، هذه الحاصرات تمنع دخوله لخلايا عضلة القلب فتقل قوة القلب لضخ الدم، ومن ثَم ينخفض الضغط المرتفع مثل:

  1. أملودبين.
  2. فليدوبين.
  3. فيراباميل هيدروكلوريد.
  • مثبطات إنزيم الأنجيوتنسين

تقلل من إفراز إنزيم الأنجيوتنسين الذي يعمل على ضيق الأوعية الدموية، فيؤدي إلى تمددها وسهولة تدفق الدم بها ومن ثَم انخفاض ضغط الدم مثل:

  1. كابتوبريل.
  2. إنالابريل.
  3. ليسينوبريل.
  • حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين

هنا يعتمد الدواء على منع الإنزيم من ارتباطه بالمستقبلات بعد إفرازه فيلغي تأثيره، ويعمل على علاج الضغط المرتفع مثل:

  1. كانديسارتان.
  2. تيلميسارتان.
  3. فالسارتان.
  • حاصرات مستقبلات ألفا 1

تفرز أجسامنا هرمونات تُسمى كاتيكولامين -إيبينفرين، ونورإيبينفرين- في أوقات القلق مما يسرع من ضربات القلب ويساعد على انقباض الأوعية الدموية فيسبب ارتفاع ضغط الدم، هذا الدواء يمنع ارتباط هذه الهرمونات بمستقبلات ألفا 1 بالأوعية الدموية وبالتالي يمنع انقباضها وانخفاض ضغط الدم مثل:

  1. برازوسين.
  2. دوکسازین. 
  • حاصرات مستقبلات بيتا وألفا

وهي مركب بين حاصرات بيتا وألفا، إذ تقلل قوة ضخ الدم للأوعية الدموية وتمنع انقباضها أيضاً بنفس الوقت، فتساعد على بقاء الضغط منخفضًا مثل: كارفيديلول.

  • ناهضات مستقبلات ألفا 2

تختلف مستقبلات ألفا 2 عن ألفا 1، إذ إن ألفا2 عند تنشيطها تقلل إنتاج النورإيبينفرين؛ مما يمنع انقباض الأوعية الدموية وتسهيل تدفق الدم خلالها وعلاج الضغط المرتفع مثل: ميثيل دوبا.

  • موسعات الأوعية الدموية

تعمل كباسط للعضلات المحيطة بالأوعية الدموية؛ مما يزيد من تمددها ويقلل من تدفق الدم خلالها، فينخفض ضغط الدم المرتفع مثل:

  1. هيدرالازين هيدروكلوريد.
  2. مينوكسديل.
  • مثبطات إنزيم الرنين

تقلل من إفراز إنزيم الرنين من الكليتين الذي يساعد على ارتفاع ضغط الدم من خلال عدة تفاعلات كيميائية مثل: اليسكرين.

  1. علاج الضغط المرتفع بالمنزل

يعتمد هذا العلاج على تعديل سلوكيات مريض الضغط المرتفع الحياتية، حتى تتناسب مع حالته الصحية، ولا تزيد من فرص ارتفاع ضغط دمه والتعرض لأمراض أخرى.

إليك بعض السلوكيات التي عليك الإلتزام بها كمريض ضغط:

  • الاهتمام بممارسة الرياضة بشكل يومي بمعدل نصف ساعة يوميًا.
  • اتباع نظام غذائي خالي من الدهون و مليء بالفاكهة والخضروات.
  • تقليل تناول ملح الصوديوم بنظامك الغذائي.
  • الإقلاع عن التدخين وتناول الكحول.
  • تقليل تناول المشروبات المليئة بالكافيين كالشاي والقهوة.
  • البعد عن السمنة والحرص على اتباع الحمية الغذائية المناسبة.

هذه الخطوات يمكنك أيضًا اتباعها بحياتك اليومية حتى وإن لم تكن مريضًا بارتفاع ضغط الدم، فهي تعد بمثابة طرق وقائية ضد الإصابة به والحفاظ عليه بمعدله الطبيعي. 

  1. العلاج البديل

تعد هذه المكملات من العوامل المساعدة على علاج الضغط المرتفع إلى جانب الطرق الأخرى، ولكن لا تُستخدم إلا تحت إشراف الطبيب حتى لا تسبب مشكلات أخرى.

هذه المكملات كالآتي:

  • بعض الأملاح كالماغنسيوم والبوتاسيوم كبديل لملح الصوديوم.
  • الأوميجا 3 الموجود بالأسماك.
  • حمض الفوليك.
  • الألياف كالسيلليوم الأشقر ونخالة القمح.
  • بعض المكملات التي تزيد أوكسيد النيترات وتوسع الأوعية الدموية كالثوم والكاكاو.

هذه المكملات من الممكن إدراجها بنظامك الغذائي أو تناولها كدواء خارجي بالجرعات المناسبة تجنبًا للآثار الجانبية للجرعات الزائدة.

  1.  علاج الضغط المرتفع بالاعشاب
IMG 20201017 WA0031 min

يعد من الطرق السائدة لعلاج الضغط المرتفع الأساسي، إلى جانب دوره في علاج الضغط الثانوي مع العلاج الدوائي، ومن هذه الأعشاب:

  • الكركديه: يعمل كمدر للبول ويقلل ضغط الدم المرتفع.
  • الثوم: يزيد من اوكسيد النيترات بالجسم فيساعد على تمدد الأوعية الدموية.
  • الزنجبيل: يحسن الدورة الدموية وباسط للعضلات المحيطة بالأوعية الدموية.
  • بذور الكرفس: تعمل كمدر للبول فتخلص الجسم من الأملاح والسوائل الزائدة.
  • بذور الكتان: لاحتوائه على الأوميجا 3.

قد تتضمن الخطة العلاجية الطرق الأربعة المذكورة سابقًا ليعملوا معًا في تناسق لعلاج الضغط المرتفع، ولكن المتابعة الدورية لدى الطبيب تعد من أهم خطوات العلاج حتى يطمئن من سير الخطة العلاجية بطريقة صحيحة، أو تصحيحها إذا لزم الأمر واحتجت إلى ذلك.

ماذا يحدث عند إهمال علاج الضغط المرتفع؟

هناك بعض المرضى لا يهتمون بعلاج ارتفاع ضغط الدم، وأيضًا لا يتبعون نظامًا صحيًا سليمًا غذائيا أو رياضيا، لذا يصاب هؤلاء الأشخاص بالآثار الجانبية لهذا الإهمال، ومنها:

  1.  تلف بالشرايين

تتميز شرايين الإنسان الصحية بالمرونة والقوة وسهولة تدفق الدم خلالها، ولكن الضغط المرتفع قد يؤثر سلبًا عليها، فيجعلها أكثر صلابة وتفقد مرونتها، مما يسهل التصاق بعض الدهون بجدرانها فيصعب تدفق الدم خلالها ومن ثَم ارتفاع ضغط الدم وتكّون الجلطات بالشرايين.

  1. تلف بالقلب

تزداد قوة ضخ القلب عند ارتفاع ضغط الدم؛ مما يزيد المجهود المبذول لعضلة القلب ويزيد حجمها حتى تناسب هذا المجهود الزائد، ويسبب عدم انتظام ضربات القلب والأزمات القلبية المفاجئة.

  1. تلف بالمخ

يتغذى المخ على الدم الصحي المحمل بالأكسجين، ولكن ارتفاع ضغط الدم يقلل كمية الدم المتدفقة للدماغ؛ مما يؤدي للإصابة بالسكتات الدماغية.

  1.  تسمم الحمل
3 min

بعض السيدات يعانون من ارتفاع ضغط الدم خلال حملهم، وعدم انتظام الضغط لديهن يؤدي لبعض المشكلات كالولادة المبكرة، أو ضعف وزن الجنين، أو موت الجنين أثناء الولادة.

تسمم الحمل هو حالة ارتفاع الضغط التي تسبب خلل في وظائف الكُلى والكبد ومشاكل بالرؤية واحتمالية تكون مياه بالرئة، إذا أُهمل علاج الضغط المرتفع للحامل، لذا بالمتابعة الدورية للحامل لدى الطبيب تقيها هذه المشكلات وتحافظ على سلامتها والجنين أيضًا.

علاج هذه الحالة يكون بتناول العلاجات المناسبة لها لتقليل ضغط الدم، والراحة التامة بالفراش، أو سرعة توليدها بأمر الطبيب إذا لزم الأمر.

وأخيرًا عزيزي القارئ قد علمنا أن علاج الضغط المرتفع ليس بالأمر الاختياري بل هو أمرا محتومًا يقيك التعرض لآثاره الجانبية، وعدم ظهور الأعراض يشير لمدى أهمية الكشف الدوري لدى الطبيب للاطمئنان على صحتك، فالصحة تاج رؤوسنا، فحافظ على تاجك لامعًا دائمًا.

قد يعجبك أيضا
اقرأ المقال التالي
هذا الموقع يستخدم الكوكيز لتقديم أفضل تجربة تصفح اعرف المزيد