عوامل تباين لون قزحية العين

هناك العديد من الأشياء المتماثلة و المختلفة في الكون بصفة عامة و في جسم الانسان بصفة خاصة ..حيث يوجد لدينا في الجسم الكثير من الأعضاء التي خُلقت في شكل زوجين متماثلين كالكليتين و الرئتين و عظام الأطراف . و العين هي أحد هذه الأعضاء التي خُلقت مماثلة و نسخة من العين الأخرى في كل شئ …. و لكن في بعض الأحيان قد يختلف لون العينين عن بعضهما و هو ما يُعرف بتباين لون القزحية و هو الموضوع الذي نحن بصدد الحديث عنه في هذا المقال …

بعض الحقائق عن تباين لون القزحية

 – يُعد تباين لون القزحية حالة غير شائعة و فيها يكون لون كل عين مختلف عن الأخرى .

– يمكن أن تكون وراثية ( و بالتالي تظهر عند الولادة ) أو مكتسبة .

– الحالات الوراثية منها قد تكون مصحوبة بمشاكل أخرى سواء في العين أو الجسم .

– أما الحالات المُكتسبة فغالباً تحدث نتيجة أمراض بالعين .

– إذا كانت حالة تباين لون القزحية مكتسبة أو نتيجة لمرض فالعلاج يكون لهذا المرض المسبب لتغير اللون .

– يمكن استخدام العدسات اللاصقة المُلونة كنوع من العلاج لإعطاء نتائج تجميلية للعين .

– معظم حالات تباين لون القزحية تكون بسيطة وغير مصحوبة بأمراض أخرى .

 ما هو تباين لون القزحية ؟

حالة تباين لون القزحية هي حالة طبية حيث يكون فيها لون كل عين مختلف عن لون العين الأخرى ، و القزحية هي جزء من نسيج العين الذي يحيط بالحدقة أو البؤبؤ أوإنسان العين و يكون لها لون معين سواء أخضر، أزرق، بني، بندقي، رمادي و غيرها .

و يجب التمييز بين تباين لون القزحية في العينين Heterochromia iridis  و تباين لون القزحية للعين الواحدة أو ما يُعرف بــHeterochromia iridum  .

يتكون لون القزحية نتيجة لوجود صبغة الميلانين في نسيج القزحية ، تحتوي العيون البُنية مثلاً على نسبة كبيرة من صبغة الميلانين بينما تحتوي العيون الزرقاء على نسبة أقل من الميلانين .

و على الرغم من أن لون العينين هو صفة موروثة فإن توراث هذه الصفة ليس بسيطاً و تتبع نمط معقد أثناء الوراثة حيث يتداخل فعل أكثر من جين واحد .

و بتداخل فعل الجينات يظهر لنا التركيب الكامل للقزحية و لونها .

و هناك جينات أخرى تحدد توزيع و أماكن اللون و الصبغة داخل القزحية الواحدة و بالتالي يظهر لنا أجسام أو تجمعات من اللون داخل القزحية مقارنة بأماكن أخرى يكون فيها اللون على شكل خيوط أو أشعة ( عند  تكبير القزحية و فحصها عن قُرب ) .

و من الطبيعي أن يكون نفس لون القزحية في العينين للشخص الواحد ، و لكن في حالات تباين لون القزحية؛ فإن العين المصابة إما أن تحتوي على نسبة أكبر من الصبغة و بالتالي تكون أكثر قتامة أو أغمق و إما أن تحتوي على نسبة أقل من الصبغة و بالتالي تكون أقل قتامة أو أفتح .

و كما ذكرنا فإن لون العين يُحدَد على أساس تركيز و توزيع صبغة الميلانين داخل أنسجة العين .

مواضيع متعلقة

ستوري

ما الذي يُسبب حدوث تباين في لون العينين ؟

مبدأياً يمكن تقسيم حالة تباين لون العين حسب بداية ظهورها إلى نوعين

1- وراثية ( جينية و بالتالي تظهر مع الولادة أو بعد الولادة بفترة قصيرة ) و النوع الآخر و هي المُكتسبة . معظم الحالات تكون وراثية و يمكن أن تكون مقترنة مع أمراض وراثية اخرى .

2- أما الحالات الأخرى فتكون مُكتسبة نتيجة لمرض بالعين أو نتيجة اصابة حيث أنه في بعض الاحيان قد تغير العين لونها بعض مرض أو بعد اصابة معينة .

بالنسبة للحالات التي تظهر عند الولادة فغالباً ما يكون سببها وراثياً أو اصابة داخل رحم الأم ، و هذه الحالات الجينية تُورَث على أنها صفة سائدة .

و كما تحدثنا أن لون العين يتأثر بتداخل  العديد من الجينات ، كما أن هناك عوامل بيئية و أخرى مُكتسبة تؤثر أيضاً على هذه الصفة .

و لهذا فإن الطفل المصاب بهذه الحالة يجب أن يتم فحصه من قِبل أخصائي العيون و طبيب الأطفال لمراجعة و استبعاد الأمراض الأخرى التي قد تصاحب حالة تباين لون العينين .

و اذا كان هناك شك في مرض معين؛ يتم عمل إختبارات تشخيصية مثل إختبارات الدم، تحاليل الكروموسومات، و غيرها من الفحوصات لتأكيد التشخيص .

و لكن في معظم الحالات الوراثية تكون بسيطة و غير مصحوبة بأي أمراض أو أي خلل وراثي آخر و هو ما يُعرف بتباين لون العين الوراثي .و يمكن أن يكون هناك جزء من القزحية مفقود في العين الأفتح و تسمى عندها بالعين المصابة و تكون قزحية العين المصابة هذه فاقدة للصبغة في جميع أجزائها أو في جزء صغير منها .

 ما مدى شيوع هذه الحالة ؟

 يمكن أن تحدث هذه الحالة عند الولادة ( وراثية ) أو تكون مُكتسبة .

و نسبة حدوثها كصفة وراثية تقريباً 6  لكل 1000 من المواليد .بالرغم من أن في معظم هذه الحالات يكون من الصعب ملاحظتها عن الولادة و لا تكون مصحوبة بأي مشاكل أخرى .

 ما هي العوامل التي تزيد من فرصة حدوث هذه الحالة ؟

 التشوهات الوراثية العائلية، رضوض العينين أو الصدمات، التهابات العين كل هذه العوامل تُسبب حدوث تغيير في لون القزحية .

استخدام قطرات العينين التي تحتوي على مثيلات البروستاجلاندين Prostaglandin analogue يُعد أيضاً أحد العوامل القابلة للتعديل من خلال ايقاف استخدام مثل هذه القطرات .

 ما هي أعراض و علامات الحالة ؟

 إن ظهور تغيير في لون العينين يُعتبر العلامة الوحيدة أو العرض الوحيد . و في العديد من الحالات يكون الفرق في اللون بين العينين طفيفاً جداً قد لا يُلاحظ إلا في اضاءة معينة أو في بعض الصور القريبة . و في حالة اذا كان السبب التهابات أو رضوض أو أي أمراض أخرى بالعين؛ فقد يكون عندها علامات أو أعراض أخرى خاصة بهذا المرض .

 كيف يمكن تشخيص حالات تباين لون العينين ؟

 حالات تباين لون العين يمكن أن يلاحظها الأبوين إذا ظهرت عند الولادة ، أما بالنسبة للحالات المُكتسبة فقد يتم ملاحظتها من قِبل المريض نفسه أو ممن حوله .

و يمكن تأكيد التشخيص من خلال فحص العين بالمصباح الشِقّي لدى طبيب العيون .

 هل هناك علاج لحالات تباين لون القزحية ؟

 إذا كانت حالة التباين نتيجة لإلتهابات أو أي أمراض أخرى بالعين فمن المنطقي أن يكون العلاج خاص للسبب كعلاج الالتهابات و غيرها ، و في الحالات التي يكون فيها فرق كبير بين لون العينين فالعلاج يمكن أن يكون
عن طريق استخدام عدسات لاصقة مُلوّنة إما لتفتيح العين الأكثر قتامة أو لزيادة درجة لون العين الأفتح .
و يمكن استخدام عدسة لاصقة ملونة في كل عين للوصول الى درجة وسطى من اللون بين العينين .

 ما هي احتمالات الحالة أو ماذا يُتوَقع من تلك الحالات ؟

 في الغالبية العُظمى من الحالات يكون التشخيص ممتاز ولا يعاني أصحاب هذه الحالات من أي شكاوى أو اي مشاكل بصرية . معظم الحالات تكون بسيطة بدون مضاعفات و ليست مقترنة بأي أمراض أخرى في العين ، أما في المرضى الذين يُعانون من مشاكل في العين أو في باقي أجزاء الجسم فعلاج هذه الأعراض المصاحبة غالباً ما يكون فعالاً و كافياً لمنع حدوث فقدان البصر .

 الخلاصة

 تباين لون العين حالة نادرة يكون فيها لون العينين مختلف عن بعضهما ..قد تكون وراثية أو مُكتسبة . حيث أن لون العين يتأثر بالعديد من العوامل الوراثية و البيئية و يتم توريث هذه الصفة من خلال تداخل فعل أكثر من جين واحد .

تُعتبر هذه الحالة بسيطة في الغالب و لا يصاحبها أي أمراض أو مشاكل في العين . و قد تكون مُكتسبة نتيجة لاصابة في العين أو نتيجة لأمراض و بالتالي يمكن علاجها عن طريق علاج هذه الأمراض .

العدسات اللاصقة الملونة هي أحد طرق العلاج المتاحة لهذه الحالات عن طريق استخدام عدسة ملونة لتحسين الشكل الجمالي العام للعينين ، يجب أن يتم فحص الطفل المصاب بهذه الحالة من قِبل طبيب العيون و طبيب الأطفال لمعرفة إن كان هناك أي أمراض مصاحبة لحالة العين و بالتالي يتم التعامل معها .

 بعد قراءة هذا الموضوع هل يمكنك معرفة هذه الحالة بمجرد رؤيتها في أي طفل ؟ و كيف يمكنك وقاية نفسك من حدوث هذا التباين اذا تعرضت لاصابة في العين ؟

 اخترنا لك أيضًا :

    إعداد: د. منى جلال 
فريق كل يوم معلومة طبية
اقرأ المزيد في قسم صحة العيون 

المصادر
http://www.medicinenet.com/heterochromia_iridis/article.htm

3 تعليقات على “عوامل تباين لون قزحية العين

  1. موضوع مهم وحلو شكرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *