الشخصية المعادية للمجتمع .. ماذا تعرف عن هذا الاضطراب ؟

الشخصية المعادية للمجتمع

اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع والمعروف بـ (antisocial personality disorder) هو أحد الأمراض النفسية التي تؤثر على تكوين شخصية الفرد ،جاعلة طريقة تفكيره و تعاملة مع المواقف المختلفة والأشخاص غير طبيعية وغير مثمرة ، الأشخاص المصابون بهذا النوع من اضطرابات الشخصية لا يهتمون بالمرجعيات الصحيحة والخاطئة للأمور ، فعادة ماينتهكون القانون وحقوق الأخرين وينتهي بهم الأمر دائماً في مشكلات وصراعات ، قد يتجهون للكذب ، التصرف بعنف أوإدمان المخدرات أو الكحوليات عادة ما يفشل هؤلاء الأشخاص في تكوين علاقات أسرية سليمة أو تأدية واجباتهم في العمل أو الدراسة ،أحيانا يعرف هذا النوع من الاضطراب بـ (sociopathic personality) أو الشخصية المعتلة اجتماعيا و هو نوع أشد اضطرابا من أنواع اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع.

 أعراض اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع

  • الاستخفاف بمبدأ الصحيح والخاطئ ، انتهاج الخداع والكذب ، استخدام الذكاء للتلاعب بالأخرين ، الوقوع في مشكلات قانونية باستمرار ، انتهاك حقوق الأخرين دائماً ، إهمال أو إساءة معاملة الأطفال ، ترهيب الأخرين ، السلوك العدواني العنيف ، فقدان الإحساس بتأنيب الضمير أو الندم على إيذاء الأخرين ، الاندفاع والهياج ، الفشل في إقامة علاقات صحية ، الفشل والهرب من المسؤلية في العمل.
  • من الملاحظ أن حدة هذه الأعراض والسلوكيات تصل إلى قمتها في فترة العشرينيات من العمر وتقل تدريجياً مع التقدم في السن ولا يمكن تحديد السبب الحقيقى وراء ذلك هل هو بسبب النضوج النسبي أو زيادة المعرفة الشخصية عن تبعات ومضاعفات مثل هذه السلوكيات وبينما يكون هؤلاء الأفراد أقل عرضة لارتكاب جرائم ضد الأخرين بتقدمهم في العمر إلا أن قدرتهم على تكوين علاقات سليمة أو التحول لأفراد منتجين اجتماعيا وعمليا تظل محدودة ومشوشة.

التصرف الصحيح في حالة أن يكون أحد المقربين لك يعاني من هذا الاضطراب؟

من الصعب أن تقنع أحد المصابين باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع بأنه يعاني من مشكلة فضلاً عن أن تقنعه بأن يطلب مساعدة متخصص ، اجعل سلامتك الشخصية قبل كل شئ ، واطلب من طبيبك أن يدلك على مؤسسة للصحة النفسية يمكن أن تستعين بأحد متخصصيها في التعامل مع الحالة وتثقيف أفراد الأسرة عن طبيعة المرض ومساعدتهم لتخطي الأزمة والتعامل معها.

مواضيع متعلقة

ستوري

لماذا يصاب البعض بهذا الاضطراب؟

في البداية يجب أن نعلم أن الشخصية هي مزيج من الأفكار ، المشاعر ، والسلوكيات التي تجعل كل شخص متفردا عن الأخرين فهي النظرة التي من خلالها يرى ويفهم ويتعامل الشخص مع العالم المحيط به ومع نفسه أيضاً وتتكون شخصية الفرد منذ بداية الطفولة من خلال التفاعل بين عاملين :

  1. الموروثات : الجوانب التي يرثها الشخص من خلال والديه مثال الخجل أو بشاشة الوجه.
  2. البيئة المحيطة : البيئه التي ينمو بها الإنسان ، الأحداث التي يمر بها والعلاقات العائلية والأسرية وغيرها ، و يتضمن أيضاً أسلوب التربية التي نشأ من خلالها الطفل .

يعتقد أن اضطرابات الشخصية تنشأ من خلال مزيج من الخلل في العوامل الوراثية والبيئية فقد يكون الشخص عنده من الاستعداد الوراثي ما يكفي لأن يتأثر بأحداث بيئية معينة يعيشها، لينشأ اضطراب الشخصية ومن المعتقد أنه توجد علاقة بين فقدان المشاركة الوجدانية والتأثر بأحداث الأخرين في بدايات الطفولة وبين ما قد ينشأ لاحقاً من اضطراب للشخصية ، فاكتشاف أعراض مماثلة منذ بدايتها قد يساعد في السيطرة على المرض مبكراً.

هل هناك عوامل تجعل الشخص أكثر عرضة لهذا النوع من الاضطرابات؟

على الرغم من أن الأسباب الواضحة لاضطراب الشخصية المعادية للمجتمع لازالت غير واضحة تماما إلا أنه هناك بعض العوامل والتي قد تكون سبب أو حافز لظهور أعراض الاضطراب ، مثال : التشخيص بأحد اضطرابات السلوك في الطفولة ، تاريخ عائلي بوجود اضرابات الشخصية ، التعرض للإهمال أو الإيذاء الجسدي أو النفسي أو الجنسي في الطفولة ، إذا عاش الطفل في أسرة مفككة ، فقدان أحد الوالدين في حادث أو نتيجة الطلاق مثلاً.

هل هناك مضاعفات لهذا المرض؟

تشمل مضاعفات هذا الاضطراب :الاكتئاب ، العصبية و التوتر والعدوانية والعنف ، محاولات انتحار ، سلوك يغلب عليه اللامبالاه ، إيذاء الأطفال ، إدمان المخدراتأو الكحوليات ، إدمان القمار ، انعزال وصعوبة في تكوين علاقات ، مشكلات في الدراسة أو العمل ، و علاقات متوترة بأفراد المؤسسات الصحية بشكل عام

التحاليل والتشخيص

إذا اعتقد الطبيب بأن شخص ما مصاب بنوع من اضطرابات الشخصية فسيطلب بعض التحاليل الطبية إلى جانب إجراء بعض الاختبارات النفسية والفحوصات لاستبعاد تشخيصات أخرى ولتأكيد التشخيص والكشف عن وجود أي مضاعفات أخرى وعادة ما تندرج هذه الفحوصات تحت البنود التالية:

  1. الفحص الجسدي : قياس الطول والوزن ، العلامات الحيوية مثل النبض ودرجة الحرارة وضغط الدم ، الاستماع لأصوات الصدر و القلب وفحص البطن.
  2. اختبارات معملية : صورة دم كاملة ، اختبار كشفالكحوليات والمخدرات  واختبار الغدة الدرقية .
  3. التقييم النفسي : حيث يسأل الطبيب أسئلة تستعرض الأفكار و المشاعر ، العلاقات والسلوكيات المختلفة وأيضا بعض الأعراض متى بدأت ومدى حدتها و عدد مرات حدوثها ومدى تأثيرها على الحياة اليومية وكذلك في حالة وجود أفكار أو محاولات انتحارية أو محاولات إيذاء للأخرين.
  4. تحديد نوع اضطراب الشخصية بشكل دقيق : يكون من الصعب أحيانا التفرقة بين اضطرابات الشخصية المختلفه نتيجة تشابه بعض الأعراض ولكن من أهم الأعراض التي يبنى عليها التشخيص في حالة الاضطراب المعادي للمجتمع هو علاقة الشخص بالأخرين فعادة ما يبذل هذا الشخص جهده لتدمير حياة الأخرين بينما هو لا يشعر بأي تأنيب للضمير.
  5. البنود التي يقوم عليها التشخيص النهائي : ليتم تشخيص اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع يجب أن يقابل الشخص الشروط اللازمة في التشخيص بناءا على نظام عالمي يسمى DSM  أعدته الجمعية الأمريكية للأمراض النفسية والذي يتضمن : أن يكون الشخص على الأقل في سن 18 عام ، ظهرت عليه أعراض اضطراب سلوكي قبل سن 15 عام مثل السرقة – التخريب – العنف أو إيذاء الحيوانات ، خرق القانون بشكل متكرر ، أن يكون سلوكه عنيف ومنفر عادة ما يدخل في صراعات جسدية ، فقدان الإحساس بتأنيب الضمير بعد إيذاء الأخرين ، إهمال السلامة الشخصية أو سلامة الأخرين ، وأيضاً التصرف باندفاع وتهور، ولأن الشخص المصاب عادة لن يوفر معلومات مناسبة إذا سُأل عن هذا بشكل مباشر فإن الطبيب يستخدم أسئلة عن حياته اليومية وأنشطته وعلاقاته لاستنتاج وجود هذه الأعراض من عدمها.

الأدوية المختلفة وطرق العلاج

اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع شديد الصعوبة في علاجه فالأشخاص المصابون بهذا الاضطراب يرفضون العلاج تماما ويعتقدون أنهم لا يحتاجون علاج ، ولأن هذا الاضطراب هو طريقة حياة أكثر منها مرض ، يمكن علاجه فغالبا مايحتاج العلاج لملازمة واهتمام لفترات طويلة و عادة مايحتاج المريض إلى علاج بعض المضاعفات الملازمة للحالة مثلالاكتئاب  و التوتر أو أمراض الغدة الدرقية ،لذلك فلابد من استشارة متخصص في الحالات المماثلة، وبشكل عام فالنظام العلاجي سوف يتضمن عدة أشخاص مثال : طبيب العائلة ، طبيب الأمراض العقلية ، المعالج النفسي ، الأخصائي الاجتماعي وأحد أفراد الاسرة المقربون للمريض ، وتتضمن طرق العلاج المختلفه : العلاج النفسي ، دورات للتعامل مع الغضب و التوتر ، الأدوية و الحجز داخل المستشفى و استخدام أحد أو بعض الطرق السابقة يختلف من حالة إلى أخرى ومدى استجابة الحالة للنظام العلاجي وحدة الأعراض المرضية في نفس الوقت ، و سنشرح ببعض التفصيل أهم النقاط عن كل نظام علاجي :

العلاج النفسي

وهو أهم طرق العلاج في هذه الحالة وهو بشكل عام يتم من خلال التحدث عن المشكلة مع متخصص في العلاج النفسي وهو ينقسم لعدة أنواع منها العلاج المعرفي السلوكي حيث يهدف لاكتشاف الأفكار والسلوكيات الخاطئة واستبدالها بأخرى صحية ، العلاج الديناميكي النفسي الذي يهدف إلى التعرف على الأفكار الخاطئة في اللاوعي وتغييرها ، العلاج المعرفي والذي يقوم على أساس تعليم الفرد بكل ما يتعلق بالمرض ومن ضمنها سبل العلاج و التعايش مع الحالة، يقدم العلاج النفسي عن طريق جلسات فردية أو حتى مجموعات علاج نفسي حسب حالة واستعداد الفرد.

المهارات الضرورية لأفراد العائلة

إذا كان في عائلتك شخص مصاب بهذا الاضطراب فسوف تحتاج لمشورة متخصص لتتعلم كيف تحمي نفسك من نوبات العنف والاعتداءات من المريض وأيضا كيفية التعامل والتعايش مع الحالة.

الأدوية

لا يوجد هناك أدوية معينة خاصة بهذه الحالة ولكن بعض مجموعات الأدوية العامة قد تفيد في علاج حالات الاضطراب من هذا النوع مثال مضادات الاكتئاب لتحسين الحالة المزاجيه والتخلص من الغضب واللامبالاة ،مثبتات المزاج والتي تساعد على الحماية من التغيرات الحادة في الحالة النفسية وتقليل نبرة التوتر والعدوانية ، وأيضاً مضادات القلق ومضادات الذهان .

العلاج في المستشفي

قد تكون الحالة متقدمة جدا فتحتاج إلى علاج دائم داخل المستشفى خاصة إذا كان الشخص غير قادر على العناية بنفسه أو من المتوقع أن يسبب الأذى لنفسه أو للأخرين .

كيف يمكن الوقاية من هذا الاضطراب

  • لا يوجد طرق واضحة للوقاية من الاضطرابات النفسية ولكن اكتشاف الأعراض في سن مبكر والتعامل معها عن طريق ذوي الخبرة وتقديم العلاج المناسب سوف يساعد على منع المضاعفات ولأن هذا النوع من الاضطرابات يكون له جذور في الطفولة فإن هناك مسؤوليه على الوالدين والمعلم وأطباء الأطفال في التنبه لبعض الأعراض المبكرة بغض النظر عن أن التشخيص النهائي لا يتم إلا بعد سن 18 عام .
  • الأطفال الأكثر عرضة لمثل هذه الاضطرابات غالباً ما يظهرون سلوكيات عدوانية وعنيفة تظهر في شكل : السرقة ، القسوة في التعامل مع الأشخاص أو الحيوانات ، إشعال الحرائق ، استخدام الأدوات الحادة أو الأسلحة ، الاعتدائات الجنسية ، أو الكذب باستمرار.
  • وتذكر  التوجيه المبكر و التأديب السلوكي والعلاج النفسي وتنمية المهارات تساعد بشكل كبير في حماية الأطفال المعرضون للإصابة باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع في المستقبل .

اقرأ أيضاً:

المصادر
http://www.mayoclinic.com/health/antisocial-personality-disorder/DS00829

4 تعليقات على “الشخصية المعادية للمجتمع .. ماذا تعرف عن هذا الاضطراب ؟

  1. مميز جدا ومقالة رائعه تستحق التقييم وبه نعرف ان نعم الله علينا كثيرة فلنقول دائما الحمد لله الذي عافاني فيما ابتلى به غيري وفضلني على كثيرا ممن خلق تفضيلا فالحمد لله على نعمة الصحة والعافية والحمد لله حتى يبلغ الحمد منتهاه

  2. ربنا يهدينا أجمعين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *