متلازمة ستوكهولم .. عندما يتعلق الرهينة بمختطفه!

متلازمة ستوكهولم
هل رأيت من قبل في إحدى أفلام سرقة البنوك أن الضحايا للسرقة أو الخطف قد يتعاطفون مع الخاطف أو السارق وتعجبت من هذه الأحداث صعبة التصديق؟ الحقيقة أن هذه الأفلام مستوحاة من إحدى الأمراض النفسية التي أثارت دهشة الأطباء لسنوات عديدة، وهي متلازمة ستوكهولم تعرفوا عليها معنا.

ما هي متلازمة ستوكهولم وأعراضها؟

متلازمة ستوكهولم هي رد فعل نفسي يحدث للأشخاص الذين يتم احتجازهم كرهائن أو أسرى حيث يقومون بتكوين صلة أو رابط جيد مع الشخص الذي قام باحتجازهم، وعادةً ما يتم اعتبار هذه الصلة كنوع من أنواع التعاطف مع هذا الشخص.

هذا النوع من رد الفعل النفسي يمكن التعرف عليه أيضاً في بعض الحالات التي مرت مؤخراً بأحداث مؤلمة ومؤثرة، أو حالات أنهت علاقة مدمرة من فترة قصيرة.

تم تسمية هذه المتلازمة بهذا الإسم نسبةً إلى أولى الحالات التي تم تسجيلها بعد وقوع حادث سرقة في مدينة ستوكهولم عاصمة السويد عام 1973، خلال هذه السرقة قام اللصوص باحتجاز أربعة من موظفين البنك كرهائن في الخزنة الرئيسية لأكثر من خمسة أيام؛ وخلال هذه الفترة قام الموظفون بتكوين صلة قريبة مع اللصوص، وغالباً تكونت هذه الصلة نتيجة لمعاملة اللصوص الجيدة لهم، مما أدى لخوف الرهائن من الشرطة بشكل تدريجي ومقاومتهم لفكرة الهروب أو التحرر من الأسر.

تصرف الرهائن على هذا النحو قام بإرباك الشرطة والرأي العام وقتها، وقام الأطباء وقتها بربط هذه التصرفات بشعور الرهائن بالامتنان ناحية اللصوص لعدم إلحاق الضرر بهم.

تشخيص متلازمة ستوكهولم

متلازمة ستوكهولم ليس لها تشخيص نفسي معترف به، لكن هناك العديد من الدراسات والمحاولات من قبل الأطباء النفسيين لفهم هذه الظاهرة النفسية وأعراضها.

هذه الدراسات قامت بالتركيز على محاولة فهم الأشخاص الذين كانوا رهائن في مرحلة ما في حياتهم، خلال فترة الاختطاف قد تقوم الرهينة بتكوين صلة جيدة مع الشخص الذي قام باحتجازها، وهذه الصلة قد تتطور لمشاعر أخرى مثل الحب أو التعاطف والرغبة في حماية الشخص المتسبب في أسرهم بدلاً من محاولة الهروب منه.

الرهينة أيضاً قد تشعر في بعض الحالات بمشاعر سلبية تجاه الشرطة أو أي جهة تحاول إنقاذها أو تحريرها من الأسر.

الدراسات التي تمت على بعض الرهائن بعد تحريرهم من الأسر وضحت أن متلازمة ستوكهولم تبدأ في التطور لديهم بعد احتجازهم بعدة أيام، هذه الفترة تكون كافية لتكوين صلة قريبة بين المحتجز والرهينة.

هؤلاء الرهائن لم يتم معاملتهم بشكل سيء، بل على العكس معاملة الشخص المحتجز لهم بشكل جيد أو بعطف هو ما تسبب في تطور هذه المتلازمة لديهم.

الشخص الذي يعاني من متلازمة ستوكهولم عادةً ما يعاني أيضاً من الضغط النفسي الشديد وكوابيس مصاحبة بأرق، بالإضافة إلى سهولة إخافته أو إفزاعه وشعوره بالارتباك وصعوبة الثقة بالآخرين.

متلازمة ستوكهولم من وجهة نظر الأطباء

من الناحية النفسية، هذه الظاهرة يمكن تفسيرها على أنها نوع من أنواع آليات البقاء على قيد الحياة، فكلما حاولت الرهينة أن تلبي حاجات الشخص الذي قام بأسرها واتباع تعليماته، كلما لاقت رد فعل جيد منه، ومع مرور الوقت تقوم الرهينة بربط مدى رضا وسعادة المختطف بسعادتها أو شعورها بالأمان في مثل هذه الظروف.

غريزة البقاء لدى الرهائن تعتبر عامل رئيسي لتطور هذه المتلازمة لديهم، حيث أنهم عادةً ما يكونوا مجبرين على اتباع تعليمات الشخص الذي قام باحتجازهم للبقاء على قيد الحياة، وسرعان ما يتطور هذا الشعور لنوع من أنواع الاعتماد أو الاتكال على الشخص المتسبب في أسرهم.

دراسات حول متلازمة ستوكهولم

إحدى الدراسات التي قام بها مكتب التحقيقات الفيدرالي حول هذه المتلازمة أشارت إلى أن حوالي 8 في المائة من الأشخاص المتعرضين لمواقف الخطف أو الاحتجاز يتعرضون لهذه المتلازمة؛ لكن أغلب النظريات المتعلقة بهذه الظاهرة لا يمكن اختبارها بسهولة حيث أن القيام بالتجارب على أحد الأشخاص بعد وضعه في وضع محاكي للأسر يعتبر عمل غير أخلاقي.

بسبب عدم تواجد المعلومات الكافية عن هذه المتلازمة حتى الآن، لا يستطيع الخبراء الاتفاق بشكل كلي على خصائص هذه المتلازمة، ولماذا تصيب بعض الأشخاص دون الآخرين.

العودة للحياة الطبيعية بعد التعرض لهذه المتلازمة قد يحتاج لبعض الوقت، لا يمكننا تحديد متى لعدم وجود الدراسات الكافية حول هذه المتلازمة حتى الآن، ومازالت الدراسات والمحاولات مستمرة للكشف عن باقي خبايا هذه المتلازمة في المستقبل القريب؛ في النهاية بعد أن عرضنا عليكم هذه الظاهرة الغريبة، شاركونا آرائكم هل سبق وسمعتم بهذه المتلازمة من قبل؟ ولا تنسوا أن تقوموا باستشارة أحد أطبائنا من هنا.

المصادر
https://www.britannica.com/science/Stockholm-syndrome https://www.goodtherapy.org/blog/psychpedia/stockholm-syndrome https://en.wikipedia.org/wiki/Stockholm_syndrome

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *