مرض الهيموفيليا .. ملف كامل عنه وعن بداية المرض وكيفية العلاج منه

الهيموفيليا” إذا نزف حتى الموت أول أطفالها بعد ختانه، ثم مات الثانى أيضاً بعد ختانه، فلا يجب ان يختتن الثالث”، في أطلال بابل كانت تلك الكتابات اليهودية القديمة تتحدث عن ذلك المرض الغامض الذي يسبب وفاة الذكور بعد عملية الختان نتيجة للنزيف الشديد. مرض الهيموفيليا 

عندما نتحدث عن مرض الهيموفيليا بداية فنحن لا نتحدث عن مجرد مرض يصيب أنظمة تجلط الدم في جسم الإنسان معرضاً الإنسان لنزيف شديد من أي حادث يومي بسيط، لكننا نتحدث عن مرض عرفته البشرية منذ زمن بعيد، حتى كان أبو القاسم الزهراوي العالم العربي الذي كان أول طبيب يصف هذا المرض بشكل محترف ” مرض يصيب الذكور في بعض العائلات و يمكن أن يسبب النزف الشديد جراء إصابات بسيطة”، و ظل الهيموفيليا لغز لم يتكشف بصورة كبيرة إلا في عصر الجينات و التطور العلمي.

أنظمة تجلط الدم الطبيعية – بداية الحكاية

في البداية يجب أن نعلم أننا عندما نصاب بجرح، يحدث قطع في أوعية دموية، تتراوح أحجامها من الأوعية الأصغر في الجروح البسيطة إلى الأوعية الكبرى في الإصابات الكبرى، مما ينتج عنه نزيف للدم.

و سعياً من الجسم لوقف النزيف يبدأ بتنشيط أنظمة تجلط الدم حول الوعاء الدموي المصاب، و التي تمثل غالبيتها مركبات كيميائية موجودة في الدم بصورة خاملة ينشطها بعض المحفزات التي تخرج من الوعاء الدموي المصاب.

هذه المركبات الكيميائية المكونة لأنظمة تجلط الدم ينتجها الجسم من خلال جينات تقوم بصنعها في خلايا متخصصة في جسم الإنسان تفرزها فيما بعد في الدم و تسمى عوامل التجلط.

خلل الجينات – بداية المشكلة

السبب الأساسي في الهيموفيليا هو خلل يصيب بعض جينات المجموعة الجينية المسئولة عن إنتاج مركبات تجلط الدم، و طبقا للجين المصاب بخلل يوجد نوعين أساسيين من الهيموفيليا هما ( A و B ) و يندرج تحتهما درجات متعددة.

بداية من الفئة البسيطة التي يصيب فيها الخلل نسخة واحدة من نسختى جين واحد داخل نواة الخلية وصولاً إلى الفئة الجسيمة التي يصيب فيها الخلل جميع نسخ الجينات المتخصصة في إنتاج مركبات عوامل التجلط.

أطباء أمراض الدم

أنواع مرض الهيموفيليا

  • هيموفليا A: أكثر الأنواع شيوعاً، يحدث فيها خلل في الجين المسئول عن إنتاج أحد عوامل التجلط (عامل 8).
  • هيموفليا B: يحدث فيها خلل في الجين المسئول عن إنتاج أحد عوامل التجلط الأخرى (عامل 9).
  • هيموفليا C: نوع ضعيف و يحدث فيه خلل في إنتاج عامل التجلط الحادي عشر.

جينات على كروموسوم X – الوراثة المرتبطة بالجنس

  • من المعروف أن الذكور تحتوي على زوج الكروموسومات الجنسية ( XY ) مقابل زوج الكروموسومات ( XX ) في الإناث.
  • جينات إنتاج مركبات عوامل تجلط الدم توجد على كروموسوم X.
  • في الذكور، وجود خلل في جينات التجلط على كروموسوم X الوحيد لديها يعني فقدان القدرة على إنتاج مركبات عوامل التجلط.
  • في الإناث، وجود خلل في جينات التجلط على كروموسوم X من الأثنين لا يشكل مشكلة، لأن كروموسوم X الأخر يحتوي على نسخ سليمة من الجينات القادرة على إنتاج مركبات عوامل التجلط.
  • لذلك ينتقل مرض الهيموفيليا عبر الأم التي تحمل كروموسوم مصاب و كروموسوم سليم إلى أبنائها الذكور بنسبة 50%.

هكذا نجد أن انتقال الجينات المصابة وراثياً يمثل أغلبية حالات الهيموفليا، بينما تمثل الطفرات الجينية التي تصيب جينات التجلط نتيجة التعرض لعوامل مثل الأشعاع مثلا نسبة أقل.

الهيموفيلياأعراض مرض الهيموفيليا

  • حدوث نزيف أطول من الطبيعي مع إصابات بسيطة.
  • نزول دم في البول.
  • النزيف داخل العضلات قد يتمثل في صورة ألم و تورم (أكثر أماكن الإصابة شيوعاً عضلات الفخذ والسمانة والعضد).
  • نزيف المفاصل، من أوضح الأعراض و قد يبدأ بنغزات تتطور إلى ألم و تورم في المفصل.
  • تورم المفصل لا يعبر بالضرورة عن مستوى النزيف داخله، حيث أنه أحيانا يكون النزيف كبير و لا يسبب سوى تورم بسيط.
  • النزيف داخل المفاصل أيضاً يعرض المفصل لفقدان قدرته على الحركة بسبب تكرار النزيف.
  • أخطر أعراض نزيف الهيموفيليا تتمثل في حدوث نزيف في المخ أو النخاع الشوكي نتيجة تعرضها لإصابة، و رغم أن ذلك لا يحدث سوى في الحالات الجسيمة من الهيموفيليا لكنه يبقى أخطر المشاكل، لذا يجب الاحتراس من أعراض نزيف المخ (صداع، رغبة في القئ، تقيؤ، تشنجات) و كذلك أعراض نزيف داخل العمود الفقري ( الصداع، فقدان حركة قد يصل إلى شلل ).

اقرأ أيضا: البول الدموي إنذار خطير لوجود مرض .. فما هي أسبابه ؟

متى تستعين بطبيب

  • في حالة حدوث أي إصابة مؤثرة أو حادث.
  • في حالة العجز عن إيقاف نزيف خارجي بواسطة الضغط عليه.
  • في حالة الشعور بحدوث نزيف داخل أحد المفاصل.
  • في حالة تعرض الرأس أو العمود الفقري لإصابة أو صدمة مادية.

الفئة الجسيمة من مرض الهيموفيليا تتطلب تعامل خاص مع مرضاها، حيث يحتاجون أن يتوجهوا في حالة حدوث أي إصابة إلى طوارئ المستشفى، لأنه في الغالب لن يتوقف النزيف من تلقاء نفسه و سيتطلب تدخل علاجي.

فحوصات تشخيص مرض الهيموفيليا

  • التاريخ الطبي لوجود مصابين الهيموفيليا في العائلة.
  • التاريخ الطبي لحدوث حالات نزف غير متوقع مع الختان.
  • اختبار قياس عوامل التجلط في الدم.
  • اختبار قياس زمن التجلط.

علاج مرض الهيموفيليا – الرعاية الذاتية

  • تجنب تناول الأسبرين و مضادات الالتهاب مثل الإيبوبروفين دون داعي لتأثيرها على التجلط.
  • أخبر أطبائك عند وصفهم لأي أدوية بإصابتك بالهيموفليا.
  • إذا لاحظت وجود دم في البول، احرص على شرب كميات كبيرة من السوائل.
  • قم بالضغط على أي مكان خارجى في الجسم ينزف.
  • استخدم أكياس ثلج على المفاصل التي تصاب بنزيف لتخفف الأعراض.
  • في حالة تلقيك تدريب كافي فقط يمكنك تناول الأدوية الطبية بنفسك مع ضرورة استشارة طبيب.

علاج مرض الهيموفيليا – الأدوية

ينبغى وصف أدوية الهيموفليا بواسطة طبيب متخصص بعد عمل تقييم طبي لكل حالة بشكل مباشر.

  • Octostim، يقوم هذا الدواء برفع نسبة أحد مركبات التجلط الهامة (عامل 8) بشكل مؤقت، لكنه غير مؤثر في الفئة الجسيمة من الهيموفليا أو هيموفليا B.
  • Aminocaproic acid (Amicar) & tranexamic acid Cyklokapron، تعمل هذه الأدوية على تحسين التجلط عن طريق إبطاء سرعة تكسير التجمعات المتجلطة، و تعتبر مفيدة في حالات نزيف الفم.
  • الحقن الوريدي لبعض مركبات عوامل التجلط، قد يقوم الطبيب بحقن جرعات نقية من بعض مركبات التجلط (عامل 7 أو عامل 9) حسب نوع الهيموفليا و حالة المريض.

علاج مرض الهيموفيليا – نمط حياة صحي

  • التمرين المنتظم، رياضات مثل السباحة و ركوب الدراجات تساعد على تقوية العضلات و حماية مفاصل المصاب بالهيموفليا، بينما يجب تجنب رياضات الاحتكاك المباشر مثل المصارعة و كرة القدم.
  • تجنب الأدوية التي تؤثر على تجلط الدم، و راجع باستمرار نشرة معلومات كل دواء لمعرفة تأثيره على تجلط الدم.
  • حافظ على فم صحي و نظيف، لتجنب مشاكل الأسنان و خلعها الذي قد يسبب نزيف بدون داعي.
  • إذا كان طفلك هو المصاب، أهتم بتعريفه بطبيعة المشكلة و أنها لا يجب أن تعوقه عن الحياة الطبيعية.
  • اهتم بتوضيح نمط الحياة الصحي لطفلك بشكل مبسط و واضح.
  • اهتم بتنبيه طفلك إلى السلوكيات الخطر و الممنوعة.

اقرأ أيضا:

المصادر
1 -emedicinehealth/hemophilia 2 - .mayoclinic/hemophilia 3 - Blood: principles and practice of hematology-2003

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *