اضطرابات التمارض Factitious Disorders

اضطرابات التمارض هي الحالات التي يتصرف فيها الشخص بشكل متعمد وشعوري كما لو كان يعاني من مرض جسدي أو عقلي في حين أنه ليس مريضاً بالفعل. اضطرابات التمارض بالوكالة هي عندما يتصرف الشخص كما لو كان الشخص الموجود تحت رعايته مريضاً في حين أنه ليس كذلك.

يخلق الأشخاص المصابين باضطرابات التمارض أعراض المرض بشكل متعمد أو يبالغون فيها بعدة طرق، فإنهم قد يكذبون أو يزيفون الأعراض، يضرون أنفسهم لجلب الأعراض أو يقومون بتغيير الاختبارات (مثل تلويث عينة البول) لإثبات الإصابة بالمرض.

يتصرف الأشخاص المصابين باضطرابات التمارض بهذه الطريقة بسبب الحاجة الداخلية إلى أن تتم رؤيتهم على أنهم مرضى أو مصابين، وليس لتحقيق فائدة واضحة مثل المكسب المالي. يكون الأشخاص المصابين باضطرابات التمارض راضين وفي بعض الأحيان متلهفين للخضوع للاختبارات والعمليات المؤلمة أو الخطيرة حتى يحصلون على التعاطف والاهتمام الخاص الذي يتم تقديمه إلى الأشخاص المرضى بالفعل. يتم اعتبار اضطرابات التمارض أنها أمراض عقلية لأنها ترتبط بالصعوبات العاطفية الشديدة.

يعاني العديد من الأشخاص المصابين باضطرابات التمارض أيضاً من حالات عقلية أخرى خاصة اضطرابات الشخصية. يعاني الأشخاص المصابين باضطرابات الشخصية من أنماط التفكير والتعامل القائمة منذ زمن طويل والتي تختلف عما يعتبره المجتمع عادياً أو طبيعياً. عادة ما يعاني هؤلاء الأشخاص أيضاً من ضعف مهارات التعامل ومشاكل في تكوين علاقات صحية.

تشبه هذه الاضطرابات المجموعة الأخرى من الاضطرابات العقلية التي تُسمى الاضطرابات الجسدية الشكل والتي تنطوي أيضاً على وجود الأعراض التي لا تتعلق بمرض جسدي أو مرض عقلي آخر. الفرق الرئيسي بين هاتين المجموعتين من الاضطرابات هو أن الشخص المصاب بالاضطراب الجسدي الشكل لا يزيف الأعراض أو يضلل الآخرين بشأن أعراضه عن قصد.

أنواع اضطرابات التمارض

هناك أربعة أنواع رئيسية من اضطرابات التمارض وتتضمن ما يلي:

اضطراب التمارض مع أعراض نفسية في الأغلب

كما يُوحي الوصف فإن الأشخاص المصابين بهذا الاضطراب يقلدون السلوك النموذجي في المرض العقلي مثل مرض الفصام. وقد يبدو عليهم الارتباك ويصدرون عبارات سخيفة ويعانون من الهلاوس، وهي الإحساس بأشياء غير موجودة مثل سماع الأصوات. وتعتبر متلازمة غانسر والتي تُعرف أحياناً بإسم ذِهان السجن هي اضطراب تمارض يتم ملاحظته أولاً لدى السجناء. يعاني الأشخاص المصابين بمتلازمة غانسر من نوبات قصيرة المدى من السلوك الغريب تشبه تلك التي تظهر لدى الأشخاص المصابين بأمراض عقلية خطيرة.

اضطراب التمارض مع أعراض جسدية في الأغلب

يدعي الأشخاص المصابين بهذا الاضطراب بالإصابة بالأعراض المرتبطة بالأمراض الجسدية مثل أعراض ألم الصدر، مشاكل المعدة أو الحمى. يتم الإشارة إلى هذا الاضطراب في بعض الأحيان بإسم متلازمة مونخهاوزن، والتي تم تسميتها على إسم بارون فون مونخهاوزن وهو ضابط ألماني من القرن الثامن عشر كان معروف بتحريف قصص حياته وخبراته.

اضطراب التمارض مع كلا الأعراض الجسدية والنفسية

يُظهر الأشخاص المصابين بهذا الاضطراب أعراض كل من الأمراض الجسدية والعقلية.

اضطراب التمارض الغير محدد

يتضمن هذا النوع الاضطراب الذي يُسمى اضطراب التمارض بالوكالة (ويُسمى أيضاً متلازمة مونخهاوزن بالوكالة). يُظهر الأشخاص المصابين بهذا الاضطراب أو يختلقون أعراض المرض لدى شخص آخر تحت رعايتهم. ويحدث في كثير من الأحيان لدى الأمهات (بالرغم من أنه يمكن أن يحدث لدى الآباء) اللاتي تضر أطفالهن عن قصد من أجل الحصول على الاهتمام.

أعراض اضطرابات التمارض

اضطرابات التمارض

تتضمن العلامات التحذيرية المحتملة لاضطرابات التمارض ما يلي:

  • التاريخ الطبي الدرامي ولكن غير منسق.
  • الأعراض الغير واضحة التي لا يمكن السيطرة عليها والتي تصبح أكثر شدة أو تتغير بمجرد بدء العلاج.
  • الانتكاسات المتوقعة التالية للتحسن في الحالة.
  • معرفة واسعة بالمستشفيات و/أو المصطلحات الطبية بالإضافة إلى الوصف التفصيلي لكتيب المرض.
  • وجود العديد من الندوب الجراحية.
  • ظهور أعراض جديدة أو إضافية تالية لنتائج الاختبار السلبية.
  • وجود الأعراض فقط عندما يكون المريض مع الآخرين أو تتم ملاحظته.
  • الرغبة أو اللهفة للخضوع للفحوصات الطبية، العمليات أو الإجراءات الأخرى.
  • تاريخ من البحث عن العلاج في عدة مستشفيات وعيادات ومكاتب الأطباء وربما حتى في المدن المختلفة.
  • معارضة المريض للسماح لأخصائيين الرعاية الصحية بمقابلة أفراد العائلة، الأصدقاء أو الأطباء السابقين أو التحدث معهم.

ستوري

أسباب اضطرابات التمارض

غير معروف سبب الإصابة باضطرابات التمارض ولكن يتحقق الباحثون من دور العوامل الحيوية والنفسية في تطور هذه الاضطرابات. تشير بعض النظريات إلى أنه قد يكون تاريخ من الإهمال أو الإساءة للطفل أو تاريخ من الأمراض المتكررة التي تتطلب العلاج في المستشفى هي أحد عوامل تطور الاضطراب.

عوامل خطر اضطرابات التمارض

لا توجد إحائيات موثوقة عن عدد الأشخاص المصابين بهذه الاضطرابات، كما يصعب الحصول على إحصائيات موثوقة لأن عدم الأمانة تعتبر أمراً شائعاً مع هذه الحالة، بالإضافة إلى أن الأشخاص المصابين باضطرابات التمارض يميلون إلى البحث عن العلاج في العديد من مؤسسات الرعاية الصحية المختلفة مما يؤدي إلى وجود إحصائيات مضللة.

وبوجه عام تعتبر هذه الاضطرابات أكثر شيوعاً لدى الرجال أكثر من النساء، ومع ذلك فإنه تميل اضطرابات التمارض بالوكالة إلى أن تكون أكثر شيوعاً لدى النساء أكثر من الرجال.

تشخيص اضطرابات التمارض

يصعب تشخيص هذه الاضطرابات بسبب عدم الأمانة. يجب أن يستبعد الأطباء الأمراض الجسدية والعقلية المحتملة الأخرى قبل تشخيص الإصابة بهذا الاضطراب.

إذا لم يجد الأطباء سبب جسدي للأعراض أو اشتبهوا في أن الأعراض أو النتائج المعملية الغير طبيعية قد تكون ذاتية التسبب، فإنهم قد يقومون بإحالة الشخص إلى طبيب نفسي وهو أخصائي الصحة العقلية المدرب خصيصاً على تشخيص وعلاج الأمراض العقلية. يستخدم الطبيب النفسي أدوات التقييم والمقابلة المصممة خصيصاً لتقييم الشخص المصاب بهذه الاضطرابات. يعتمد الطبيب في إجراء التشخيص على استبعاد الأمراض الجسدية أو العقلية الفعلية وعلى ملاحظته لتصرفات وسلوك الشخص.

علاج اضطرابات التمارض

اضطرابات التمارض

الهدف الأول من علاج هذه الاضطرابات هو تعديل سلوك الشخص والحد من سوء أو فرط استخدامه للموارد الطبية. في حالة اضطراب التمارض بالوكالة يكون الهدف الرئيسي هو التأكد من السلامة وحماية أي ضحايا حقيقيين أو محتملين. بمجرد تحقيق الهدف الأولي فإن العلاج يهدف إلى حل أي مشاكل نفسية كامنة قد تُسبب سلوك الشخص.

العلاج الأساسي لهذه الاضطرابات هو العلاج النفسي (وهو نوع من الاستشارة). من المرجح أن يركز العلاج على محاولة تغيير تفكير وسلوك الفرد المصاب بالاضطراب (العلاج السلوكي المعرفي). قد يفيد أيضاً العلاج العائلي في تعليم أفراد العائلة عدم مكافأة أو تشجيع سلوك الشخص المصاب بهذا الاضطراب.

لا توجد أدوية لعلاج هذه الاضطربات. وقد يتم استخدام الأدوية لعلاج أي اضطراب ذو صلة مثل الاكتئاب أو القلق. يجب استخدام الدواء بحذر لدى الأشخاص المصابين بهذه الاضطرابات بسبب خطر إساءة استخدام الأدوية بطريقة ضارة.

توقعات سير المرض

يكون الأشخاص المصابين باضطرابات التمارض معرضين لخطر الإصابة بالمشاكل الصحية (أو حتى الوفاة) المرتبطة بإيذاء أنفسهم أو التسبب بأعراض أخرى، بالإضافة إلى أنهم قد يعانون من ردود فعل أو مشاكل صحية مرتبطة بالعديد من الاختبارات والإجراءات والعلاجات ويكونوا أكثر عرضة لخطر تعاطي المخدرات ومحاولات الانتحار. تعتبر أحد مضاعفات اضطراب التمارض بالوكالة هي الإساءة واحتمال الوفاة للضحايا.

ينكر العديد من الأشخاص المصابين بهذه الاضطرابات قيامهم بتزييف الأعراض ولا يبحثون عن العلاج أو يلتزمون به، ويعتمد الشفاء على الطبيب أو الشخص المحبب الذي يحدد أو يشتبه في الحالة لدى الشخص ويشجعه على تلقي الرعاية الطبية الصحيحة للاضطراب ويلتزم بها.

يعاني بعض الأشخاص المصابين بهذا الاضطراب من واحدة أو أكثر من نوبات الأعراض ثم يتحسنون. ومع ذلك ففي معظم الحالات يكون الاضطراب مزمناً أو طويل الأمد وهو الحالة التي يصعب جداً علاجها.

استشارات متعلقة

رد واحد على “اضطرابات التمارض Factitious Disorders

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *