التهاب الغدة الدرقية بعد الولادة Postpartum thyroiditis

التهاب الغدة الدرقية بعد الولادة هي حالة غير شائعة، حيث تلتهب الغدة الدرقية، وهي غدة على شكل فراشة توجد في قاعدة العنق أسفل تفاحة آدم مباشرة، خلال السنة الأولى بعد الولادة.

وعادة ما يستمر هذا الالتهاب لعدة أسابيع أو لعدة أشهر، وقد يكون من الصعب ملاحظة هذا النوع من الالتهاب، لأنه عادة ما يتم نسب أعراضه التي تظهر إلى التوتر المصاحب للولادة واضطرابات المزاج التي تحدث بعد الولادة.

وتعود وظيفة الغدة الدرقية إلى طبيعتها خلال 12 أو 18 شهر من بداية الأعراض لأغلب النساء اللاتي تعانين من التهاب الغدة الدرقية، ولكن بعض النساء الآخريات تعانين من مضاعفات دائمة.

أعراض التهاب الغدة الدرقية بعد الولادة

عند الإصابة بهذا النوع من الالتهاب، قد تمرين بمرحلتين، فالتهاب وإفراز الهرمون الدرقي يمكن أن يتسبب أولاً في ظهور أعراض مشابهة لأعراض لحالة فرط نشاط الغدة الدرقية، وتتضمن تلك الأعراض ما يلي:

  • القلق.
  • سرعة الغضب.
  • نبضات قلب سريعة أو خفقان القلب بصورة سريعة.
  • خسارة للوزن لا يمكن تفسيرها.
  • حساسية متزايدة تجاه الحرارة.
  • الإعياء.
  • الرعشة.
  • الأرق.

وعادة ما تظهر هذه الأعراض من شهر لأربعة أشهر بعد الولادة، وتستمر لمدة شهر أو ثلاثة أشهر. وبمجرد حدوث ضرر للخلايا الدرقية فيما بعد، قد تظهر أعراض وعلامات خمول الغدة الدرقية، التي يمكن أن تتضمن ما يلي:

  • الشعور بالخمول.
  • حساسية زائدة تجاه البرد.
  • الإمساك.
  • جفاف الجلد.
  • صعوبة في التركيز.
  • الشعور بالألم.

وعادة ما تظهر هذه الأعراض خلال أربعة أو ثمانية أشهر بعد الولادة، ويمكن أن تستمر لمدة تتراوح ما بين 9 إلى 12 شهر. ويجب تذكر أن بعض النساء المصابات بالتهاب الغدة الدرقية بعد الولادة، يمكن أن تُصاب بأعراض حالة فرط نشاط الغدة الدرقية فقط، أو أعراض حالة خمول الغدة الدرقية فقط، لكن لا تصاب بأعراض الحالتين معاً.

أسباب التهاب الغدة الدرقية بعد الولادة

السبب الرئيسي وراء حدوث حالة التهاب الغدة الدرقية بعد الولادة غير واضح، ولكن النساء المصابات بهذه الحالة عادة ما يكون تركيز الأجسام المضادة للغدة الدرقية لديهن مرتفع أثناء المراحل المبكرة من الحمل وبعد الولادة.

ونتيجة لذلك يُعتقد أن النساء اللاتي تتعرضن لالتهاب الدرقية بعد الحمل، تعانين من حالة مناعية ذاتية درقية، تظهر بعد الولادة بسبب وجود تقلبات في الجهاز المناعي. وتتشابه الحالة المرضية الكامنة التي تصاب بها تلك النساء مع مرض هاشيموتو، حيث يقوم الجهاز المناعي بمهاجمة الغدة الدرقية.

عوامل خطر التهاب الغدة الدرقية بعد الولادة

قد تكونين أكثر عرضة للإصابة بالتهاب الغدة الدرقية بعد الولادة في الحالات التالية:

  • إذا كنتِ مصابة باضطراب مناعي ذاتي مثل، مرض السكري من النوع الأول.
  • في حالة وجود تاريخ طبي متعلق بنفس الحالة.
  • ارتفاع نسبة الأجسام المضادة للغدة الدرقية.
  • إصابات سابقة باضطرابات الغدة.
  • تاريخ عائلي متعلق باضطرابات الغدة الدرقية.

على الرغم من الحاجة إلى المزيد من البحث، إلا أن بعض الدراسات أظهرت وجود رابط بين التهاب الغدة الدرقية بعد الولادة واكتئاب ما بعد الولادة، ونتيجة لذلك، سوف يقوم الطبيب من التحقق من أداء الغدة الدرقية لوظيفتها، إذا كنتِ مصابة باكتئاب ما بعد الولادة.

مضاعفات التهاب الغدة الدرقية بعد الولادة

تعود الغدة الدرقية إلى أداء وظيفتها الطبيعية بعد مرور مدة تتراوح ما بين 12 إلى 18 شهراً من بداية الأعراض، عند أغلب النساء المصابات بالتهاب الدرقية التالي للولادة، ولكن بعض الحالات الأخرى لا تتعافى من مرحلة خمول النشاط الدرقي، ونتيجة لذلك تصاب هؤلاء النساء بحالة قصور الغدة الدرقية، وهي حالة تتميز بعدم قدرة الغدة الدرقية على إنتاج ما يكفي من بعض الهرمونات الهامة.

الوقاية من التهاب الغدة الدرقية بعد الولادة

على الرغم من عدم قدرتكِ على منع الإصابة بالتهاب الغدة الدرقية بعد الولادة، إلا أن هناك بعض الخطوات التي يمكن القيام بها للاعتناء بنفسك في الشهور التالية للولادة. وإذا كنتِ تعانين من أعراض غير معتادة بعد الولادة، لا تفترضي أن هذه الأعراض مرتبطة بتوتر العناية بمولود جديد، وإذا كنتِ عرضة للإصابة بهذه الحالة، يجب عليكِ التحدث مع الطبيب لمعرفة كيفية مراقبة صحتكِ والاهتمام بها.

تشخيص التهاب الغدة الدرقية بعد الولادة

إذا كنتِ تعانين من أعراض حالة التهاب الدرقية بعد الولادة، فسوف يقوم الطبيب بمراقبة أداء الغدة لوظيفتها. وسوف يستخدم فحوصات الدم لقياس مستوى الهرمون المحفز للغدة الدرقية، ومستوى هرمون الثيروكسين. وإذا كنتِ تعانين من عوامل الخطر الخاصة بحالة التهاب الغدة، فقد يطلب الطبيب فحص وظيفة الغدة الدرقية بعد مرور ثلاثة أو ستة أشهر من الولادة.

وإذا كانت نتائج الفحص الغدي طبيعية، فقد يوصي الطبيب بالمزيد من الاختبارات خلال أسبوع أو أسبوعين. وإذا تعرضتِ لحالة التهاب الغدة الدرقية بعد الولادة، فعلى الأرجح سوف يقوم الطبيب بفحص الغدة بشكل يدوي بعد ذلك، للتأكد من إصابتك بحالة قصور الغدة الدرقية.

علاج التهاب الغدة الدرقية بعد الولادة

أغلب النساء المصابات بحالة التهاب الغدة الدرقية بعد الولادة لا يحتاجن إلى العلاج أثناء مرحلتي الخمول والنشاط الدرقي للحالة، ولكن سوف يقوم الطبيب بمراقبة عمل الغدة، من خلال فحوصات الدم كل أربع أو ثمانِ أسابيع. وسوف يساعده هذا في معرفة إذا ما كانت الاضطرابات الموجودة تختفي من تلقاء نفسها أم لا، ويراقب أي تطور لحالة قصور الغدة الدرقية.

وإذا تعرضتِ لأعراض شديدة خاصة بفرط نشاط الغدة الدرقية، فقد يقترح الطبيب العلاج بواسطة دواء يقوم بمنع حدوث آثار هرمون الغدة على الجسم (حاصرات بيتا). وعادة لا يتم وصف هذا النوع من الأدوية للنساء اللاتي يقمن بالرضاعة الطبيعية، وقد يقترح الطبيب دواء بروبرانولول، لأن لا يكون مركزاً في حليب الثدي مثل حاصرات بيتا الأخرى.

وإذا تعرضتِ لأعراض حادة مرتبطة بخمول العدة الدرقية، فقد تحتاجين إلى العلاج بالهرمون الدرقي لمدة ستة أو 12 شهر. ويتضمن هذا العلاج الاستخدام اليومي لهرمون الغدة الاصطناعي ليفوثيروكسن. وعندما تتوقفين عن تناول الدواء، سوف يقوم الطبيب بمراقبة أي تطورات يمكن أن تحدث. وقد تحتاجين إلى فحوصات الدم بعد مرور شهرين وثلاثة شهور وستة أشهر، وإذا ظلت النتائج طبيعية، فسوف تقومين بهذه الفحوصات بشكل سنوي.

التكيف مع المرض والمساندة

فترة ما بعد الولادة عادة ما تكون غير مريحة، ومليئة بالتقلبات العاطفية، وإذا تم تشخيصكِ بالتهاب الغدة الدرقية بعد الولادة، يمكنكِ التعاون مع الطبيب لتحديد الطرق الآمنة للتحكم في حالتكِ، وفي دوركِ كأم لجنين جديد.

الاستعداد لموعد الطبيب

سوف تقومين بزيارة طبيبكِ المعتاد، وبعض الحالات يمكن أن تتم إحالتها إلى طبيب متخصص في اضطرابات الغدد المفرزة للهرمونات داخل الجسم. ويمكنكِ الاستعداد لموعد الطبيب عن طريق التالي:

  • كوني على معرفة بأي تعليمات سابقة للموعد، وتأكدي من السؤال عن وجود أي شئ يمكنكِ القيام به.
  • كتابة الأعراض التي تعانين منها، بما في ذلك الأعراض التي تبدو غير مرتبطة بسبب حجزكِ لهذا الموعد.
  • تسجيل أي معلومات شخصية أساسية، بما في ذلك أي ضغوطات كبرى تتعرضين لها أو أي تغييرات حياتية حديثة.
  • عمل قائمة بجميع الأدوية والفيتامينات والمكملات التي تتناولينها.
  • اصطحاب أحد أفراد العائلة معكِ، ليساعدك على تذكر جميع المعلومات التي سوف يقدمها الطبيب.
  • كتابة الأسئلة التي ترغبين بطرحها على الطبيب.

ومن ضمن الأسئلة الرئيسية المتعلقة بهذا الحالة، والتي يمكنكِ طرحها على الطبيب ما يلي:

  • ما هو السبب المحتمل لحدوث الأعراض أو الحالة التي أعاني منها؟
  • هل هناك أي أسباب أخرى للأعراض أو الحالة التي أعاني منها؟
  • ما هي الفحوصات التي أحتاج إليها؟
  • هل الحالة التي أعاني منها مؤقتة أم دائمة؟
  • ما هي أفضل طريقة للعلاج يمكن اتباعها؟
  • ما هي البدائل الأخرى لطريقة العلاج المقترحة؟
  • أعاني من حالات طبية أخرى، كيف يمكنني التحكم في هذه الحالات معاً؟
  • هل هناك أي تعليمات يجب أن أتبعها؟
  • هل أحتاج إلى زيارة طبيب متخصص في مثل هذه الاضطرابات؟
  • هل هناك بديل للدواء الذي قمت بوصفه؟
  • هل هناك أي مواد تعليمية مطبوعة يمكنني الاستعانة بها؟ وما هي المواقع التي تنصح بزيارتها؟

وسوف يقوم الطبيب بطرح بعض الأسئلة الخاصة به لفهم الحالة التي تعانين منها بصورة أفضل، ومن ضمن تلك الأسئلة ما يلي:

  • متى بدأتي تعانين من تلك الأعراض؟
  • هل ظهرت الأعراض بصورة مستمرة أم متقطعة؟
  • ما هي حدة الأعراض التي تعانين منها؟
  • هل هناك أي شئ يُحسن من الأعراض أو يزيد من حدتها؟
  • هل يوجد تاريخ طبي سابق أو تاريخ عائلي متعلق بالإصابة بأمراض الغدة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *