أضف استشارتك

الخرف الجبهي الصدغي Frontotemporal dementia

الخرف الجبهي الصدغي (تنكس الفص الجبهي الصدغي) هو مصطلح شامل لمجموعة متنوعة من الاضطرابات الغير شائعة التي تؤثر في المقام الأول على الفصوص الجبهية، والصدغية للدماغ، وهي المناطق المرتبطة بشكل عام بالشخصية، والسلوك، واللغة.

في حالة الخرف الجبهي الصدغي تتقلص أجزاء من هذه الفصوص (ضمور). تختلف العلامات، والأعراض اعتماداً على جزء الدماغ المصاب.

يخضع بعض الأشخاص المصابين بالخرف الجبهي الصدغي لتغيرات دراماتيكية في شخصيتهم، ويصبحون غير مناسبين اجتماعياً، مندفعين، أو غير عاطفيين، في حين يفقد الآخرون القدرة على استخدام اللغة.

غالباً ما يتم الخطأ في تشخيص الخرف الجبهي الصدغي على أنه مشكلة نفسية، أو داء ألزهايمر، ولكن يميل الخرف الجبهي الصدغي إلى الحدوث في سن أصغر مما يحدث في حالة داء ألزهايمر، عادة بين أعمار 40 و 45 سنة.

أعراض الخرف الجبهي الصدغي

يمثل تحديد الأمراض التي يتم تصنيفها في فئة الخرف الجبهي الصدغي بدقة تحدياً خاصاً للعلماء. قد تختلف العلامات، والأعراض بشكل كبير من شخص لآخر. حدد الباحثون عدة مجموعات من الأعراض التي تميل إلى الحدوث معاً، وتكون سائدة في مجموعات فرعية من الأشخاص المصابين بالاضطراب.

قد تظهر أكثر من مجموعة واحدة من الأعراض لدى نفس الشخص. تتفاقم علامات، وأعراض هذا الاضطراب تدريجياً مع مرور الوقت، تقريباً على مدار سنوات دائماً. وفي نهاية الأمر يحتاج الأشخاص إلى الرعاية على مدار 24 ساعة.

التغيرات السلوكية

تنطوي العلامات، والأعراض الأكثر شيوعاً للخرف الجبهي الصدغي على التغيرات الشديدة في السلوك، والشخصية. وتتضمن هذه التغيرات ما يلي:

  • الأفعال الغير مناسبة على نحو متزايد.
  • فقدان التعاطف، والمهارات الشخصية الأخرى.
  • سوء التقدير، والتثبيط.
  • اللا مبالاة.
  • تكرار السلوك القهري.
  • انخفاض النظافة الشخصية.
  • تغيرات في عادات الأكل، والإفراط في الأكل بشكل مسيطر.
  • الاستكشاف عن طرق الفم، واستهلاك الأشياء الغير صالحة للأكل.
  • نقص الوعي بالتفكير، أو التغيرات السلوكية.

مشاكل الكلام واللغة

تتميز بعض الأنواع الفرعية من الخرف الجبهي الصدغي بضعف، أو فقدان الكلام، وصعوبات اللغة. ويتم اعتبار نوعان من فقدان القدرة على الكلام الأولي التقدمي على أنهما الخرف الجبهي الصدغي. يتميز فقدان القدرة على الكلام الأولي التقدمي بزيادة الصعوبة في استخدام، وفهم اللغة المكتوبة، والمنطوقة. على سبيل المثال، قد يعاني الأشخاص من صعوبة في إيجاد الكلمة الصحيحة لاستخدامها في الكلام، أو تسمية الأشياء.

يعتبر خرف دلالة الرموز أحد أنواع فقدان القدرة على الكلام الأولي التقدمي، والذي يُعرف أيضاً بإسم فقدان القدرة على الكلام التقدمي الأولي الدلالي المتفاوت. يعاني الأشخاص المصابين بخرف دلالة الرموز من صعوبة بارزة في التسمية (حبسة التسمية)، وقد يستبدلون كلمة محددة بكلمة أكثر عمومية. وقد يفقدون أيضاً معرفة معنى الكلمة.

وتعتبر حبسة فَقْد الطلاقة التقدمية هي نوع آخر من فقدان القدرة على الكلام التقدمي الأولي، والتي تتميز بفقدان الطلاقة، والتردد في الكلام. قد يبدو الكلام كحوالة برقية مع سوء استخدام الضمائر، والأخطاء في بناء الجملة.

اضطرابات الحركة

تتميز أنواع فرعية نادرة من الخرف الجبهي الصدغي بمشاكل في الحركة، تشبه تلك المرتبطة بـ مرض باركنسون، أو التصلب الجانبي الضموري. قد تتضمن العلامات، والأعراض المرتبطة بالحركة ما يلي:

  • الرعاش.
  • التصلب.
  • تشنجات العضلات.
  • سوء التنسيق.
  • صعوبة البلع.
  • ضعف العضلات.

أسباب الخرف الجبهي الصدغي

في هذا الاضطراب تتقلص الفصوص الجبهية، والصدغية في الدماغ. وعادة يكون السبب غير معروف. ترتبط مجموعة مختلفة من الطفرات على عدة جينات مختلفة بأنواع فرعية معينة من الخرف الجبهي الصدغي، ومع ذلك أكثر من نصف الأشخاص المصابين بالخرف الجبهي الصدغي لا يوجد لديهم تاريخ عائلي من العته.

ينقسم تنكس الفص الجبهي الصدغي إلى نوعين فرعيين رئيسيين، ينطوي أحدهما على تراكم بروتين يُسمى تاو في الدماغ، وينطوي الآخر على تراكم بروتين TDP-43.

وفي بعض الحالات تحتوي الأجزاء المصابة من الدماغ على بنى مجهرية غير طبيعية مملوءة ببروتين تاو تظهر في خلايا الدماغ (أجسام بيك). كان يُعرف الخرف الجبهي الصدغي من قبل بإسم مرض بيك، ولكن يتم الآن حفظ هذا المصطح للنوع الفرعي الذي بتميز بوجود هذه البنى الغير طبيعية.

أكد الباحثون مؤخراً اشتراك الجينات، والمسارات الجزيئية بين الخرف الجبهي الصدغي، والتصلب الجانبي الضموري. ولا تزال أهمية هذه الارتباطات قيد التحقيق حالياً.

عوامل خطر الخرف الجبهي الصدغي

يزيد خطر إصابتك بالخرف الجبهي الصدغي إذا كان لديك تاريخ عائلي من العته. لا توجد عوامل خطر أخرى معروفة.

تشخيص الخرف الجبهي الصدغي

لا يمكن أن يحدد اختبار واحد الخرف الجبهي الصدغي، لذلك يحاول الأطباء تحديد بعض السمات المميزة مع استبعاد الأسباب المحتملة الأخرى.

قد يكون الاضطراب صعباً بشكل خاص في تشخيصه في المراحل المبكرة، حيث تتداخل أعراض الخرف الجبهي الصدغي غالباً مع تلك الخاصة بالحالات الأخرى.

اختبارات الدم

قد يطلب طبيبك إجراء تحاليل الدم لرؤية إذا ما كانت الأعراض ناتجة عن حالة مختلفة، مثل مرض في الكبد، أو الكلى.

الاختبار العصبي النفسي

يقوم الأطباء في بعض الأحيان بتقييم أكثر شمولاً لمهارات التفكير، والذاكرة. يفيد هذا النوع من الاختبارات بشكل خاص في تحديد نوع الخرف في مرحلة مبكرة.

فحوصات الدماغ

قد يتمكن الأطباء عن طريق النظر إلى صور الدماغ من تحديد أي تشوهات مرئية، مثل الجلطات، النزيف، أو الأورام، والتي قد تُسبب العلامات، والأعراض.

أشعة الرنين المغناطيسي

يستخدم جهاز أشعة الرنين المغناطيسي موجات الراديو، ومجال مغناطيسي قوي لإنتاج صور مفصلة للدماغ.

التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني

يستخدم فحص التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني كمية صغيرة من المادة المشعة منخفضة الجرعة التي يتم حقنها في الوريد؛ للمساعدة في تصور التمثيل الغذائي للسكر في الدم في الدماغ، والذي يمكن أن يساعد على تحديد تشوهات الفص الجبهي، أو الصدغي في الدماغ.

علاج الخرف الجبهي الصدغي

لا يمكن علاج الخرف الجبهي الصدغي. ولا توجد طريقة فعالة لإبطاء تقدمه. ينطوي العلاج على السيطرة على الأعراض.

الأدوية

مضادات الاكتئاب

قد تساعد بعض أنواع مضادات الاكتئاب، مثل ترازودون على تقليل المشاكل السلوكية المرتبطة بالخرف الجبهي الصدغي. أثبتت مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية، مثل سيرترالين، أو فلوفوكسامين فعاليتها لدى بعض الأشخاص.

مضادات الذهان

يتم استخدام أدوية مضادات الذهان في بعض الأحيان لمكافحة المشاكل السلوكية للخرف الجبهي الصدغي، مثل أولانزابين، أو كويتيابين، ومع ذلك يجب استخدام هذه الأدوية بحذر، لأن الآثار الجانبية تتضمن زيادة خطر الوفاة لدى مرضى الخرف.

العلاج

قد يستفيد الأشخاص الذين يعانون من صعوبات اللغة من علاج الكلام لتعلم الاستراتيجيات البديلة للتواصل.

أسلوب الحياة وبعض العلاجات المنزلية

سوف تحتاج إلى أن تحصل على مقدمي الرعاية مع تقدم حالتك، للمساعدة في أنشطة الحياة اليومية، والحفاظ على السلامة، وتوفير وسائل النقل، والمساعدة في الشئون المالية.

سوف يناقشك طبيبك بشأن تغييرات أسلوب الحياة، مثل عندما تحتاج إلى التوقف عن قيادة السيارة. قد تساعد ممارسة التمارين القلبية الوعائية بانتظام عى تحسين حالتك المزاجية، ومهارات التفكير.

قد يكون مفيداً إجراء التعديلات في منزلك لتسهيل مهام المعيشة اليومية، وتقليل فرصة الإصابات، مثل إزالة السجاد، أو رفع المراحيض.

يمكن أن يقلل مقدمو الرعاية في بعض الحالات المشاكل السلوكية عن طريق تغيير طريقة تفاعلهم مع الأشخاص المصابين بالخرف، وتتضمن الأمثلة ما يلي:

  • تجنب الأحداث، أو الأنشطة التي تُسبب السلوك الغير مرغوب فيه.
  • توقع الاحتياجات، وتلبيتها على الفور.
  • الحفاظ على البيئة الهادئة.
  • توفير الروتينات المنظمة.
  • تبسيط المهام اليومية.
  • استخدام الفكاهة.

التكيف مع المرض والمساندة

إذا تم تشخيص إصابتك بالخرف الجبهي الصدغي، فإن تلقي الدعم، والرعاية، والعطف من الأشخاص الذين تثق بهم قد يكون مفيداً بشكل كبير.

حاول العثور على مجموعة دعم للأشخاص المصابين بالخرف الجبهي الصدغي من خلال طبيبك، أو عبر الإنترنت. يمكن أن توفر مجموعة الدعم المعلومات القيمة المخصصة لاحتياجاتك بالإضافة إلى منحك الفرصة لمشاركة خبراتك، ومشاعرك.

بالنسبة لمقدمي الرعاية

قد يكون الاعتناء بشخص مصاب بالخرف الجبهي الصدغي أمراً صعباً، ومجهداً بسبب التغيرات الشخصية الشديدة، و المشاكل السلوكية التي تحدث غالباً. وقد يكون مفيداً تثقيف الآخرين بشأن الأعراض السلوكية، وما يمكن أن يتوقعوه عند قضاء الوقت مع أحبائك.

يحتاج مقدمو الرعاية إلى المساعدة من أفراد العائلة، والأصدقاء، ومجموعات الدعم، أو الرعاية المؤقتة المقدمة بواسطة مراكز رعاية البالغين، أو وكالات الرعاية الصحية المنزلية.

يجب أن يتذكر مقدمو الرعاية الاعتناء بصحتهم، وممارسة التمارين الرياضية، وتناول النظام الغذائي الصحي، والسيطرة على توترهم. قد تساعد المشاركة في الهوايات خارج المنزل على تخفيف بعض التوتر.

عندما يحتاج الشخص المصاب بالخرف الجبهي الصدغي إلى الرعاية على مدار 24 ساعة، فإن معظم العائلات يلجأون إلى دور الرعاية. سوف تساعد الخطط المُعدة مسبقاً على جعل هذا الانتقال أكثر سهولة، وقد تسمح للشخص بالمشاركة في عملية اتخاذ القرار.

الاستعداد لموعد الطبيب

لا يدرك الأشخاص المصابين بالخرف الجبهي الصدغي غالباً أنهم يعانون من مشكلة. في العديد من الحالات يكون أفراد العائلة هم الأشخاص الذين يلاحظون الأعراض، ويقومون بترتيب موعد الطبيب.

قد يقوم طبيب العائلة بإحالتك إلى طبيب مدرب على حالات الجهاز العصبي، أو حالات الصحة العقلية للمزيد من التقييم.

ماذا يجب أن تفعل؟

من الأفضل اصطحاب أحد أفراد العائلة، أو الأصدقاء معك في موعدك، لأنك فد لا تكون على دراية بجميع علاماتك، وأعراضك. وقد ترغب في كتابة قائمة بما يلي:

  • وصف تفصيلي لأعراضك.
  • معلومات بشأن الحالات الطبية التي عانيت منها في الماضي.
  • معلومات بشأن الحالات الطبية التي يعاني منها والديك، أو أشقائك.
  • جميع الأدوية، والمكملات الغذائية التي تتناولها.
  • الأسئلة التي قد تريد سؤال طبيبك عنها.

ماذا تتوقع من طبيبك؟

بالإضافة إلى الفحص الجسدي، قد يتحقق طبيبك من صحتك العصبية عن طريق اختبار ما يلي:

  • ردود الفعل.
  • قوة العضلات.
  • التوتر العضلي.
  • حواس اللمس، والرؤية.
  • التنسيق.
  • التوازن.

قد يقوم طبيبك أيضاً أثناء الموعد بإجراء تقييم موجز للحالة العقلية، والذي قد يقيم ما يلي:

  • الذاكرة.
  • قدرات حل المشكلات.
  • نطاق الانتباه.
  • مهارات العد.
  • استخدام اللغة.
Advertisement

تعليق

  1. شكرا على الجهود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *