الغيبوبة Coma

الغيبوبة هى حالة مطولة من فقدان الوعى، ويمكن أن تحدث نتيجة عدة مشاكل مثل، إصابة شديدة فى الدماغ، سكتة دماغية، ورم دماغى، التسمم الدوائى أو الكحولى، أو مرض غير ظاهر مثل مرض السكرى أو عدوى ما.

وهى حالة طبية طارئة تحتاج للتدخل الفورى للحفاظ على الحياة ووظيفة المخ، وعادة ما يطلب الأطباء عمل مجموعة من تحاليل الدم، وتصوير الدماغ بالأشعة المقطعية لمعرفة سبب حدوث الغيبوية، ولبدء طريقة العلاج الصحيحة.

وعادة ما تستمر الغيبوبة لعدة أسابيع، وفى حالة استمرارها لمدة أطول من ذلك، فقد تتحول الحالة المرضية إلى غيبوبة دائمة. وفى حالة البقاء فى غيبوية لأكثر من عام، فمن المحتمل جداً عدم استيقاظ المريض مرة أخرى.

أعراض الغيبوية

الغيبوبة

تتضمن أعراض الغيبوبة ما يلى:

  • إغلاق العينين.
  • استجابات دماغية ضعيفة جداً مثل، عدم استجابة حدقة العين للضوء.
  • عدم وجود حركة فى الأطراف، باستثناء الحركات الانعكاسية.
  • عدم الاستجابة للمنبهات المؤلمة، باستثناء الحركات الانعكاسية.
  • معدل تنفس غير منتظم.

ضرورة استشارة الطبيب

الغيبوية هى حالة طبية طارئة، لذلك يجب الحصول على رعاية طبية فورية فور حدوثها.

أسباب الغيبوبة

قد تتسب العديد من المشاكل فى حدوث الغيبوبة، ومن ضمن تلك المشاكل ما يلى:

الإصابات الدماغية الشديدة

عادة ما تتسبب الإصابات الدماغية الشديدة فى حدوث الغيبوبة مثل، حوادث السير أو أعمال العنف.

السكتة الدماغية

انخفاض أو إعاقة مصدر وصول الدم إلى الدماغ (سكتة)، والذى يحدث نتيجة انسداد الشرايين أو انفجار أحد الأوردة، يمكن أن يتسبب فى حدوث غيبوبة.

الأورام

يمكن أن يتسبب وجود أورام فى الدماغ أو جذع الدماغ فى حدوث الغيبوبة.

مرض السكرى

فى حالة الإصابة بـ مرض السكرى، تصبح مستويات السكر فى الدم مرتفعة جداً (ارتفاع سكر الدم)، أو تصبح منخفضة جداً (نقص السكر فى الدم)، ويمكن أن يؤدى ذلك إلى حدوث الغيبوبة.

نقص الأكسجين

يمكن أن لا يستيقظ الناجون من الغرق، أو الذين تم انعاشهم بعد التعرض لأزمة قلبية، نتيجة نقص أكسجين الدماغ.

العدوى

يمكن أن تتسبب بعض العدوى مثل، التهاب الدماغ والتهاب السحايا فى تورم (التهاب) الدماغ والنخاع الشوكى والأنسجة المحيطة بالدماغ. وتؤدى الحالات الشديدة من الإصابة بتلك العدوى إلى حدوث ضرر دماغى أو غيبوية.

نوبات تشنجية

التعرض للنوبات التشنجية باستمرار قد يؤدى إلى الغيبوبة.

السموم

التعرض للسموم مثل، أول أكسيد الكربون أو الرصاص يمكن أن يتسبب فى حدوث ضرر فى الدماغ أو الغيبوية.

الكحول والمخدرات

زيادة جرعات المخدرات أو الكحول، يمكن أن يؤدى إلى حدوث الغيبوبة.

مضاعفات الغيبوبة

على الرغم من تعافى معظم الحالات تدريجياً من الغيبوبة، وبدخول البعض الاَخر فى حالة غيبوية دائمة، إلا أن الاستيقاظ من الغيبوبة يمكن أن يؤدى إلى الإصابة ببعض الأضرار التى يمكن أن تكون بسيطة أو حادة.

ويمكن أن تحدث بعض المضاعفات أثناء الغيبوبة مثل، تقرحات الفراش، التهاب المثانة وتخثر الدم فى الرجلين وبعض المشاكل الأخرى.

الاستعداد لموعد الطبيب

استشارة الطبيب

 

الغيبوبة حالة طبية طارئة، لذلك عند ملاحظة أعراض الغيبوبة، يجب الاتصال بالطوارئ على الفور. وعند الوصول إلى المشفى، سوف يحتاج موظفى الطوارئ معرفة ما حدث قبل دخول المريض فى غيبوبة.

وقد يتم طرح بعض الأسئلة فى عربة الإسعاف أثناء الذهاب إلى المشفى، ومن ضمن تلك الأسئلة ما يلى:

  • هل حدثت الغيبوبة بصورة مفاجئة أو بصورة تدريجية؟
  • هل حدثت مشاكل فى الرؤية، شعور بالدوخة أو الخمول قبل حدوث الغيبوبة؟
  • هل لدى المريض أى تاريخ بالإصابة بمرض السكرى، بعض النوبات أو السكتات الدماغية؟
  • هل لاحظت وجود أى تغيرات فى صحة المريض فى الفترة قبل الدخول فى الغيبوبة مثل، الحمى أو صداع مستمر؟
  • هل لاحظت أى تغيرات فى الوظيفة الحركية للمريض مثل، السقوط المستمر أو الارتباك قبل حدوث الغيبوبة؟
  • هل تناول المرض أى أدوية موصوفة أو غير موصوفة قبل حدوث الإصابة؟

تشخيص الغيبوبة

نظراً لأن مرضى الغيبوبة لا يمكنهم وصف أعراضهم، فيعتمد الأطباء على الدلائل الجسمانية ومعلومات الأهل والأصدقاء، لذلك كن على استعداد لتوفير الطبيب بمعلومات عن المريض، ومن ضمن تلك المعلومات ما يلى:

  • الأحداث المؤدية إلى الغيبوبة، من ضمنها التقيؤ والصداع.
  • تفاصيل عن كيفية فقدان المريض لوعيه، وهل حدث فقدان الوعى بشكل مفاجئ أو بصورة تدريجية؟
  • أى أعراض أو إشارات ملحوظة قبل فقدان الوعى.
  • التاريخ الطبى للمريض، ويتضمن ذلك الأمراض السابقة التى تعرض لها المريض من قبل مثل، السكتة الدماغية أو النوبات الإقفارية العابرة.
  • أى تغيرات مؤخرة فى صحة أو سلوك المريض.
  • تاريخ المريض فى تناول الأدوية ومن ضمنها الموصوفة والغير موصوفة والغير قانونية، أو المخدرات.

الفحص الجسدى

الفحص الجسدي

خلال الفحص الجسدى، سوف يقوم الأطباء بفحص حركات واستجابات المريض، الاستجابة لمحفزات الألم و مدى اتساع أو ضيق حدقة العين. وسوف يلاحظ الأطباء أيضاً طريقة التنفس، وفحص الجلد بحثاُ عن أى رضوض، للوصول إلى سبب حدوث الغيبوية.

ولتحديد مدى وعى المريض، سوف يقوم الأطباء بالتحدث بصوت عالٍ، الضغط على زاوية الفك أو ما تحت الأظافر للبحث عن أى رد فعل مثل، صدور بعض الأصوات، فتح العينين أو الحركة.

وسوف يقوم الأطباء أيضاً بفحص حركات العين الانعكاسية. وكل هذه الفحوصات لمعرفة سبب حدوث الغيبوية ومكان الضرر فى الدماغ. وقد يقوم الأطباء أيضاً بضخ ماء مثلج أو دافئ فى قنوات أذن للمريض، وملاحظة ردات فعل العين.

الفحوصات المعملية

سوف يتم أخد بعض عينات الدم لفحص ما يلى:

  • تعداد الدم الكامل.
  • الشوارد الكهربائية، الجلوكوز، الغدة الدرقية، وظائف الكلى والكبد.
  • التسمم بأول أكسيد الكربون.
  • الجرعات الزائدة من الكحول والمخدرات.

ويستخدم البزل القطنى للبحث عن أعراض العدوى داخل الجهاز العصبى، فخلال إجراء البزل القطنى، يقوم الطبيب أو المختص بإدخال إبرة فى قناة النخاع الشوكى لجمع كمية صغيرة من السائل الشوكى لفحصها.

تصوير الدماغ

تصوير الدماغ

تساعد فحوصات التصوير بالأشعة الأطباء فى معرفة الأماكن المصابة فى الدماغ، ومن ضمن تلك الفحوصات ما يلى:

  • التصوير المقطعى المحوسب لتكوين صورة مفصلة عن الدماغ، التى يمكن أن تُظهر وجود نزيف فى الدماغ، الأورام، السكتات الدماغية وبعض الحالات الأخرى. وعادة ما يُستخدم هذا الفحص لتشخيص وتحديد سبب حدوث الغيبوية.
  • التصوير بالرنين المغناطيسى، لتكوين صورة مفصلة عن الدماغ، لتحديد أنسجة الدماغ المتضررة من حدوث السكتة الإقفارية، نزيف الدماغ وحالات أخرى. وعادة ما يُستخدم التصوير بالرنين المغناطيسى لفحص جذع الدماغ والتكاوين الدماغية العميقة.
  • تخطيط كهربية الدماغ، لقياس النشاط الكهربى داخل الدماغ. ويستخدم هذا الفحص لتحديد إذا ما كانت النوبات هى سبب حدوث الغيبوية.

علاج الغيبوبة

الغيبوية هى حالة مرضية طارئة، وسوف يقوم الأطباء أولاً بفحص مجرى هواء المريض، والحفاظ على انتظام معدل التنفس وضخ الدم. وقد يقوم الأطباء بوصل المريض بمعدات تنفس اصطناعية، ومعدات لنقل الدم وبعض وسائل العناية الأخرى.

وقد يعطي موظفو الطوارئ المريض الجلوكوز أو المضادات الحيوية عن طريق الوريد، حتى قبل استلام نتائج اختبار الدم، في حالة وجود نقص فى سكر الدم أو وجود التهاب يؤثر على الدماغ.

وتختلف طرق العلاج باختلاف أسباب حدوث الغيبوية، فقد يكون من الضرورى إجراء بعض الفحوصات أو وصف بعض الأدوية لتخفيف الضغط داخل الدماغ الناتج عن تورم الدماغ.

ففى حالة حدوث الغيبوية نتيجة لجرعة زائدة من المخدرات أو النوبات، سوف يقوم الطبيب بوصف الأدوية لمعالجة الحالة أو للتحكم بالنوبات.
وقد تعتمد بعض طرق العلاج على استخدام الادوية لمعالجة الأمراض الكامنة والتى يمكن أن تتسبب فى حدوث الغيبوبة مثل، مرض السكرى أو مرض الكبد.

وفى بعض الأحيان يمكن علاج حالة الغيبوبة بالكامل ويستعيد جسم المريض جميع وظائفه، ولكن فى حالة تعرض المريض لضرر دماغى حاد، فقد يتسبب ذلك فى حدوث بعض الأضرار الدائمة أو قد لا يستعيد المريض وعيه مرة أخرى، ويدخل المريض فى حالة غيبوبة كاملة أو يصبح ميت دماغياً.

استشارات متعلقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *