داء إيرليخ Ehrlichiosis

داء إيرليخ هو داء بكتيري ينتقل عن طريق قرص الحشرات ويؤدي إلى أعراض شبيهة بالزكام. وأعراض ذلك المرض تتراوح من ألم طفيف بالجسم إلى حمى عالية الدرجة وعادة ما تظهر خلال أسبوع أو اثنين بعد قرصة الحشرة. وإذا عولجت هذه الحمى بسرعة بالمضادات الحيوية المناسبة، سوف يتحسن المريض في بضعة أيام.

ومرض آخر ينتج عن قرص الحشرات وهو “أنابلازموسيس” يُشبه داء إيرليخ، ولكن هناك فروقات واضحة بين المرضين، والمرضان سببهما جراثيم مختلفة.

أعراض داء إيرليخ

إذا تم لدغك بواسطة قرادة حاملة للبكتيريا وظلت تتغذى على دمك لمدة لا تقل عن 24 ساعة، سوف تبدأ تظهر عليك أعراض تُشبه أعراض البرد، غالباً خلال 7 إلى 14 يوم بعد اللدغة:

  • ارتفاع طفيف في درجة الحرارة.
  • صداع.
  • ارتجاف بالجسم.
  • ألم بالعضلات.
  • دوار.
  • قيء.
  • اسهال.
  • تعب.
  • فقدأن للشهية.
  • ألم بالمفصل.
  • ارتباك.
  • طفح جلدي.
  • سعال.

وبعض الناس الذين تعرضوا للعدوى قد يعانون من أعراض خفيفة جداً، لدرجة أنهم لا يستشيرون الطبيب، ويحارب الجسم المرض بدون تدخل خارجي، ولكن الإرليخ التي لم تخضع للعلاج مع استمرار الأعراض قد تعني أن المرض شديد الخطورة، لدرجة تتطلب دخول المشفى.

ضرورة استشارة الطبيب

قد يظهر داء إيرليخ بعد 14 يوم من اللدغة، حتى تبدأ أعراضه بالظهور بوضوح. وإذا أصابك المرض في خلال أسبوعين بعد اللدغة، فيجب عليك زيارة الطبيب.

وإذا عانيت من أياً من الأعراض السابقة بعد وجودك في منطقة معروفة بوجود الحشرات القارصة، قم بزيارة طبيبك، وكن حريصاً على اخبار طبيبك أنك قد لُدغت بواسطة حشرة، أو أنك كنت متواجد في منطقة بها حشرات قارصة.

أسباب داء إيرليخ

يحدث داء إيرليخ بسبب بكتيريا “الإرليخية”، وهو داء يُنقل أساسياً عن طريق قرادة لون ستار “Lone star tick”. ويتغذى القراد على الدم، عن طريق التشبث بالجسم والتغذي عليه، حتى يكبر حجمه لأضعاف حجمه الأصلي.

وأثناء التغذية، تقوم القرادة بنقل العدوى للجسم الصحي، أو يمكنها أيضاً أخذ البكتيريا من الجسم إذا كان الجسم مصاب من البداية، كالغزلان أو الذئاب.

ولكي تصاب بالمرض عادة، يجب أن يتم لدغك بقراد حامل للبكتيريا، حيث تدخل البكتيريا جسمك عن طريق اللدغة، وتصل إلى الدم في النهاية.

ولكي تنتقل البكتيريا من القرادة إلى جسمك، يجب أن تظل الحشرة مدة لا تقل عن 24 ساعة على الجلد. وإذا وجدت حشرة متشبثة على جلدك ومنتفخة فذلك قد يعني أن الحشرة كانت على جسدك لفترة طويلة، وأنك قد تكون مصاب بالبكتيريا، وإزالة الحشرة من على جلدك في أسرع وقت قد يحميك من المرض.

ومن الممكن أيضاً التعرض للمرض من خلال نقل الدم، من الأم للجنين، وعن طريق الملامسة المباشرة لحيوان مصاب بالإرليخية.

عوامل خطورة داء إيرليخ

داء الإرليخ ينتشر عن طريق القراد المصاب، وغالباً بنوع القراد المسمى لون ستار، الذي يلدغك ويتغذى عليك لمدة 24 ساعة أو أكثر. والأسباب الآتية قد تزيد احتمالية إصابتك بالمرض:

  • عندما تكون خارج المنزل في الأيام الحارة، فأغلب حالات الإرليخية تحدث أثناء أشهر الربيع والصيف، عندما يزيد تعداد الحشرات القارصة، والناس تقضي معظم وقتها بالخارج.
  • العيش أو زيارة منطقة بها عدد كبير من الحشرات القارصة، فتزيد نسبة خطورة الإصابة إذا كنت في منطقة بها عدد كبير من قراد لون ستارك. وفي الولايات المتحدة الأمريكية، تتواجد تلك الحشرات في جنوب-شرق، وشرق وجنوب منتصف الولايات.
  • أن تكون ذكراً، فالمرض أكثر شيوعاً بين الذكور، وذلك قد يكون نتيجة طبيعية لتواجد الذكور بالخارج لفترات طويلة.

مضاعفات داء إيرليخ

تزداد نسبة حدوث مضاعفات خطيرة لـ داء إريرليخ للشخص البالغ والأطفال، عند عدم علاجه. والأشخاص أصحاب المناعات الضعيفة معرضون لمضاعفات المرض بشكل أعنف وأشد خطورة، حتى أنها قد تصل إلى مشاكل خطيرة على حياة الأنسان. ومن ضمن تلك المضاعفات:

الوقاية من داء إيرليخ

أفضل طريقة للوقاية هي تجنب لدغات القراد، فأغلب أنواع القراد تتشبث على الأرجل أو الأقدام أثناء مشيك أو عملك في المناطق التي بها نباتات خضراء قصيرة، خشب أو حقول غريزة.

وبعد تشبث الحشرة بجسمك، غالباً ما تتسلق لأعلى لكي تجد مكان مناسب للحفر في جلدك. وقد تجد الحشرة متشبثة على جلد ظهر ركبتيك، منطقة الفخذ، الإبطين، الإذنين، خلف رقبتك وفي أماكن آخرى.

وإذا ازلت الحشرة في خلال أول 24 ساعة من تشبثها بجلدك، فأنك تقلل من احتمالية إصابتك بالمرض. وإذا كنت لا تستطيع تجنب زيارة الأماكن المليئة بالحشرات، فالخطوات التالية قد تساعدك على اكتشاف الأمر مبكراً وازالة الحشرة من على جلدك:

  • ارتداء ملابس فاتحة اللون، فالقراد لونه داكن، وارتدائك لملابس فاتحة اللون قد يساعدك ويساعد من حولك على رؤية الحشرة.
  • تجنب ارتداء أحذية مفتوحة أو صنادل، حيث يعيش القراد عموماً في أماكن مليئة بالحشائش أو الحقول، ويمكنهم التشبث بأقدامك ورجلك عندما تمر من تلك المناطق، لأن القدم مكشوفة.
  • استخدام طارد للحشرات، فمركبات تحتوي على مركب (DEET) أو مركب بيرميثرين (Permethrin) يمكن استخدامها. ويستخدم البيميثرين على الملابس فقط، أما مركب DEET فيمكن استخدامه على الملابس والجلد، لكن اتبع الإرشادات على المنتج.
  • استخدام طارد القراد الذي يحتوي على نسبة اقل من 30% من المركب الفعال DEET،في حالة الأطفال، واستخدم المركب بحذر. ولا تستخدم مركب DEET على أيدي ووجوه أطفالكم.
  • ارتداء بناطيل وقمصان ذات أكمام طويلة، فكلما صغرت مساحة الجلد المكشوف، كلما قلت نسبة التعرض للدغ. ولزيادة الحماية، ضع مركب البيرميثرين على الملابس التي ترتديها، خاصة القميص، البنطال والجوارب.
  • ادخال القميص داخل البنطال، والبنطال داخل الجوراب، فبهذه الطريقة سوف تقلل فرصة زحف القراد إلى جلدك.
  • المشي في طرق خالية من الزرع الغزير، حيث يفضل القراد الأماكن المليئة بالحشائش.
  • فحص الجسد، فيجب عليك القيام بفحص بصري كامل على جسدك. وكن متأكدا من فحص رقبتك ورأسك لأن الحشرة تتسلق جسمك إلى ،ن تصل إلى مكان مناسب على جلدك تتخذه كملجأ. واستخدم يديك لتفحص شعرك والأماكن التي لا يمكنك رؤيتها عندما تعود من الخارج أو من الحديقة.
  • الحرص على فحص كل الأماكن المحتملة، لأن الاستحمام لوحده نادراً ما يُزيل تلك الحشرات من على الجسم، نظراً لصغر حجمهم.
  • فحص الملابس والمقتنيات، فقم بفحص ملابسك، حقيبة ظهرك ومقتنياتك الاخرى. وإذا قمت بتنشيف ملابسك في منشفة الكترونية لمدة ساعة، فذلك سيقتل أي حشرة كأنت على ملابسك ولم تلاحظها.
  • لا تنسى حيواناتك الاليفة، فيجب عليك أن تقوم بفحص بصري يومياً على جميع حيواناتك الأليفة التي تقضي وقتاً خارج المنزل.

تشخيص داء إيرليخ

العدوى الناتجة من القراد يصعب تشخيصها إذا اعتمدنا فقط على أعراض المرض كالحرارة أو وجع العضلات، لأن تلك الأعراض تشبه أعراض أمراض عديدة.

ونتائج تحليل الدم الغير طبيعية، إضافة إلى تعرضك المحتمل للعدوى، من الممكن أن يساعد طبيبك لتحديد التشخيص. وإذا كنت تشتكي من داء إيرليخ، سيظهر التالي في تحاليل الدم:

  • انخفاض في عدد الكرات البيضاء، الخلايا التي تحافظ على الجسم من الأمراض.
  • انخفاض في عدد الصفائح، الخلايا التي تساعد الدم على التجلط لمنع النزيف.
  • تدهور وظائف الكبد.

وبعض تحاليل الدم الأكثر دقة المستخدمة لتشخيص المرض تتضمن:

  • اختبار تفاعل البلمرة المتسلسل (PCR)، فهذا الاختبار يساعد على التعرف على جينات مميزة للإرليخية، لكن إذا كنت قد بدأت بأخذ العلاج، فإن نتائج التحاليل من الممكن أن تتغير.
  • اختبار الأجسام المضادة الغير مباشرة المصبوغة بالفلورسنت (IFA). وهذا الاختبار، الذي ليس شائع كاختبار البلمرة المتسلسل، يقيس كمية الأجسام المضادة في دمك ضد البكتيريا المسببة لـ داء إيرليخ.

وإذا كنت تعيش في منطقة يتواجد بها الكثير من القراد، فمن المحتمل أن يصف لك طبيبك المعالج المضاد الحيوي قبل ظهور نتيجة تحاليلك، وذلك لأن العلاج المبكر لـ داء إيرليخ يعطي نتائج أفضل.

علاج داء إيرليخ

إذا اشتبه طبيبك أنك تعاني من داء إيرليخ، أو أي مرض آخر ناتج عن القراد، فسوف يعالجك بنوع المضاد الحيوي دوكسيساكلين (Doxycycline). وسوف تتناول هذا الدواء لمدة عشرة أيام. ومن الممكن أن تأخذ الدواء لمدة اطول إذا كانت حالتك متفاقمة من البداية.

وإذا كنتِ حاملا، فسوف يقوم طبيبك بوصف مضاد حيوي من نوع ريفامبيسين (Rifampin)، لأن الدواء المذكور مسبقاً ممنوع أخذه أثناء الحمل.

أسلوب الحياة وبعض العلاجات المنزلية

إذا وجدت حشرة على جسمك، لا تقلق، وإذا ازلتها من على جسمك في خلال 24 ساعة، فمن الصعب أن تصاب بـ داء إيرليخ أو أي مرض آخر نتيجة القراد. واتبع الخطوات الآتية لإزالة الحشرة بأمان:

  • استخدم الملاقط إذا أمكن، فاقم بستخدام ملقاط له حواف مسطحة، أو غطي يديك بمنديل أو ارتدي قفازات لتتفادى لمس الحشرة وأنت تنزع الحشرة. ولعاب وسوائل حشرة القراد يحمل البكتيريا المعدية التي توجد في فم الحشرة، ومن الممكن أن تدخل البكتيريا عبر جروح في جلدك أو في أغشيتك المخاطية.
  • انزع الحشرة ببطيء، فيجب أن تقوم بإزالة الحشرة من مكان فمها، حيث هي متشبثة بجلدك. واسحبها لأعلى وانزعها من الجلد بثبات وبطء، من غير لويها أو هزها.

وإذا سحبتها بسرعة أو أمسكتها من منطقة أخرى في جسمها، فغالباً سوف تسحق جسدها، تاركاً فمها متشبثاً بجلدك. وإذا حدث ذلك بالفعل، قم بإزالة فمها من على جلدك باستخدام الملاقط

استخدام الفازلين أو أعواد الكبريت المشتعلة لإزالة الحشرات أو أجزائها من على جسمك طرق غير فعالة. تولك الطرق قد تزيد الوضع سوءً لأنها من الممكن أن تحفز الحشرة على افراز سوائلها، مما قد يؤدي إلى زيادة فرصة حدوث العدوى.

  • اقتل الحشرة، فعند نزع الحشرة بنجاح من على جلدك، يمكنك قتلها بوضعها في إناء مليء بسائل كحولي مثل السبيرتو. ولا تقتل الحشرة بيديك أو بأظافرك، لأن السائل الخارج من جسدها مليء بالبكتيريا.
  • نضف مكان اللدغة، فيجب عليك غسل مكان اللدغة باستخدام الصابون والماء بعناية. واغسل يديك بعدها.
  • تابع مكان اللدغة على الجلد في الأيام القادمة والأسابيع، وتابع مكان اللدغة لظهور أي طفح جلدي، وكن شديد الانتباه لأي علامات أو أعراض كالحرارة، وجع بالعضلات أو بالمفاصل.

وإذا لاحظت أي شيء غير اعتيادي، قم بزيارة طبيبك المعالج. وإذا أمكن، احضر معك الحشرة الميتة إلى الطبيب.

الاستعداد لموعد الطبيب

غالباً ما ستزور الطبيب العام أو طبيب الطوارئ أولاً، اعتماداً على شدة أعراضك المرضية. ولكن غالباً ما سيقومون بتحويلك إلى طبيب متخصص بالأمراض المعدية.

وإذا كان لديك بعض الوقت قبل موعدك مع الطبيب، من الجيد أن يكون عندك بعض المعلومات. وإليك بعض التعليمات عن كيف تكون مستعداً لمقابلة الطبيب، وما هو المتوقع من طبيبك المعالج.

ما عليك فعله

  • اكتب أي شكوى تشعر بها، حتى إذا كنت تعتقد أن تلك الأعراض لا علاقة لها بالسبب الرئيسي الذي ستذهب إلى الطبيب من أجله.
  • اكتب أي معلومات شخصية مهمة، و أي معلومات تتضمن أي رحلات سفرية إلى أماكن معروفة بوجود حشرة القراد فيها.
  • اكتب قائمة عن كل الإدوية التي تأخذها، وأضف إلى القائمة أيضاً الفيتامينات والمكملات، واكتب الجرعات التي تأخذها.
  • اكتب أي أسئلة تريد أن تسألها لطبيبك.

وتجهيز قائمة تحتوي على كل الأسئلة تساعدك على استغلال وقتك مع الطبيب بشكل جيد. وبالنسبة لـ داء إيرليخ، قد تتضمن أسئلتك ما يلي:

  • هل لدغة القرادة أدت إلى أعراضي؟
  • هل هناك أسباب أخرى لأعراضي؟
  • ما هي التحاليل التي قد أحتاجها؟
  • هل تلك العدوى لها أعراض طويلة المدى؟
  • ما هو العلاج المتوفر، وأياً من تلك الأدوية تنصح بها؟
  • ما هي الأعراض الجانبية لتلك الأدوية؟
  • أنا أعاني من مشكلة صحية أخرى. كيف لي أنا أتحكم في علاج المرضين معاً؟
  • هل هناك طريقة بديلة للعلاج، مختلفة عن الطريقة المقترحة؟
  • هل هناك مركب علاجي مختلف للدواء الذي تم وصفه لي؟
  • ماذا يمكنني فعله لأتجنب هذا النوع من العدوى مستقبلاً؟
  • هل هناك أي نشرات أو مواد مطبوعة عن المرض يمكنني أخذها؟ ما هي المواقع التي تنصح بزيارتها؟

ولا تترد في سؤال طبيبك أي سؤال.

ماذا تتوقع من طبيبك

غالباً سيسألك طبيبك المعالج عدداً من الأسئلة مثل:

  • متى بدأت تظهر عليك الأعراض؟
  • هل كانت تلك الأعراض دائمة أم متقطعة؟
  • ما هي شدة تلك الأعراض؟
  • هل سافرت مؤخراً؟
  • هل ذهبت للمشي لمسافات طويلة، لعبت الجولف، أو اشتركت في أي نشاط خارج المنزل مؤخراً؟
  • هل وجدت أي حشرة من نوع القراد عليك؟ إذا نعم، متى كان ذلك؟
  • هل واجهتك أي مشاكل بسبب أي مضاد حيوي تناولته سابقاً؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *