فقدان الذاكرة Amnesia

فهرس المرض

فقدان الذاكرة يعني نسيان الحقائق، المعلومات أو التجارب المخزنة في الذاكرة، وعلى الرغم من أن نسيان الهوية سيناريو متكرر في الأفلام، إلا أن هذه ليست الحقيقة مع فقدان الذاكرة في الواقع، فالأشخاص المصابون بفقدان الذاكرة، عادة ما يعرفون هويتهم، ولكن قد يكون لديهم مشكلة في تعلم معلومات جديدة وتكوين ذكريات حديثة.

وقد يكون السبب في فقدان الذاكرة هو تلف بعض المناطق في المخ المسؤولة عن تكوين الذكريات، وعلى خلاف فقدان الذاكرة المؤقت (المسمى أيضاً بفقدان الذاكرة الشامل المؤقت)، يمكن أن يكون فقدان الذاكرة دائماً.

أعراض فقدان الذاكرة

هناك خاصيتان أساسيتان لمرض فقدان الذاكرة:

  • الصعوبة في تعلم معلومات جديدة بعد بداية مرض فقدان الذاكرة (فقدان الذاكرة التقدمي).
  • الصعوبة في تذكر الأحداث الماضية والمعلومات التي كانت مألوفة سابقاً (فقدان الذاكرة التراجعي).

أغلب الأشخاص الذين يعانون من فقدان الذاكرة، غالباً ما يعانون من مشكلة في الذاكرة قصيرة المدى، أي أنهم لا يستطيعون تذكر معلومات حديثة التكوين، وأغلب الذكريات الحديثة تم مسحها، بينما الذكريات بعيدة المدى لا تتأثر. وقد يتذكر أحدهم تجارب من الطفولة أو يتذكر أسماء الرؤساء السابقين، ولكن لا يمكنهم تذكر اسم الرئيس الحالي، أو الشهر الحالي، أو ماذا تناول في وجبة الإفطار.

وفقدان الذاكرة لا يؤثر على ذكاء الشخص ومعلوماته العامة ووعيه وتركيزه وحكمه وشخصيته أو هويته، فالأشخاص الذين يعانون من فقدان الذاكرة غالباً يفهمون الكلمات كلاماً وكتابة، ويمكنهم تعلم مهارات جديدة كركوب الدراجة وعزف البيانو، وأيضاً يكونون مدركين أنهم يعانون من فقدان ذاكرة.

وفقدان الذاكرة ليس كـ الخرف أو التدهور العقلي، فالتدهور العقلي غالباً ما يتضمن فقدان ذاكرة مصاحب باختلال قوي في الإدراك، مما يؤدي إلى تدهور الوظائف اليومية. والنسيان قد يكون أيضاً عرض من أعراض مرض الضعف الإدراكي الخفيف، ولكن فقدان الذاكرة والإدراك لا يكونان بحدة مرض التدهور العقلي.

أعراض إضافية لفقدان الذاكرة

اعتماداً على المسبب لفقدان الذاكرة، يمكن أن تتضمن الأعراض أيضاً:

  • ذكريات خاطئة، إما أن الشخص المصاب اختلق الذاكرة بالكامل، أو أنه أعاد صياغة ذكريات قديمة.
  • الارتباك أو التشوش.

ضرورة استشارة الطبيب

أي شخص يواجه فقدان ذاكرة بدون سبب واضح، أو إصابة في الرأس، أو تشوش أو ارتباك، يجب عليه زيارة الطبيب فوراً. فالشخص المصاب بفقدان الذاكرة قد يكون غير قادراً على التعرف على عنوانه، أو ليس عنده الإدراك اللازم لاستشارة الطبيب، فإذا كنت تعرف أي شخص يعاني من أعراض فقدان الذاكرة، قم بمساعدة ذلك الشخص في الذهاب الى الطبيب.

أسباب فقدان الذاكرة

وظيفة الذاكرة الطبيعية تتضمن العديد من المناطق في المخ، ويمكن لأي مرض أو إصابة أن يؤثر على المخ لدرجة التأثير على الذاكرة. وفقدان الذاكرة قد يكون نتيجة تلف في أجزاء من الدماغ التي تُكون الجهاز الحوفي، المتحكم في المشاعر والذكريات.

وتلك الاجزاء تتضمن” المهاد”، الذي يقع في منتصف الدماغ، وأيضا “التكوين الحُصيني” الذي يقع في الفص الصدغي للمخ. وفقدان الذاكرة الناتج عن إصابة في المخ يسمى بفقدان الذاكرة العصبي. وتتضمن بعض الأسباب الممكنة لفقدان الذاكرة ما يلي:

  • جلطة في المخ.
  • التهاب في المخ، نتيجة الإصابة بالفيروسات مثل فيروس الهربس المعقد، أو بسبب رد فعل مناعي لسرطان في منطقة أخرى من الجسم، أو بسبب رد فعل مناعي في غياب السرطان.
  • نقص الأكسجين في المخ، كحالات الذبحة الصدرية، أو الضائقة التنفسية، أو التسمم بأول أكسيد الكربون.
  • شرب الكحول لفترات طويلة من الزمن، مما يؤدي إلى نقص في فيتامين ب 1 (متلازمة كورساكوف).
  • أورام في مناطق المخ المسؤولة عن الذاكرة.
  • أمراض ضمور المخ، كـ مرض الزهايمر والأنواع الأخرى من التدهور العقلي.
  • التشنجات.
  • بعض الأدوية كالمهدئات مثل البنزوديازيبين، أو بعض الأدوية الأخرى التي تُوصف كمهدئات.

وإصابات الرأس التي تتسبب بارتجاج، سواء إذا كانت بسبب حادث سيارة أو حادث رياضي، قد تؤدي إلى تشوش وصعوبة تذكر المعلومات الجديدة، وهذا وارد جداً خاصة في المراحل الأولى من التعافي. وإصابات الرأس الخفيفة غالباً لا تؤدي إلى فقدان الذاكرة، أما الإصابات الشديدة قد تؤدي الى فقدان ذاكرة ثابت.

ويوجد نوع آخر نادر من فقدان الذاكرة يُعرف بفقدان الذاكرة الفصامي، ويكون أصله صدمة نفسية أو عاطفية، مثلاً عندما يكون المريض ضحية جريمة عنيفة. وعند حدوث هذا المرض، يمكن للشخص أن ينسى ذكريات أو معلومات شخصية، ولكن ذلك يكون بشكل مؤقت.

عوامل خطورة فقدان الذاكرة

تزداد فرصة الإصابة بفقدان الذاكرة إذا تعرضت للتالي:

  • لعملية في المخ أو إصابة بالرأس.
  • جلطة بالمخ.
  • إدمان الكحول.
  • التشنجات.

مضاعفات فقدان الذاكرة

يتراوح مرض فقدان الذاكرة في حدته، ولكن حتى أضعف نوع قد يؤثر على النشاطات اليومية وعلى جودة الحياة، وهذا المرض قد يؤدي إلى مشاكل في العمل، المدرسة والحياة الاجتماعية، ومن الممكن عدم استرداد الذكريات المنسية. وبعض الأشخاص المصابين بفقدان الذاكرة الحاد يحتاجون إلى مرافق صحية ممتدة الرعاية.

الوقاية من فقدان الذاكرة

يمكن أن يكون التلف الدماغي سبباً في فقدان الذاكرة، لذلك من المهم اتخاذ الخطوات التالية لتقليل فرصة حدوث ضرر في المخ:

  • عدم شرب الكحول بكميات كبيرة.
  • ارتداء خوذة عند ركوب الدراجة، ووضع الحزام عند ركوب السيارة.
  • علاج أي عدوى سريعاً، حتى لا تنتشر العدوي إلى المخ.
  • اللجوء للرعاية الطبية إذا كنت تعاني من أعراض جلطة المخ أو تمدد الأوعية الدموية، كالصداع الحاد شديد الألم، أو عدم الشعور بالأشياء أو الشلل في ناحية واحدة من الجسم.

تشخيص فقدان الذاكرة

لتشخيص فقدان الذاكرة، يقوم الطبيب بتقييم طبي كامل لاستثناء أسباب أخرى لفقدان الذاكرة كالزهايمر، التدهور العقلي، الاكتئاب أو أورام المخ.

التاريخ الطبي

تقييم المرض يبدأ بتاريخ صحي مفصل، ولأن الشخص المصاب بفقدان الذاكرة لا يمكنه تذكر كل المعلومات المهمة، من المهم وجود مرافق، كأحد افراد العائلة أو صديق أو من يقوم برعايته. وسيطرح الطبيب العديد من الأسئلة بفهم طبيعة المرض، ومن ضمن الأمور التي سيتم مناقشتها ما يلي:

  • نوع فقدان الذاكرة، الذاكرة قصيرة أم طويلة المدى.
  • بداية فقدان الذاكرة وكيفية تطوره.
  • العوامل المحفزة كإصابات الرأس، جلطة المخ أو الجراحات.
  • تاريخ مرضي للعائلة خصوصاً، الأمراض العصبية.
  • استخدام الأدوية أو الكحول.
  • أعراض أخرى كالتشوش، مشاكل في استخدام اللغة، تغيرات في الشخصية، أو مشاكل في العناية بالنفس.
  • تاريخ مرضي للتشنجات، الصداع، الاكتئاب أو السرطان.

الفحص الجسدي

يقوم الطبيب بفحص الجهاز العصبي، ويتأكد من وظائفه، كالإحساس والتوازن، واختبار رد الفعل العصبية، وفحص نواحي وظيفية أخرى للدماغ والجهاز العصبي.

الاختبارات الإدراكية

سيختبر الطبيب طريقة تفكير الشخص المصاب، حكمه وقوة ذاكرته قصيرة وطويلة المدى، وسيسأل الطبيب أيضاً عن المعلومات العامة، كإسم الرئيس الحالي، وأيضاً سيسأل عن معلومات شخصية وعن أحداث ماضية، وقد يسأل المريض أن يكرر قائمة كلمات. وتقييم الذاكرة قد يساعد في تحديد مدى حدة المرض وما نوع المساعدة الذي يحتاجها المريض.

الاختبارات التشخيصية

قد يطلب الطبيب:

  • فحوصات التصوير التي تتضمن أشعة رنين مغناطيسي وأشعة مقطعية، ليكتشف أي تلف في المخ.
  • عينات دم لاستثناء وجود العدوى، نقص في التغذية أو مشاكل أخرى.
  • رسم المخ، لتشخيص وجود نشاط تشنجي.

علاج فقدان الذاكرة

علاج فقدان الذاكرة يركز على طرق واستراتيجيات تساعد على تعويض مشكلة النسيان، وأيضاً تحديد أي سبب مؤدي لفقدان الذاكرة.

العلاج الوظيفي

الشخص المصاب بفقدان الذاكرة يبدأ في العمل مع معالج مهني على تعلم طريقة لتكوين ذكريات حديثة لتعويض ما قد نسي، أو استخدام الذكريات السليمة كقاعدة لبناء ذكريات جديدة.

وتدريب الذاكرة قد يتضمن استراتيجيات مختلفة لترتيب المعلومات حتى تكون أسهل في تذكرها، ولتحسين مدى الإدراك في المحادثات الطويلة.

استخدام التكنولوجيا

أشخاص كثيرون من الذين يعانون من فقدان الذاكرة يجدون أن استخدام التقنيات الحديثة كالهاتف الذكي أو الأجهزة اللوحية الذكية (Tablet) مفيدة. ومع بعض التدريب، حتى المصابون بفقدان الذاكرة الحاد يمكنهم استخدام تلك الأجهزة الالكترونية لمساعدتهم على تنفيذ مهامهم اليومية، فمثلاً، بإمكان الشخص ضبط منبه الهاتف الذكي ليذكره بموعد تناول جرعة الدواء. وتتضمن أدوات مساعدة الذاكرة الروتينية الدفاتر، التقويم السنوي المعلق، منبهات الأدوية وصور الأشخاص والأماكن.

الأدوية والمكملات

ليس هناك دواء لعلاج جميع أنواع فقدان الذاكرة حالياً، وفقدان الذاكرة بسبب متلازمة فيرنيك كورساكوف يتضمن نقص الثيامين، ويشمل علاجه تعويض الثيامين (فيتامين ب 1) والحصول على تغذية سليمة. وعلى الرغم من أن العلاج، الذي يتضمن أيضاً الإقلاع عن شرب الكحوليات، قد يحمي من حدوث أي ضرر إضافي، إلا أن اغلب المرضى لا يسترجعون ذاكرتهم بالكامل.

والأبحاث قد تصل في يوم ما إلى علاج جديد لفقدان الذاكرة، ولكن تعقيد الوظائف الدماغية يجعل اكتشاف دواء واحد لعلاج فقدان الذاكرة أمر غير وارد.

التكيف مع المرض والمساندة

التعايش مع مرض فقدان الذاكرة قد يكون مرهقاً للشخص نفسه، ولأفراد عائلته، ولأصدقائه أيضاً. والأشخاص المصابون بفقدان الذاكرة الشديد قد يحتاجون المساعدة المباشرة من الأهل أو الأصدقاء أو مرافق صحي مختص.

ومن المفيد التحدث إلى الآخرين عما تمر به، خصوصاً أولئك القادرين على إعطاء النصيحة عن طريقة التعامل والعيش مع فقدان الذاكرة. واسأل طبيبك إذا كان يعرف أي مجموعات دعم قريبة لمرض فقدان الذاكرة.

الاستعداد لموعد الطبيب

غالباً ما ستبدأ مع طبيب الأسرة أو الممارس العام، ولكن سوف يتم تحويلك إلى طبيب متخصص في المخ والجهاز العصبي. ومن الجيد أن تذهب إلى طبيبك وأنت مستعد. وإليك بعض المعلومات التي ستساعدك للاستعداد للقاء الطبيب:

  • اكتب أي عرض غير عادي تشعر به.
  • اكتب معلومات شخصية متعلقة بك، كأي ضغط عصبي كبير، أو تغيرات حيوية في حياتك. واطلب المساعدة من أقربائك وأصدقائك للحرص أن قائمة المعلومات الشخصية كاملة.
  • اكتب قائمة عن كل الأدوية التي تأخذها حالياً، وذلك يتضمن الفيتامينات والمكملات.
  • اطلب من صديق أو أحد أفراد العائلة مرافقتك إلى الطبيب، فحتى في أحسن الظروف من الممكن أن يكون صعباً عليك تذكر كل المعلومات خلال زيارة الطبيب، فعندما يرافقك أحد إلى الطبيب، يمكنه أن يذكرك بما نسيت.
  • احضر معك دفتر صغير وقلم لتدوين المعلومات التي يجب عليك تذكرها لاحقاً.
  • اكتب الأسئلة التي تريد أن تسال طبيبك عنها.

تجهيز قائمة أسئلة قد يساعدك في استغلال وقتك بطريقة صحيحة مع الطبيب، وأيضاً يضمن أنك ستتذكر كل الأسئلة التي تريد أن تعرف إجاباتها. وبالنسبة لفقدان الذاكرة، تتضمن بعض الأسئلة الأساسية ما يلي:

  • ما أكثر سبب محتمل للأعراض التي أشتكي منها؟
  • هل هناك أسباب أخرى للأعراض التي أعاني منها؟
  • ما أنواع الاختبارات التي على إجراءها؟ هل علي الاستعداد خصيصاً لتلك الاختبارات؟
  • هل ستعود ذاكرتي؟
  • ما هي العلاجات المتاحة، وأي منها تنصح به؟
  • أنا أعاني من أمراض صحية أخري. كيف لي أن أعالجهم معاً؟
  • هل على أن أخفف من نشاطاتي؟
  • هل هنالك أي نشرات أو مواد مطبوعة يمكنني أخذها إلى المنزل؟ وما هي المواقع التي تنصح بزيارتها؟

بالإضافة إلى تلك الأسئلة، لا تتردد في سؤال طبيبك خلال المقابلة عن أي شيء لم تفهمه. ومن الممكن أن يسألك طبيبك بعض الأسئلة ومن ضمنها:

  • متى لاحظت لأول مرة مشكلة فقدان ذاكرتك؟
  • هل واجهت أي أعراض أو شكوى أخرى في ذلك الوقت؟
  • هل أُصبت بأي شكل؟ فمثلاً، هل أُصبت في حادث مروري أو رياضي أو تم الاعتداء عليك؟
  • هل هناك أي مرض أو حدث يبدو أنه يُحفز فقدان الذاكرة؟
  • هل هناك أي شيء يُحسن من استرجاعك للمعلومات؟
  • هل هناك أي شيء يُزيد الوضع سوءاً؟ ما هو؟
  • هل تحدث مشاكل الذاكرة بصورة دائمة أم على فترات متقطعة؟
  • هل فقدانك للذاكرة كما هو أم أن الوضع يسوء؟
  • هل أُصبت بفقدان الذاكرة تدريجياً أم على نحو مفاجئ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *