مرض جوشر Gaucher disease

مرض جوشر هو تراكم بعض المواد الدهنية داخل بعض الأعضاء المعينة، خاصة الطحال والكبد، ويتسبب هذا في تضخم هذه الأعضاء، ويؤثر على أدائهم لوظيفتهم. ويمكن أن تتراكم هذه المواد الدهنية داخل أنسجة العظام، مما يُضعفها ويُزيد من خطر حدوث الكسور، وإذا تأثر نخاع العظام، يمكن أن يتداخل هذا مع قدرة الدم على التخثر.

والإنزيم الذي يعمل على تكسير هذه المواد الدهنية لا يعمل بصورة ملائمة لدى الأشخاص المصابين بمرض جوشر. ويُعتبر هذا المرض مرض وراثياً، ويمكن أن تظهر أعراضه في أي سن.

أعراض مرض جوشر

توجد أنواع مختلفة لمرض جوشر، وتختلف الأعراض بشكل كبير، حتى أعراض نفس النوع من المرض، ويُعتبر النوع الأول هو الأكثر انتشاراً. ويمكن أن تختلف مستويات حدة المرض لدى الأشقاء، وحتى التوائم المتماثلة المصابون به، وبعض الأشخاص الآخرين يعانون من أعراض بسيطة أو لا يعانون من أي أعراض على الإطلاق. والمصابون بمرض جوشر يتعرضون لدرجات مختلفة من المشاكل التالية:

آلام المعدة

يمكن أن تنتفخ المعدة وتُصبح مؤلمة، لأن الكبد، وخاصة الطحال، يمكن أن يتضخم بشكل كبير.

شذوذ في الهيكل العظمي

يمكن أن يُضعف مرض جوشر العظام، ويُزيد من خطر حدوث الكسور المؤلمة، ويمكن أن يتداخل أيضاً مع إمدادت الدم إلى العظام، مما يؤدي إلى موت أجزاء من العظام.

اضطرابات الدم

انخفاض عدد خلايا الدم الحمراء الصحية (فقر الدم)، يمكن أن يتسبب في حدوث إعياء شديد، ويؤثر هذا المرض أيضاً على الخلايا المسئولة عن تخثر الدم، مما قد يؤدي إلى حدوث الكدمات بسهولة ونزيف الأنف.

وقد يؤثر مرض جوشر على الدماغ، ولكن في بعض الحالات النادرة، متسبباً في حركات العين الغير طبيعية، تصلب العضلات، صعوبة في البلع والتشنجات. ويوجد نوع نادر لهذ المرض، يبدأ في مرحلة ما قبل الطفولة، ويؤدي إلى الوفاة خلال عامين من حدوثه.

ضرورة استشارة الطبيب

إذا كنت تعاني أنت أو طفلك من الأعراض المصاحبة لمرض جوشر، يجب عليك حجز موعد مع الطبيب.

أسباب مرض جوشر

يتم وراثة مرض جوشر عن طريق نمط وراثي صبغي جسدي متنحي، حيث يجب أن يكون كلا الأبوين حاملين لجين المرض المشوه، لإصابة الأبناء بهذه الحالة.

مضاعفات مرض جوشر

يمكن أن يتسبب مرض جوشر في التالي:

  • تأخر في النمو والبلوغ عند الأطفال.
  • مشاكل نسائية ومشاكل في الولادة.
  • مرض باركنسون.
  • بعض أنواع السرطانات مثل سرطان النخاع الشوكي، سرطان الدم وسرطان الغدد اللمفاوية.

تشخيص مرض جوشر

سوف يقوم الطبيب بالضغط على معدتك أو معدة طفلك أثناء الفحص الجسدي، لتفقد حجم الطحال والكبد، ولتحديد إذا ما كان طفلك يعاني من مرض جوشر، سوف يقوم الطبيب بمقارنة ارتفاع وحجم الطفل بمخططات النمو المستخدمة. وقد يقترح أيضاً بعض الفحوصات المعملية المعينة، فحوصات التصوير والاستشارة الجينية.

الفحوصات المعملية

 يتم فحص مستويات الإنزيم المرتبط بمرض جوشر في عينات الدم المأخوذة، ويمكن أن يكشف التحليل الجيني إذا ما كنت تعاني من المرض أم لا.

 فحوصات التصوير

يحتاج الأشخاص الذين تم تشخيصهم بمرض جوشر إلى فحوصات دورية لمتابعة تقدمه، ومن ضمن تلك الفحوصات:

  • قياس امتصاص الأشعة السينية بالطاقة المزدوجة (DXA)، الذي يستخدم أشعة سينية منخفضة المستوي لقياس كثافة العظم.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي، لمعرفة إذا ما كان الطحال أو الكبد متضخماً، وإذا ما تأثر نخاع العظم أم لا.

فحوصات ما قبل الحمل والولادة

قد ترغب في التفكير في الفحوصات الجينية قبل البدء بعائلة، إذا كان لديك أنت أو شريكتك أفراد عائلة سبق لهم الإصابة بهذا المرض، وفي بعض الحالات، يقترح الطبيب فحوصات ما قبل الولادة، لمعرفة إذا ما كان الجنين معرض لخطر الإصابة بمرض جوشر أم لا.

علاج مرض جوشر

على الرغم من عدم وجود علاج شافي لمرض جوشر، إلا أنه يوجد مجموعة من العلاجات التي يمكن أن تساعد في التحكم بالأعراض، ومنع حدوث ضرر لا يمكن عكسه وتحسين نوعية الحياة، وبعض الأشخاص يعانون من أعراض بسيطة ولا تتطلب أي علاج. وقد يقترح الطبيب المراقبة الروتينية لمتابعة تقدم المرض والمضاعفات، وعدد مرات هذه المتابعة يعتمد على الحالة.

الأدوية

العديد من الأشخاص المصابون بمرض جوشر يختبرون تحسن في الأعراض بعد بداية العلاج بالطراق التالية:

علاج استبدال الإنزيم

تقوم هذه الطريقة باستبدال الإنزيم المتضرر بإنزيمات صناعية، وهذه الإنزيمات المستبدلة يتم حقنها عن طريق الوريد، عادة بجرعات عالية وخلال أسبوعين، وقد يعاني بعض الأشخاص من رد فعل تحسسي لهذا العلاج.

ميجلوستات (Miglustat)

يتداخل هذا الدواء الفموي مع إنتاج المواد الدهنية التي تتراكم لدى الأشخاص المصابين بمرض جوشر، ويُعتبر الإسهال وخسارة الوزن من الآثار الجامبية المعروفة لهذا الدواء.

اليجلوستات (Eliglustat)

تمت الموافقة على هذا الدواء من قِبل إدارة الطعام والغذاء في عام 2014، لعلاج أكثر الأنواع انتشاراً من هذا المرض، وتتضمن الآثار الجانبية الإرهاق، الصداع، الغثيان والإسهال.

أدوية هشاشة العظام

يمكن أن تساعد هذه الأدوية في إعادة بناء العظام المتضررة نتيجة الإصابة بمرض جوشر.

الإجراءات الجراحية وغيرها

إذا كانت الأعراض التي تعاني منها شديدة، ولم تنجح الخيارات العلاجية الروتينية في القضاء على المشكلة، فقد يقترح الطبيب ما يلي:

زرع نخاع العظم

يقوم الطبيب في هذا الإجراء بإزالة واستبدال الخلايا المكونة للدم المضررة من المرض، حيث يمكن أن يساعد هذا في عكس تأثير العديد من أعراض وعلامات مرض جوشر. ويتم القيام بهذا الإجراء بشكل أقل من علاج استبدال الإنزيم، نظراً لما يحتويه من مخاطر.

إزالة الطحال

كان يُعتبر إزالة الطحال طريقة علاجية معروفة لمرض جوشر، قبل توافر علاج استبدال الإنزيم، ولكن يتم استخدام هذا الإجراء حالياً كآخر حل، بعد فشل جميع الخيارات الأخرى.

التكيف مع المرض والمساندة

الإصابة بمرض مزمن يمكن أن يكون صعباً، ولكن الإصابة بمرض نادر مثل مرض جوشر يمكن أن يكون أصعب، حيث لا يعرف الأشخاص الكثير عن هذا المرض، وعدد قليل فقط يفهم التحديات التي يمكن أن يفرضها، لذلك قد يساعدك التحدث عن حالتك مع شخص آخر مصاب بنفس المرض أو لديه طفل يعاني منه، ويمكنك البحث عن مجموعات مساندة في المكان الذي تسكن فيه أو عن طريق الانترنت.

الاستعداد لموعد الطبيب

يمكن أن يُحيبك طبيبك المعتاد إلى طبيب مختص باضطرابات الدم والاضطرابات الوراثية، ويمكنك الاستعداد للموعد عن طريق عمل قائمة بأجوبة الأسئلة التالية:

  • هل تم تشخيص أي فرد من أفراد عائلتك من قبل بمرض جوشر؟
  • هل توفى أي أطفال في عائلتك قبل أن يصلوا لعمر العامين؟
  • ما هي الأدوية والمكملات التي تتناولها باستمرار؟

وقد يقوم الطبيب بطرح بعض الأسئلة الخاصة به لفهم الحالة التي تعاني منها بشكل أفضل، ومن ضمن تلك الأسئلة ما يلي:

  • ما هي الأعراض التي تعاني منها؟ ومتى بدأت؟
  • هل هناك أي ألم في المعدة أو في العظام؟
  • هل تعرضت لكدمات أو لاحظت أي نزيف أنفي؟
  • هل هناك أي أمراض أو أعراض حدثت في عدة أجيال من عائلتك؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *