نقص المناعة الأولية Primary immunodeficiency

يُشير نقص المناعة الأولية إلى مجموعة من الاضطرابات التي تُضعف الجهاز المناعي، مما يسمح بظهور العدوى والمشاكل الصحية الأخرى التي تحدث بسهولة.

والعديد من الأشخاص الذين يعانون من نقص المناعة الأولية، يعانون من نقص بعض دفاعات الجسم منذ ولادتهم، مما يجعلهم أكثر عرضة للجراثيم التي يمكن أن تتسبب في حدوث العدوى.

وبعض أنواع نقص المناعة الأولية غير حادة، فيمكن عدم ملاحظتها لعدة سنوات، وبعض الأنواع الأخرى تكون حادة بشكل كافٍ، لاكتشافها بمجرد ولادة الطفل المصاب.

أعراض نقص المناعة الأولية

من أكثر العلامات المنتشرة والمصاحبة لنقص المناعة الاولية، هي زيادة نسبة خطر التعرض للالتهابات. وقد تكون تعاني من عدوى تتكرر بصورة مستمرة وتستمر لفترة طويلة أو من الصعب علاجها، مقارنة بالعدوى الأخرى التي تُصيب شخص لديه جهاز مناعي طبيعي. وقد تتعرض أيضاً لعدوى يمكن أن لا يُصاب بها شخص له جهاز مناعي صحي (عدوى انتهازية).

وتختلف الأعراض والعلامات من شخص لآخر، وفقاً لنوع اضطراب نقص المناعة الأولية الذي يعاني منه المريض. ويمكن أن تتضمن علامات وأعراض نقص المناعة الأولية ما يلي:

ضرورة استشارة الطبيب

إذا تعرضت أنت أو طفلك إلى حدوث عدوى متكررة وحادة، ولا تستجيب للعلاجات، يجب عليك التحدث مع الطبيب، فالتشخيص المبكر وعلاج الأضرار الناتجة عن نقص المناعة الأولية، يمكن أن يمنع حدوث الالتهابات التي تتسبب في حدوث مشاكل طويلة المدى.

أسباب نقص المناعة الأولية

معظم اضطرابات نقص المناعة الأولية، هي اضطرابات وراثية، يتم تناقلها من أحد الأبوين أو من كليهما. ووجود مشاكل في الحمض النووي، الكود الجيني الذي يعمل كمخطط لإنتاج الخلايا المكونة لجسم الإنسان، يتسبب في حدوث العديد من العيوب الموجودة في الجهاز المناعي، المرتبطة بنقص المناعة الأولية.

وتوجد العديد من أنواع نقص المناعة الأولية، حيث أشارت الأبحاث إلى وجود زيادة مبالغ بها في عدد اضطرابات نقص المناعة الأولية التي تم التعرف عليها في السنوات الأخيرة، فلم تعد هذه الاضطرابات نادرة كما كان يعتقد الجميع. ويمكن تصنيف هذه الاضطرابات في ستة مجموعات، وفقاً للجزء المتضرر من الجهاز المناعي:

  • نقص الخلايا البائية (الأجسام المضادة).
  • نقص الخلايا التائية.
  • نقص الخلايا البائية والتائية معاً.
  • الخلايا البلعمية المتضررة.
  • العناصر المكملة الناقصة.
  • غير معروف (مجهول السبب).

عوامل خطر نقص المناعة الأولية

يُعتبر وجود تاريخ عائلي متعلق باضطرابات نقص المناعة الأولية، هو عامل الخطر الوحيد المعروف، الذي يمكن أن يُزيد من خطر الإصابة بهذه الحالة.

مضاعفات نقص المناعة الأولية

تتنوع المضاعفات التي تنتج عن نقص المناعة الأولية، وفقاً لنوع الاضطراب الذي تعاني منه. ويمكن أن تتضمن هذه المضاعفات ما يلي:

  • عدوى متكررة.
  • اضطرابات المناعة الذاتية.
  • حدوث ضرر للقلب والرئتين والجهاز العصبي أو الجهاز الهضمي.
  • النمو البطئ.
  • زيادة خطر الإصابة بمرض السرطان.
  • الوفاة نتيجة عدوى خطيرة.

الوقاية من تقص المناعة الأولية

لا توجد طريقة للوقاية من اضطرابات نقص المناعة الأولية، لأنها تحدث نتيجة بعض العيوب الجينية، لكن عندما تعاني أنت أو طفلك من جهاز مناعي ضعيف، يمكنك اتباع بعض الخطوات للوقاية من العدوى:

  • الحفاظ على النظافة الشخصية عن طريق غسل اليدين بالصابون بعد استخدام المرحاض وقبل تناول الطعام.
  • العناية بالأسنان، عن طريق غسل الأسنان مرتين على الأقل يومياً.
  • اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن، يمكن أن يساعد في الوقاية من العدوى.
  • الحصول على قدر كافٍ من النوم، والنوم والاستيقاظ في نفس الوقت كل يوم.
  • التحكم في التوتر، حيث تقترح بعض الدراسات أن التوتر يمكن أن يؤثر على الجهاز المناعي، وحاول التحكم في التوتر عن طريق التدليك أو التأمل أو اليوجا أو الارتجاع البيولوجي أو الهوايات. ويمكنك البحث حتى تجد ما يناسبك.
  • تجنب التعرض للأشخاص الذين يعانون من نزلات البرد أو العدوى الأخرى، وحاول تجنب الأماكن المزدحمة.
  • سؤال الطبيب عن اللقاحات، ومعرفة اللقاح المناسب لك.

تشخيص نقص المناعة الأولية

لتحديد إذا ما كانت العدوى المتكررة نتيجة نقص المناعة الأولية أم لا، يمكن أن يسأل الطبيب عن تاريخ الأمراض التي تعرضت لها، وسواء إذا ما كان أحد الأقارب يعاني من اضطراب موروث في الجهاز المناعي. وسوف يقوم الطبيب بعمل فحص جسدي، وتتضمن الفحوصات المستخدمة لتشخيص الاضطرابات المناعية ما يلي:

فحوصات الدم

يمكن أن تحدد فحوصات الدم إذا كانت مستويات البروتينات التي تحارب البكتيريا طبيعية أم لا داخل الدم، وتقوم بقياس مستويات خلايا الدم وخلايا جهاز المناعة، فوجود عدد غير طبيعي من بعض الخلايا المعينة يمكن أن يُشير إلى وجود عيب في الجهاز المناعي.

ويمكن أن تحدد فحوصات الدم أيضاً إذا كان الجهاز المناعي يستجيب بشكل ملائم للأجسام المضادة، وهي بروتينات تقوم بتحديد الأجسام الغريبة التي تدخل الجسم وتقضي عليها مثل، البكتيريا والفيروسات.

فحص ما قبل الولادة

يجب أن يخضع الآباء الذين لديهم طفل يعاني من إحدى اضطرابات نقص المناعة الأولية، للفحص أثناء أي حمل مستقبلي. ويتم فحص عينات من السائل الأمينوني والدم والخلايا الموجودة في النسيج الذي ينمو ويتحول إلى المشيمة (المشيماء)، بحثاً عن أي طفرات أو تغيرات.

وفي بعض الحالات، يتم فحص الحمض النووي للبحث عن أي عيب جيني، وتساعد نتائج الفحص في الاستعداد للعلاج بعد الولادة مباشرة، إذا تطلب الوضع ذلك.

علاج نقص المناعة الأولية

تتضمن العلاجات المستخدمة لنقص المناعة الأولية الوقاية من العدوى وعلاجها إذا ظهرت، ودعم الجهاز المناعي وعلاج السبب الكامن الذي يتسبب في حدوث هذه المشكلة. وفي بعض الحالات، يتم ربط اضطرابات الجهاز المناعي الأولية بإحدى الأمراض الخطيرة مثل أمراض المناعة الذاتية أو مرض السرطان، الذي يتطلب العلاج.

التحكم في العدوى

علاج العدوى

تتطلب العدوى العلاج السريع والشديد بالمضادات الحيوية، وتتطلب العدوى التي لا تستجيب للعلاجات، دخول المشفى والمضادات الحيوية عن طريق الوريد.

الوقاية من العدوى

يحتاج بعض الأشخاص إلى مضادات طويلة المدى للوقاية من التهابات الجهاز التنفسي والضرر الدائم المصاحب للرئتين والأذنين. وقد لا يستطيع الأطفال المصابون بنقص المناعة الأولية، الحصول على اللقاحات التي تحتوي على الفيروسات الحية مثل شلل الأطفال الفموي والحصبة والنكاف والحصبة الألمانية.

علاج الأعراض

يمكن أن تساعد بعض الأدوية مثل الآيبوبروفين التي يُستخدم لتسكين الألم، أو مزيلات الاحتقان المستخدمة لعلاج احتقان الجيوب الأنفية، والمواد الطاردة للبلغم والمواد المخاطية الموجودة في مجرى الهواء، في تخفيف الأعراض الناتجة عن العدوى.

ويمكن أن تساعد طريقة النزح الوضعي، عن طريق استخدام الجاذبية وضربات خفيفة موجهة للصدر لتنظيف الرئتين، في تخفيف الشعور الغير مريح الناتج عن عدوى الجهاز التنفسي المتكررة (العدوى المزمنة).

علاجات لدعم وتقوية الجهاز المناعي

علاج الغلوبولين المناعي

يتكون الغلوبولين المناعي من بروتينات مضادة يحتاجها الجهاز المناعي لمحاربة العدوى، ويمكن أن يتم حقنه في الوريد أو يتم حقنه تحت الجلد. والعلاج عن طريق الوريد يحتاج إلى عدة أسابيع، وإلى حقنة كل أسبوع أو مرتين في الأسبوع.

العلاج بـ إنترفيرونُ غاما

الإنترفيرون هو مواد تظهر بصورة طبيعية لمحاربة الفيروسات ولتحفيز خلايا الجهاز المناعي، وإنترفيرون غاما هو مادة مصنعة، يتم ضخها على شكل حقنة في الفخذ أو الذراع، ثلاثة مرات في الأسبوع. وتُستخدم هذه المادة لعلاج الورم الحبيبي المزمن، الذي يُعتبر شكل من أشكال نقص المناعة الأولية.

عوامل النمو

عندما يحدث نقص في المناعة بسبب نقص بعض خلايا الدم البيضاء المعينة، يمكن أن يساعد العلاج بعوامل النمو في زيادة مستويات خلايا الدم البيضاء المقوية للجهاز المناعي.

زرع الخلايا الجذعية

يوفر زرع الخلايا الجذعية علاج دائم لعدة أشكال من أمراض نقص المناعة المهددة للحياة. ويتم نقل الخلايا الجذعية الطبيعية إلى الشخص المصاب بنقص المناعة، مما يُتيح له الحصول على جهاز مناعي يعمل بشكل سليم. ويمكن الحصول على الخلايا الجذعية عن طريق نخاع العظم، أو يمكن الحصول عليها من المشيمة عند الولادة

والمتبرع بالخلايا الجذعية، عادة ما يكون أحد الأبوين أو أحد الأقرباء، يجب أن يكون لديه أنسجة الجسم، المطابقة بيولوجياً مع الشخص المصاب بنقص المناعة الأولية. ويمكن أن لا تلقى عمليات نقل الخليا الجذعية النجاح دائماً، حتى مع وجود تطابق جيد.

وعادة ما يتطلب العلاج القضاء على الخلايا المناعية العاملة بواسطة العلاج الكيميائي أو العلاج بالإشعاع قبل عملية النقل، مما يجعل المريض عرضة أكثر وبشكل مؤقت، للعدوى والالتهابات.

التكيف مع المرض والمساندة

يستطيع معظم الأشخاص المصابين بنقص المناعة الأولية الذهاب إلى العمل والمدرسة، كبقية الأشخاص الأصحاء، ومع ذلك قد تشعر أنه لا يوجد أي أحد يستطيع فهم ما تمر به، ومعرفة ما يعنيه العيش مع خطر دائم للتعرض للعدوى. والتحدث مع أشخاص يعانون من تحديات مماثلة يمكن أن يساعد. واسأل الطبيب عن وجود أي مجموعات دعم في منطقتك للأشخاص المصابون بنقص المناعة الأولية وعائلتهم.

الاستعداد لموعد الطبيب

يمكن أن يُحيلك طبيبك المعتاد إلى طبيب متخصص في اضطرابات الجهاز المناعي. ويمكنك الاستعداد لموعد الطبيب عن طريق التالي:

  • كتابة الأعراض التي تعاني منها، بما في ذلك الأعراض الغير مرتبطة بسبب حجزك لهذا الموعد.
  • إحضار نسخ وسجلات لنتائج التحاليل والفحوصات الطبية، بما في ذلك الأشعة السينية ونتائج تحاليل الدم وأي مزارع تم عملها.
  • سؤال أفراد العائلة عن تاريخ العائلة الطبي، بما في ذلك تشخيص أي فرد بنقص المناعة الأولية، أو وفاة أي أطفال لأسباب غير معروفة.
  • عمل قائمة بالأدوية والفيتامينات والمكملات التي تتناولها أنت أو طفلك، وذكر جميع المضادات الحيوية إن أمكن والجرعات التي تم تناولها خلال الأشهر العديدة الماضية.
  • اصطحاب أحد افراد العائلة أو صديق إلى الموعد، ليساعدك في تذكر جميع المعلومات التي يقدمها الطبيب.
  • عمل قائمة تتضمن جميع الأسئلة التي ترغب بطرحها على الطبيب.

ومن ضمن الأسئلة التي يمكنك طرحها على الطبيب، وتتعلق باضطرابات نقص المناعة الأولية، ما يلي:

  • ما هو السبب المحتمل لحدوث الأعراض التي أعاني منها؟
  • هل هناك أي أسباب أخرى محتملة؟
  • ما هي الفحوصات المطلوبة؟ وهل تتطلب هذه الفحوصات أي استعدادت خاصة؟
  • ما هو التشخيص المحتمل؟
  • ما هي العلاجات المتوفرة؟ وما هو العلاج الذي تقترحه؟
  • أعاني من حالات طبية أخرى، كيف يمكنني التحكم في هذه الحالات معاً؟
  • ما هي الآثار الجانبية التي يمكن توقعها من هذا العلاج؟
  • هل هناك أي بدائل لطريقة العلاج المقترحة؟
  • هل هناك أي قيودات على النشاط؟
  • هل هناك أي مواد تعليمية مطبوعة يمكنني الاستعانة بها؟ وما هي المواقع التي تنصح بزيارتها؟

ويمكن أن يقوم الطبيب بطرح بعض الأسئلة الخاصة به لفهم الأعراض التي تعاني منها بشكل أفضل، ومن ضمنها:

  • متى بدأت الأعراض؟
  • هل ظهرت الأعراض بشكل مستمر أم بشكل متقطع؟
  • ما عدد الالتهابات والعدوى التي تعرضت لها أنت أو طفلك في السنة الماضية؟
  • كم تستمر هذه العدوى عادة؟
  • هل تساعد المضادات الحيوية عادة في القضاء على العدوى؟
  • كم مرة تناول طفلك المضادات الحيوية في العام الماضى؟
  • هل يعاني أي فرد من أفراد العائلة من نقص المناعة الأولية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *