ADVERTISEMENT

كيف تحول القلق من الكورونا إلى فوبيا تدمر الصحة النفسية؟

هل تشعر بـ القلق من الوباء المتفشي فيروس كورونا COVID-19 ؟ .. لست وحدك من يشعر بهذا الشعور المؤلم ويحاول مقاومته فهذا الشعور يجتاح العالم أجمع خاصة مع تدهور الأحوال في جميع دول العالم بسبب فيروس كورونا بعد تخطي ضحايا ومصابين هذا الفيروس حاجز المليون!

القلق من الوباء وتحوله لضغط نفسي وفوبيا

للأسف معظم المصابين بهذه الحالة النفسية ليسوا قلقين على أنفسهم فحسب بل على من حولهم والمقربين منهم سواء أفراد العائلة أو الأصدقاء والمقربين منهم وهذا زاد كثيراً من الضغط النفسي لديهم .. وتحول الخوف من الإصابة بهذه العدوى إلى فوبيا تنتقل من شخص لآخر منذ ظهور عدوى كورونا أواخر العام الماضي!

تقول أحد الأطباء النفسيين بأمريكا “Jelena Kecmanovic” ” أرى بشكل مباشر وواضح جداً أن تفشي وباء كورونا زاد من حالة القلق بين مرضاي” كما أن بعض الاستطلاعات التي أجرتها مؤخراً جمعية الطب النفسي الأمريكية جاءت نتائجها، بأن حوالي ثلثي الأمريكيين وأكثر يعتقدون أن وباء فيروس كورونا يؤثر على صحتهم النفسية بشكل مباشر وهذا أمر خطير قادهم إلى اللجوء للخطوط الساخنة الخاصة بالصحة العقلية في أمريكا وازدادت الإتصالات بشكل كبير عن أي فترة مضت!

وفي لقاء آخر مع عالمة النفس الإكلينيكي الأمريكية “Amelia Aldao” كانت قد أوضحت أن معظم الأشخاص المعرضون لحالات القلق المستمر يدركون بعض الأعراض الناتجة عن هذه الحالة مثل ” ارتفاع معدل ضربات القلب، التعرق الشديد، اضطرابات الهضم، توتر وتشنج العضلات، ضيق التنفس ” لكنهم لا يدركون ما وراء تأثير هذا الشعور السلبي عليهم .. حيث أنهم لا يدركون أن الصعوبات التي تواجه أغلبهم في التركيز والذاكرة وحتى العلاقات الشخصية ترتبط بحالات واضطرابات القلق التي يعانون منها!

القلق من الوباء والمشاكل النفسية الناتجة عنه

بإمعان النظر لمشاكل القلق يمكن القول أن هناك 4 مشاكل صحية ونفسية يتسبب فيها القلق وهذا ما زاد بالفعل خلال الفترة الأخيرة مع القلق من الوباء الذي يحتاج العالم ” COVID-19 “.. تعالوا نتعرف عليها وعلى الخطوات التي عليك الاستعانة بها للحد من هذا الشعور وعلاجه هو والمضاعفات الناتجة عنه.

الأرق:

يرتبط القلق بالأرق ومشاكل النوم عادة .. وهذا ما يتعرض له الكثير من المصابين بشعور القلق والتوتر وهذا ما أكد عليه الطبيب الأمريكي وأخصائي علم النفس الإكلينيكي “Jill Stoddard” حيث قال أن الأشخاص يواجهون مشاكل عدة في النوم عندما يكون قلقين وهذه المشاكل تتمثل في: صعوبة النوم – الاستيقاظ في منتصف الليل مع التفكير المستمر – صعوبة العودة للنوم مرة أخرى، وهذا يؤكد أنه كلما قل نومنا زاد قلقنا أكثر! فهل هذا ما تعانيه خاصة هذه الأيام بسبب قلقك من الوباء؟

لذلك فقد أوصى الطبيب الأمريكي “Brandon Peters” طبيب الأعصاب بالتركيز على تحسين النوم لأن هذا رمانة الميزان للحد من القلق .. وذلك بالحفاظ على أوقات ثابتة للنوم، كما أضاف بعض النصائح الأخرى التي تساعد على ذلك مثل: ضرورة الحد من تناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين وكذلك الحكوليات، ممارسة الرياضة والتعرض لضوء النهار يومياً إن أمكن ذلك.

وقد أظهرت الدراسات فعلا أن الحفاظ على غرفة نومك مظلمة وهادئة والإبتعاد عن الشاشات خاصة الهواتف المحمولة وممارسة بعض تمارين اليقظة الذهنية قبل النوم تعمل على تعزيز النوم بشكل فعال وجيد.

أما بالنسبة للفترة الحالية التي نعيشها مع فيروس كورونا .. فمن الضروري عدم التعرض لأي أخبار تثير القلق عن هذا الوباء خاصة وأنت في طريقك للنوم، ويفضل أن يكون هناك ساعة واحدة بدون أي أجهزة أو أخبار سيئة قد تعرضك للتوتر قبل النوم. ويمكنك القيام في هذه الساعة بأي نشاط آخر تحبه ويكون مفيد لك ولصحتك ويساعدك على النوم الهاديء.

صعوبة التركيز:

جميعاً نركز انتباهنا على الأشياء التي تهدد حياتنا وتشكل خطورة علينا وعلى المقربين منا وهذه فطرة بشرية .. وبما أن الفيروس التاجي فيروس كورونا الجديد يهدد حياتنا بشكل مباشر فإننا نستهلك كل تركيزنا في قراءة ومشاهدة الأخبار الأخيرة عنه وآخر تطوراته للتفكير في طرق وسبل فعالة لحماية أنفسنا منه! وهذا الشيء والتفكير الزائد عن الحد إضافي على التفكير في المهام اليومية التي من المفترض أن يقوم الأشخاص بها خلال يومهم مثل العمل وتعليم الأطفال وحضور الإجتماعات وهذا يعرض الدماغ للإجهاد الكبير وبالتالي سوف يفقد تركيزه.

وهذا ما أكد عليه أستاذ علم النفس الإكلينيكي ” Jonathan Abramowitz” .. حيث قال أنه عندما يمتص التفكير في خطر فيروس كورونا انتباهنا فسيكون هناك مشاكل وصعوبة في التركيز على أي شيء آخر تحاول القيام به! فهل هذا ما تشعر به حقاً هذه الفترة؟

لذلك عليك بتحسين تركيزك، وذلك من خلال تقليل المهام اليومية للمهام الأكثر أهمية فقط ويمكنك فعل ذلك في اليوم السابق .. قم بترتيب أولوياتك والأشياء التي يجب عليك القيام بها في اليوم التالي، نظم وقتك وقم بتحديد أوقات محددة لأداء كل مهمة من المهام التي أعددتها ولا تنسى أن تعطي نفسك فترات راحة على مدار اليوم لتستعيد نشاطك. ولا تحمل نفسك أكثر من طاقتها وتقبل فكرة أنه من الطبيعي جداً أن تتأثر حياتنا ومهامنا خلال هذه الفترة الصعبة التي نعيشها الآن.

ولا تنسى أيضاً أن تقلل من عدد المرات التي تتابع فيها الأخبار بما في ذلك عدد ساعات تواجدك على وسائل التواصل الإجتماعي، من الممكن أن تحدد لنفسك مرتين أو ثلاث مرات تصفح فقط خلال اليوم بفترة لا تجاوز الساعة الواحدة. وحاول أن تسيطر على رغبتك في معرفة الأخبار وتصفحها وستلاحظ الفرق

النسيان:

قد يواجه الكثير منا خاصة خلال هذه الفترة مشكلة كبيرة في إدارة المعلومات الخاصة به وصعوبة تذكر العديد من الأشياء قد تكون من المهام اليومية الضرورية جداً .. ويطلق على ذلك علماء النفس اسم “الذاكرة العاملة” .. وهذا ما نصت عليه دراسة بحثية أجريت عام 2016 حيث نصت على أن القلق يؤثر سلباً على هذه الذاكرة.

كما أن أخصائية أمراض الشيخوخة دكتور “Aleksandra Parpura” قالت أن الأشياء التي تساعدك على راحتك ستساعدك في الذاكرة .. حيث أن الاسترخاء يدعم ويشغل الجهاز العصبي السمبثاوي. وبالتالي العكس يحدث عندما نتعرض لأشياء تقلقنا وتزيد توترنا، فهل واجهتك هذه المشكلة هذه الفترة ؟

عليك أن تعمل على الشعور بالاسترخاء للتخلص من هذه المشكلة من الممكن أن تساعدك تمارين اليوجا واليقظة الذهنية على ذلك وأيضاً ممارسة الرياضة وقضاء بعض الوقت في الطبيعة إذا أمكن لك ذلك في الوقت الحالي. ولا تنسى الحرف اليدوية والألغاز المتقاطعة والألعاب الموسيقية فبالتأكيد هذا كله سيكون له دور كبير في التخلص من القلق والشعور بالاسترخاء.

زيادة التهيج والغضب:

بالتأكد قد تجد نفسك تتعرض للإحباط بسهولة هذه الأيام بسبب المرض والوباء المنتشر .. وبالفعل فالدراسات تثبت أن القلق يغذي مشاعر الغضب والتهيج وللأسف قد يؤثر ذلك بشكل سلبي كبير على علاقاتنا الشخصية سواء مع الشركاء أو الأطفال أو زملاء العمل في فترة من الوقت لا تحتمل مثل هذه المشاكل لأننا جميعاً نتشارك في المشكلة الأكبر وهي الوباء. هل عانيت من هذه المشكلة هذه الأيام ؟ بالتأكيد قد تكون مررت بها!

والخطوة الأولى في التخلص من القلق ومنعه من الإضرار بعلاقتنا هي الإقرار بهذا القلق وملاحظته والحد منه قبل أن يتحول إلى غضب.. ومن الممكن أن تقوم بعزل نفسك بعض الوقت لحين أن تهدأ أو أن تقوم بتطوير إدارتك للقلق وتهدئة نفسك خلال اليوم بشكل فعال أو أن تشارك هذه المشاكل مع الأشخاص المقربين منك في محيطك لكي يكونوا على دراية بمشاعرك.

يمكنك أيضاً أن تساعد نفسك على الاسترخاء بشكل أسرع من خلال الشهيق والزفير بعمق مع تثبيت صدرك .. وتأكد أن الزفير يبلغ ضعف طول عملية الشهيق. وممكن أيضا أن تقوم ببعض تمارين الكارديو أو الجري وهذا سيساعدك في التخلص من الطاقة الزائدة التي تقودك للغضب والقلق.

لا تتردد في الاعتراف بمشاكلك النفسية هذه الفترة فكلنا على الأغلب نمر بها .. حاول أن تستوعبها وتعمل على حلها ببساطة لكي تقوم بمواصلة حياتك وتحافظ على من حولك من النتائج السلبية لهذه المشاكل والتي يقودنا إليها القلق من الوباء. شارك أحاسيسك ومشاعرك مع المقربين منك ولا تخف من كشف ضعفك فلست وحدك من يعاني من هذه المشاكل .. والطرف الآخر ربما ينتظرك ليقوم هو الآخر بمشاركة ضغوطه النفسية معك فكلنا نمر بنفس الفترة العصيبة معاً وتأثيرها بالتأكيد يترك آثاره علينا جميعاً وربما سماعنا لبعضنا البعض يهون علينا ما نمر به .. لأننا إن تركنا أنفسنا للقلق فسيقودنا لمشاكل هلع أكبر وتعرضك لنوبات الاكتئاب الحادة أو إلى أن تؤذي نفسك فلا تجعلوا الأمور تصل لهذا الحد .. ودمتم بخير.

هل كان هذا المحتوى مفيدا؟

جار التحميل...
كتب بواسطة مي حسين
تاريخ النشر: تاريخ التحديث:
قد يعجبك أيضا
هذا الموقع يستخدم الكوكيز لتقديم أفضل تجربة تصفح اعرف المزيد