أضف استشارتك

باحث تونسي يكتشف الجينات المسئولة عن التوائم !

Advertisement

twins“لأنك توأم، من المحتمل أن تُنجب توأما”، عبارة لطالما سمعها التوائم، وهو اعتقاد سائد منذ القدم ويستند على ملاحظات بسيطة في المجتمع لكن لم يكن لها أي أساس علمي، حتى أثبت باحث تونسي في جامعة أمستردام أن الأمر يقف وراءه جينيْن وراثيين كان هو أول من اكتشفهما.

فإنجاب التوائم أمر منتشر بشكل كبير لدى بعض الشعوب كما هو الحال عند بعض القبائل وسط وغرب إفريقيا. بينما يُعتبر ذلك نادرا لدى شعوب أسيا.

وكشف الباحث التونسي في جامعة أمستردام حمدي مبارك الذي قاد دراسة عالمية حول التوائم الغير متشابهة (توائم أخوية Fraternal Twins ) نُشرت في مجلة The American Journal of Human Genetics عن تحديد جينيْن داخل الموروث الصبغي Genome يجعلان من بعض النساء أكثر عرضة لإنجاب هذا النوع من التوائم، حيث  تم تحليل معطيات قرابة 2000 أمٍّ أنجبت توائم أخوية.

وبحسب موقع موقع فرانس 24 قال الدكتور حمدي مبارك: “هذه أول دراسة تؤكد أن إنجاب التوائم بصفة طبيعية له سبب وراثي من خلال الجينات التي وجدناها. وبالتالي هذا يجيب على سؤال ظل بدون إجابة لعقود طويلة: لماذا يوجد العديد من التوائم في العائلة؟”

ويُؤثر أحد الجينيْن المُكتشفيْن بشكل كبير على خصوبة المرأة. “معرفة هذه الجينات قد يساعدنا على تطوير وسائل علاج العقم المتأتي من خلل في عمل المبيضين لدى المرأة”، بحسب الدكتور حمدي مبارك.

الحصول على التوائم الأخوية (المسمى أيضا التوائم ثنائية الزيجوت Dizygote) يأتي بعد إطلاق رحم المرأة أكثر من بويضة في آن واحد ليتم تخصيبها من طرف الحيوانات المنوية للرجل. عكس التوائم المتطابقة الناتجة عن انقسام بويضة مُخصبة وحيدة، التوائم الأخوية لا تحمل نفس المحتوى الوراثي، مثل الإخوة العاديين. هم يشكلون ثُلثيْ مجموع التوائم عبر العالم.

15 ألف أم

وقاد عالم الوراثة الجزيئي حمدي مبارك والبروفيسور دورت بومسما من جامعة “في.وي” بأمستردام فريق بحث متعدد الجنسيات. تم في بادئ الأمر جمع المعطيات الجينية لمجموعتيْن لمقارنتها. تحتوي المجموعة الأولى على 2000 من الأمهات اللاتي أنجبن توائم أخوية في هولندا وأستراليا وولاية مينوسوتا الأمريكية. المجموعة الثانية تضم قرابة 13 ألف امرأة هن أمهات عاديات لم يحصلن على توائم وأمهات أنجبن توائم متطابقة. كان الهدف هو تحديد الاختلافات الجينية الأكثر شيوعا بين المجموعتين أو ما يسمى بتعدد أشكال النوكليوتيدات المفردة (SNP). بعد التأكد من النتائج بمقارنتها مرة أخرى مع معطيات لأمهات في آيسلندا، تم التوصل إلى مُتغيّريْن اثنيِْن.

وبحسب الدراسة، تزداد فرص إنجاب التوائم الأخوية بنسبة 29% لدى النساء اللاتي يحملن هذين الاختلافيْن في الجينات. المُتغيِّر الأول مرتبط بأحد الجينات (الوحدات الأساسية للوراثة عند الكائنات الحية) المعروفة باسم FSHB. هذه الجينة مسؤولة عن مستوى إفراز الهرمون المنبه للجريب (أو الهرمون المنشط للحوصلة المسمى FSH) والذي يُعتبر أساسيا في نُضج البويضة في رحم المرأة. قد يساهم إفراز كمية كبيرة من هذا الهرمون في إطلاق بُويضتيْن عوض بُويضة واحدة عادة في كل دورة للمبيض.

علاج للعقم مستقبلاً

المُتغيّر الثاني مرتبط بالجين المعروف باسم SMAD3 وشكّل مفاجأة للباحثين. وقال حمدي مبارك: “لم نكن نعرف أن لهذا الجين علاقة بإنجاب التوأم. نعتقد أنه يلعب دورا هاما في كيفية استجابة البويضات للهرمون المنبه للجريب (FSH)”. ويعتقد الباحث التونسي أن مزيدا من الأبحاث حول جين SMAD3 ستسمح بتشخيص القدرة الإنجابية لدى المرأة وتوفير أفضل سبل العلاج في حالة وجود خلل فيسيلوجي. مثال على ذلك: منع المضاعفات الشديدة الناتجة عن ما يعرف بمتلازمة فرط تنشيط المبيض في حالة إنجاب طفل الأنبوب (IVF).

وباكتشاف هذين الجينيْن، ضرب الباحثون عدة عصافير بحجر واحد. إذ ستُمكن هذه الدراسة من تعميق فهم الخصوبة لدى النساء. فللجينات المُكتشفة آثار كبيرة على سن الحيض الأول عند الفتاة، وعلى سن انقطاع الطمث، وعلى عدد الأطفال، وعلى العمر لأول وآخر مولود وأيضا على ما يعرف بمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات (pcos)، وهو أحد الأسباب الرئيسية للعقم عند النساء.

ويعتقد الباحثون أن الجينيْن المكتشفيْن ليسا إلا جزءً من لغز أكبر وأن جينات أخرى متعددة تدخل في مسار إنجاب التوائم الأخوية.

Advertisement

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *