زراعة القلب Heart transplant

زراعة القلب هي عملية جراحية يتم فيها استبدال القلب المريض المصاب بالفشل بقلب متبرع أكثر صحة. وزراعة القلب هو علاج عادة ما يكون مخصصًا للأشخاص الذين جربوا أدوية أو جراحات أخرى، ولكن لم تتحسن حالتهم بشكل كافٍ.

وفي حين أن عملية زراعة القلب تُعتبر عملية كبرى، إلا أن إن فرصتك في النجاة جيدة، مع توفر المتابعة المناسبة. وعندما تواجه قرارًا بشأن إجراء عملية زراعة القلب، تعرف على التوقعات من عملية زراعة القلب، والجراحة نفسها، والمخاطر المحتملة، ورعاية المتابعة.

فائدة زراعة القلب

يتم إجراء عمليات زراعة القلب، عندما لا تفيد العلاجات الأخرى لمشاكل القلب، مما يؤدي إلى قصور القلب. وفي البالغين يمكن أن يكون سبب قصور القلب عدة حالات، بما في ذلك:

وفي الأطفال يحدث قصور القلب في أغلب الأحيان، إما بسبب عيب خلقي في القلب أو اعتلال عضلة القلب. ويمكن إجراء عملية زراعة أعضاء أخرى في نفس الوقت الذي تتم فيه عملية زراعة القلب (زراعة أعضاء متعددة) عند الأشخاص الذين يعانون من حالات معينة في مراكز طبية مختارة.

وتشمل عمليات زراعة الأعضاء المتعددة:

  • زراعة القلب والكلي، فقد يكون هذا الإجراء خيارًا لبعض الأشخاص المصابين بالفشل الكلوي بالإضافة إلى قصور القلب.
  • زراعة القلب والكبد، وقد يكون هذا الإجراء خيارًا للأشخاص الذين يعانون من بعض أمراض الكبد والقلب.
  • زراعة القلب والرئة، نادرًا، قد يقترح الأطباء هذا الإجراء لبعض الأشخاص الذين يعانون من أمراض رئوية وأمراض القلب الحادة، إذا لم يتم علاج هذه الحالات إلا عن طريق زراعة القلب أو زراعة الرئة فقط.

عوامل تؤثر على زراعة القلب

زراعة القلب ليست العلاج المناسب للجميع. وقد تعني بعض العوامل أنك لست مرشحًا جيدًا لعملية زراعة القلب. وفي حين يتم اعتبار كل حالة على حدة من قبل مركز الزارعة، قد لا تكون عملية زراعة القلب مناسبة إذا:

  • كنت كبيرًا في السن، مما يتعارض مع القدرة على التعافي من جراحة الزراعة.
  • كنت تعاني حالة طبية أخرى من شأنها أن تقصر عمرك، بغض النظر عن تلقي قلب من متبرع، مثل مرض خطير بالكلى أو القلب أو الرئة.
  • كان لديك عدوى نشطة.
  • كان لديك تاريخ طبي شخصي حديث من السرطان.
  • كنت غير مستعد أو غير قادر على إجراء تغييرات في نمط الحياة، والتي تعد ضرورية للحفاظ على صحة قلب المتبرع، مثل عدم شرب الكحول أو عدم التدخين.

أجهزة مساعدة البطين

بالنسبة لبعض الأشخاص الذين لا يستطيعون إجراء عملية زراعة القلب، قد يكون جهاز مساعدة البطين (VAD) خيارًا آخر. وجهاز المساعدة البطين هو مضخة ميكانيكية مزروعة في الصدر، تساعد على ضخ الدم من غرف القلب السفلى (البطينين) إلى باقي الجسم.

وعادة ما يُستخدم جهاز مساعدة البطين كعلاج مؤقت للأشخاص الذين ينتظرون عملية زراعة القلب. ويتم استخدام هذه الأجهزة بشكل متزايد كعلاج طويل الأمد للأشخاص الذين يعانون من قصور في القلب، ولكنهم غير مؤهلين لعملية زراعة القلب.

وإذا لم يساعد جهاز مساعدة البطين القلب، قد يفكر الأطباء في بعض الأحيان في استبداله بقلب اصطناعي كامل، وهو الجهاز الذي يحل محل البطينين في القلب، كعلاج بديل قصير الأمد أثناء انتظار عملية زراعة القلب.

مخاطر زراعة القلب

مضاعفات الجراحة

تتطلب جراحة زراعة القلب عملية القلب المفتوح، والتي تحمل مخاطر الإصابة بالعديد من المضاعفات، بما في ذلك:

مخاطر زراعة القلب

على الرغم من أن الحصول على قلب متبرع به يمكن أن ينقذ حياتك، إلا أن إجراء عملية زراعة القلب له العديد من المخاطر. والمخاطر تشمل:

رفض القلب المتبرع به

واحدة من أهم المخاطر بعد عملية زراعة القلب هو أن الجسم يرفض قلب المتبرع به. وسوف يرى الجهاز المناعي القلب المتبرع به كجسم غريب ليس من المفترض أن يكون في الجسم. وسيحاول جهاز المناعة  مهاجمة قلب المتبرع به، على الرغم من أن جميع الأشخاص الذين يتلقون زراعة القلب يحصلون على مثبطات المناعة، وهي الأدوية التي تقلل من نشاط الجهاز المناعي، فإن حوالي 10 بالمائة من متلقي زرع القلب ما زالوا يتعرضون لبعض علامات الرفض، والتي تحتاج إلى علاج خلال السنة الأولى بعد الزرع، وغالباً ما يتم علاج ذلك بشكل فعال مع الدواء.

وعادة ما يكون الرفض من دون أي أعراض ويتطلب فقط تعديل الأدوية. وإذا فاتتك جرعات من الأدوية، فإن الرفض يمكن أن يكون شديدًا وخطيرًا جدًا، ومن المهم أن تتبع التعليمات كما يشرحها الأطباء. ولتحديد ما إذا كان الجسم يرفض القلب الجديد، ستخضع لخزعات القلب المتكررة لاختبار أنسجة القلب خلال السنة الأولى بعد عملية الزرع، وبعد السنة الأولى، يتم تقليل عدد الخزعات بشكل ملحوظ.

مشاكل مع الشرايين التاجية

بعد عملية الزرع، من الممكن أن يزيد سمك جدران الشرايين في القلب (الشرايين التاجية) وتتصلب، مما يؤدي إلى اعتلال الأوعية الدموية للقلب المزروع. وهذا يمكن أن يجعل الدورة الدموية من خلال القلب صعبة، ويمكن أن يتسبب في نوبة قلبية، أو قصور القلب، أو ضربات القلب غير الطبيعية (عدم انتظام ضربات القلب)، أو الموت القلبي المفاجئ. وقد يوصي الطبيب بإجراء اختبارات سنوية بعد إجراء عملية الزرع لمراقبة الشرايين التاجية، للكشف عن اعتلال الأوعية الدموية للقلب المزروع.

آثار جانبية للدواء

قد تُسبب لك الأدوية المثبطة التي تحتاج إلى تناولها لبقية حياتك ضررًا في الكلى ومشاكل أخرى. ويمكن أن تشمل المضاعفات الأخرى لهذه الأدوية ارتفاع ضغط الدم، ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم، والسكري، وحالة مرضية تصبح فيها العظام ضعيفة ورقيقة (هشاشة العظام).

السرطان

يمكن لمثبطات المناعة زيادة خطر الإصابة بالسرطان. ويمكن أن يؤدي تناول هذه الأدوية إلى خطر الإصابة بـ سرطان الجلد، ورم الغدد اللمفاوية الغير هودجكين، والأورام الصلبة الأخرى. والفحوصات الدورية ضرورية للكشف عن تطور السرطان.

العدوى

مثبطات المناعة تقلل من القدرة على مكافحة العدوى. وقد يتطور لدى بعض متلقي زراعة القلب عدوى، تتطلب دخولهم إلى المستشفى خلال السنة الأولى بعد عملية الزرع. وينخفض ​​خطر الإصابة بمرور الوقت مع انخفاض كمية الأدوية المثبطة للمناعة.

الاستعداد لـ زراعة القلب

وغالباً ما تبدأ الاستعدادات لعملية زراعة القلب قبل الجراحة بفترة طويلة لوضع القلب المزروع. ويمكنك البدء في التحضير لأسابيع أو شهور أو سنوات قبل أن تتلقى قلب من المتبرع، وذلك حسب وقت الانتظار لعملية الزراعة.

اتخاذ الخطوات الأولى

إذا أوصى الطبيب بالتفكير في عملية زراعة القلب، فمن المحتمل أن تتم إحالتك إلى مركز زراعة قلب لإجراء تقييم. وأنت أيضًا حر في اختيار مركز الزراعة بنفسك، وتحقق مع مقدم التأمين الصحي لمعرفة أي مراكز زراعة مغطاة في إطار خطة التأمين.

وعند تقييم مركز زراعة القلب، فكر في عدد عمليات زراعة القلب التي يؤديها المركز كل عام ومعدلات نجاة متلقي الزراعة. ويمكنك مقارنة إحصاءات مراكز الزراعة على شبكة الإنترنت باستخدام قاعدة البيانات، والتي يحتفظ بها السجل العلمي لمتلقي زراعة الأعضاء.

وضع في الحسبان أيضًا الخدمات الإضافية التي قد يوفرها مركز الزراعة. وقد تنسق العديد من المراكز مجموعات للدعم، أو تساعد في ترتيبات السفر، أو تساعدك في العثور على السكن المحلي أثناء فترة النقاهة، أو توجهك إلى المنظمات التي يمكن أن تساعد في هذه المسائل.

وبمجرد تحديد المكان الذي ترغب في إجراء عملية زراعة القلب فيه، ستحتاج إلى إجراء تقييم لمعرفة ما إذا كنت مؤهلاً لعملية الزراعة. وأثناء التقييم سيقوم الأطباء وفريق الزراعة بإجراء الفحص البدني، وإجراء عدة اختبارات، وتقييم صحتك النفسية والعاطفية. وسيتحقق التقييم لمعرفة ما إذا كنت:

  • لديك حالة قلبية سوف تستفيد من عملية الزراعة.
  • قد تستفيد من خيارات علاجية أخرى أقل عنفًا.
  • في حالة صحية مناسبة للخضوع للجراحة وعلاج ما بعد الزراعة.
  • سوف توافق على الإقلاع عن التدخين إذا كنت مدخنًا.
  • مستعدًا وقادرًا على اتباع برنامج طبي يبينه فريق الزراعة.
  • تستطيع أن تتحمل عاطفيًا فترة الانتظار للقلب المتبرع به.
  • لديك شبكة داعمة من العائلة والأصدقاء، لتساعدك خلال تلك الفترة شديدة التوتر.

وسوف يناقش فريق زراعة الأعضاء معك أيضًا فوائد، ومخاطر عملية الزراعة، وما يجب توقعه قبل عملية الزرع وخلالها وبعدها.

في انتظار عضو من متبرع

إذا قرر فريق الزراعة أنك مرشح لزراعة قلب، فسوف يقوم مركز الزراعة بتسجيل اسمك في قائمة الانتظار. ولسوء الحظ، لا توجد قلوب كافية لكل شخص محتاج، ويموت بعض الناس أثناء انتظارهم لعملية الزراعة. وأثناء وجودك في قائمة الانتظار، سيراقب فريقك الطبي حالتك عن كثب، ويعدل علاجك حسب الحاجة.

وقد يقوم فريق الزرع بإزالة اسمك مؤقتًا من قائمة الانتظار، إذا قمت بتطوير حالة طبية خطيرة، مثل العدوى الشديدة أو سكتة دماغية، مما يجعلك غير قادر مؤقتًا على الخضوع لعملية الزراعة أثناء التعافي. وقد يوصي الأطباء بالمشاركة في برنامج إعادة التأهيل القلبي، بينما تنتظر قلب المتبرع. وإعادة التأهيل القلبي هو برنامج من التمارين والتثقيف المصمم للمساعدة في تحسين صحتك قبل وبعد زراعة القلب.

وإذا فشل العلاج الطبي في دعم أعضائك الحيوية أثناء انتظار قلب من متبرع، قد يوصي الأطباء بزرع جهاز لدعم القلب بينما تنتظر عضوًا من متبرع، مثل جهاز مساعدة البطين، ويشار إلى هذه الأجهزة أيضًا باعتبارها إجراء مؤقتًا قبل عملية الزراعة، لأنها تعمل على استقرار حالتك الصحية إلى أن يتوفر قلب من متبرع.

وعندما يتوفر قلب من متبرع، يأخذ نظام التطابق بين المتبرع والمتلقي عدة أمور بعين الاعتبار لتحقيق التطابق، بما في ذلك:

  • الضرورة الطبية للمتلقيين المحتملين.
  • فصيلة الدم (A أو B أو AB أو O).
  • الأجسام المضادة التي قد تصيب المتلقيين.
  • حجم المتبرع.
  • الوقت الذي تم استغراقه في قائمة الانتظار.

مباشرة قبل عملية الزراعة

عادةً ما يلزم إجراء زراعة القلب في غضون أربع ساعات من إزالة العضو، وذلك حتى يبقى عضو المتبرع صالحًا للاستخدام. ونتيجة لذلك، يتم تقديم القلوب أولاً إلى مركز زراعة قريب، ثم إلى مراكز تقع ضمن مسافات معينة من المستشفى المتبرع.

وستحتاج إلى البقاء على اتصال وثيق مع فريق زراعة الأعضاء وإخبارهم إذا كان لديك أي تغييرات في صحتك. وتأكد من أن مركز زراعة الأعضاء لديه أرقام هاتفك، حتى يتمكن من الاتصال بك في أي وقت. ويحتاج مركز زراعة الأعضاء إلى الوصول إليك في كافة الأوقات.

وعندما يتم إعلامك بوجود عضو محتمل، فإنك وفريق زراعة الأعضاء لديكما وقت قليل لتقررا إن كنتما ستقبلان التبرع. ويُتَوَقع منك السفر إلى مستشفى زراعة الأعضاء في الحال بعد أن تُخطَر بالتبرع المحتمل.

وعادة ما ستحتاج إلى أن تكون مستعدًا للوصول إلى المستشفى خلال ثلاث ساعات. ويجب عليك عادة وضع خطط السفر في وقت مبكر بقدر الإمكان، وتوفر بعض مراكز زراعة القلب النقل الجوي الخاص أو ترتيبات السفر، احصل على حقيبة معبأة بكل ما تحتاج إليه من أجل الإقامة في المستشفى، بالإضافة إلى ما يكفيك من أدوية إضافية على مدار 24 ساعة.

وبمجرد وصولك إلى المستشفى، سيقوم الأطباء والفريق بإجراء عملية تقييم نهائي، لتحديد إذا ما كان قلب المتبرع مناسبًا لك، وإذا كنت مستعدًا لإجراء عملية جراحية. وإذا قرر الأطباء وفريق الزراعة أن قلب المتبرع غير مناسب لك أو أن الجراحة غير مناسبة لك، فقد لا تتمكن من إجراء عملية الزراعة.

توقعات زراعة القلب

خلال إجراء العملية

زراعة القلب

جراحة زراعة القلب هي جراحة قلب مفتوح تستغرق عدة ساعات. وإذا كنت قد خضعت لجراحات قلبية سابقة، فستكون الجراحة أكثر تعقيدًا وستستغرق وقتًا أطول. وستتلقى الأدوية التي تتسبب في النوم (التخدير العام) قبل الإجراء، وسوف يوصلك الجراحون بجهاز مجازة القلب للحفاظ على تدفق الدم الغني بالأكسجين في جميع أنحاء الجسم.

وفي هذا الإجراء، يقوم الجراح بعمل شق في الصدر، وسيقوم الجراح بفصل عظمة الصدر وفتح القفص الصدري، حتى يتمكن من إجراء الجراحة في القلب. ومن ثم يزيل الجراح القلب المريض، ويخيط قلب المتبرع في مكانه، ثم يربط الأوعية الدموية الرئيسية بالقلب المتبرع به. وغالبًا ما يبدأ القلب الجديد بالنبض عند استعادة تدفق الدم، وفي بعض الأحيان، تكون هناك حاجة لصدمة كهربية لجعل قلب المتبرع ينبض بشكل صحيح.

وسوف تحصل على الدواء للمساعدة في تخفيف الألم بعد الجراحة. وستوضع أيضًا على جهاز للتنفس الصناعي ليساعدك على التنفس، والأنابيب التي في صدرك لصرف السوائل من حول الرئتين والقلب. وستتلقى أيضًا أدوية وسوائل بعد الجراحة، وذلك عبر أنابيب وريدية.

بعد إجراء العملية

بعد إجراء عملية جراحية لوضع قلب المتبرع، ستظل في وحدة العناية المركزة. وستنتقل عادة إلى غرفة المستشفى العادية بعد بضعة أيام في وحدة العناية المركزة، وستبقى عادة في المستشفى لمدة أسبوع أو اثنين. ويمكن أن يختلف مقدار الوقت الذي تقضيه في وحدة العناية المركزة والمستشفى.

وبعد مغادرة المستشفى، سيراقبك فريق زراعة الأعضاء عن كثب، بسبب تكرار وكثافة عملية المراقبة، ويظل العديد من الناس على مقربة من مركز الزراعة للأشهر الثلاثة الأولى. وبعد ذلك تكون زيارات المتابعة أقل تكرارًا، ومن الأسهل السفر ذهابًا وإيابًا من أجل زيارات المتابعة.

وسيتم مراقبة أي علامات أو أعراض للرفض، مثل ضيق التنفس، والحمى، والتعب، وعدم التبول كالمعتاد أو زيادة الوزن. ومن المهم أن تعلم فريق الزرع إذا لاحظت أي علامات أو أعراض للرفض أو العدوى.

وبعد عملية زراعة القلب، سيكون لديك عدة مواعيد للمتابعة في مركز الزراعة، وسيكون لديك اختبارات منتظمة، بما في ذلك فحوصات الدم، وتخطيط صدى القلب، تخطيط القلب الكهربائي، وخزعات القلب، وذلك لتحديد ما إذا كان الجسم يرفض القلب الجديد. وستخضع لخزعات للقلب في الأشهر القليلة الأولى بعد زراعة القلب بشكل متكرر، عندما يكون حدوث الرفض محتمل. وعدد مرات أخذ الخزعات اللازمة تنخفض مع مرور الوقت.

وأثناء إجراء أخذ عينة من القلب، يدرج الطبيب أنبوبًا في الوريد في العنق أو الفخذ، ويوجهه إلى القلب. ويقوم الطبيب بتشغيل جهاز لأخذ الخزعات عبر الأنبوب لأخذ عينة صغيرة من أنسجة القلب، والتي يتم فحصها في المختبر. وستحتاج إلى إجراء العديد من التعديلات على المدى الطويل بعد إجراء عملية زراعة القلب. وتشمل هذه التعديلات:

تناول الأدوية المثبطة للمناعة

هذه الأدوية تقلل من نشاط جهاز المناعة، لمنعه من مهاجمة القلب المتبرع به. ونظرًا لأنه على الأرجح لن يتقبل الجهاز المناعي العضو الجديد تمامًا، فإنه سيتعين عليك تناول بعض من هذه الأدوية طوال حياتك. وقد تسبب الأدوية المثبطة للمناعة آثارًا جانبية ملحوظة، على سبيل المثال عند تناول أدوية ما بعد الزراعة مثل، الكورتيكوستيرويدات، قد يصبح الوجه مستديرًا وممتلئًا، وقد يزيد وزنك أو يظهر لك حب الشباب، أو شعر الوجه، أو تعاني من مشاكل في المعدة. وقد تكون بعض الآثار الجانبية للأدوية المثبطة للمناعة أكثر وضوحاً عند بدء تناول الأدوية لأول مرة، لكنها قد تقل في الشدة مع مرور الوقت.

ونظرًا لأن الأدوية المثبطة للمناعة تجعل الجسم أكثر عرضة للإصابة بالعدوى، فقد يصف لك الطبيب أيضًا الأدوية المضادة للبكتيريا والفيروسات والفطريات. ويمكن لبعض الأدوية المثبطة للمناعة أن تزيد من سوء الحالة، أو تزيد من خطر الإصابة بالأمراض، مثل ارتفاع ضغط الدم، أو ارتفاع نسبة الكولسترول، أو السرطان، أو هشاشة العظام، أو مرض السكري. ومع مرور الوقت يقل خطر الرفض، ويمكن تقليل الجرعات وعدد الأدوية المضادة للرفض، ولكنك ستحتاج إلى بعض الأدوية المثبطة للمناعة إلى أجل غير مسمى.

إدارة الأدوية والعلاج وخطة الرعاية مدى الحياة

بعد عملية زرع القلب، من المهم أخذ جميع الأدوية بحسب إرشادات الطبيب، واتباع خطة الرعاية مدى الحياة. وقد يعطيك الطبيب تعليمات محددة حول إرشادات نمط الحياة، مثل وضع كريم واقي من الشمس، وعدم استخدام منتجات التبغ، وممارسة التمارين الرياضية، وتناول نظام غذائي صحي، والحرص على تقليل خطر العدوى في الحياة اليومية.

واتبع جميع تعليمات الطبيب، راجع الطبيب بانتظام في مواعيد المتابعة، واخبر الطبيب إذا كان لديك أي علامات أو أعراض من حدوث المضاعفات. وسيكون من الجيد إعداد روتين يومي لأخذ أدويتك حتى لا تنسى. واحتفظ بقائمة بجميع أدويتك معك في جميع الأوقات في حال كنت بحاجة إلى عناية طبية طارئة، واخبر جميع الأطباء بما تتناوله في كل مرة توصف فيها دواء جديدًا.

إعادة تأهيل القلب

تشمل برامج إعادة التأهيل القلبي ممارسة الرياضة والتثقيف، لمساعدتك على تحسين صحتك والتعافي بعد عملية زراعة القلب. وقد يساعدك أعضاء الطاقم الذين تم تدريبهم على إعادة تأهيل القلب على التكيف مع التغييرات في نمط الحياة الصحية، مثل التمارين الرياضية المنتظمة ونظام غذائي صحي للقلب بعد عملية الزراعة. وقد يقترح فريق الزراعة أيضًا أن تبدأ برنامجًا لإعادة تأهيل القلب قبل عملية الزراعة لتحسين صحتك.

الدعم العاطفي

قد تشعر بالإرهاق والتعب الشديد، نتيجة علاجاتك الطبية الجديدة والإجهاد الناجم عن إجراء عملية زراعة القلب. وهو الشعور الذي ينتاب الكثير من المرضى الذين خضعوا لعمليات زراعة قلب. وتحدث إلى الطبيب إذا كنت تشعر بالتوتر أو الارتباك، وغالبًا ما يكون لدى مراكز زراعة الأعضاء مجموعات دعم وموارد أخرى، ويكون الهدف منها مساعدتك في إدارة حالتك.

نتائج عملية زراعة القلب

معظم الناس الذين يتلقون زراعة القلب يتمتعون بنوعية حياة عالية. واعتمادًا على حالتك، قد تتمكن من العودة إلى العديد من أنشطة الحياة اليومية، مثل العودة إلى العمل، والمشاركة في الهوايات، وممارسة الرياضة. ناقش مع الطبيب الأنشطة المناسبة لحالتك الصحية.

وبعض النساء اللواتي خضعن لعملية زراعة القلب يمكن أن يحملن. ومع ذلك، ناقشي مع الطبيب إذا ما كنت تفكرين في إنجاب الأطفال بعد عملية الزراعة. وستحتاج على الأرجح إلى إجراء تعديلات في الأدوية قبل الحمل، لأن تناول بعض الأدوية من شأنها أن تؤدي إلى الإصابة بمضاعفات أثناء الحمل.

ماذا لو أصيب القلب الجديد بالفشل؟

عمليات زراعة القلب ليست ناجحة مع الجميع. وقد يفشل القلب الجديد بسبب رفض العضو، أو بسبب تطور مرض صمام القلب، أو مرض الشريان التاجي. وإذا حدث هذا، قد يوصي الطبيب بتعديل الأدوية أو في الحالات الأكثر خطورة، قد ينصح بزراعة قلب أخرى.

وفي بعض الحالات، تكون خيارات العلاج الإضافي محدودة، وقد تختار التوقف عن العلاج، ويجب أن تتناقش مع فريق زراعة القلب والطبيب والأسرة عمومًا حول توقعاتك وتفضيلاتك في العلاج، والرعاية في حالات الطوارئ، والرعاية المقدمة في نهاية الحياة.

التأقلم والدعم

  • من الطبيعي أن تشعر بالقلق أو الإرهاق أثناء انتظار عملية الزراعة، أو أن يكون لديك مخاوف من رفض الجسم للعضو، أو حول العودة إلى العمل، أو أي مشاكل أخرى بعد عملية الزراعة. ويمكن أن يساعدك الحصول على دعم الأصدقاء وأفراد العائلة على التأقلم خلال هذا الوقت المجهد.
  • وضع أهداف وتوقعات واقعية، حيث يجب إدراك أن الحياة بعد عملية الزراعة، قد لا تكون بالضبط هي نفس أسلوب الحياة قبل عملية الزراعة. ووجود توقعات واقعية حول النتائج ووقت استرداد العافية، يمكن أن يساعد في الحد من التوتر.
  • تثقيف نفسك، اقرأ قدر المستطاع عن إجراءاتك، وقم بطرح الأسئلة حول الأشياء لا تفهمها، فالمعرفة قوة.

خيارات الدواء الجديدة

يدرس الباحثون الأدوية والطرق العلاجية للأشخاص الذين تلقوا زراعة القلب، بما في ذلك الأدوية الجديدة (الأدوية المثبطة للمناعة) لمنع الجسم من رفض القلب المزروع. وفي الماضي، كان الأشخاص الذين يزرعون القلب عادة ما يأخذون الكورتيكوستيرويدات، والأدوية المثبطة للمناعة الأخرى مدى الحياة لمنع حدوث الرفض. ومع ذلك، قد تسبب الكورتيكوستيرويدات العديد من الآثار الجانبية والمضاعفات مثل، زيادة الوزن، والسكري، وارتفاع ضغط الدم، وهشاشة العظام.

وقد تكون قادر على تقليل أو التوقف عن تناول الكورتيكوستيرويدات في وقت ما بعد زراعة القلب، مما قد يقلل من الآثار الجانبية والمضاعفات، وستظل بحاجة إلى تناول الأدوية المثبطة للمناعة الأخرى. ويدرس الباحثون أيضًا خفض جرعة الأدوية المثبطة للمناعة، مثل مثبطات الكالسينيرين، للحد من المضاعفات مثل الاضطرابات الوظيفية في الكلى.

وقد يصف الأطباء دواء مثبط للمناعة المعروف بـ سيروليموس للأشخاص الذين تلقوا القلب بالزرع. وقد يوصي الأطباء بعض الناس أيضاً باستعمال سيروليموس بدلاً من مثبطات الكالسينيورين. وفي حال استعمالها مع مثبطات الكالسينيورين، قد يتم تقليل جرعة مثبطات الكالسينيورين أو قد يتم إيقافها.

ويُمكن أن يُفيد السيروليموس في إِبطاء تقدم اضطرابات الكلى أو تحسين وظائف الكلى. وقد يساعد هذا الدواء أيضًا في إبطاء أو منع تقدم المرض الذي يمكن أن يحدث بعد إجراء عملية زراعة القلب، والذي يسمى الاعتلال الوعائي القلبي الناجم عن الطُعم الخيفي. وفي هذا المرض تزداد جدران شرايين القلب (الشرايين التاجية) سُمكاً وتصلباً، ويُمكن أن يؤدي ذلك إِلى تقليل تدفق الدم عبر القلب.

وتشمل خيارات الأدوية المثبطة للمناعة الأخرى التي ازداد استخدامها من قبل الأشخاص الذين تلقوا القلب بالزرع باسيليكسيماب، وآنتي-ثايموسايت غلوبين ورابت، ومايكوفينوليت موفتيل، ومايكوفينوليك آسد.

النظام الغذائي والتغذية

زراعة القلب

بعد عملية زراعة القلب، قد تحتاج إلى ضبط نظامك الغذائي، للحفاظ على صحة قلبك وعمله بشكل جيد. ويمكن الحفاظ على الوزن الصحي من خلال النظام الغذائي وممارسة التمارين الرياضية، لتساعدك على تجنب الإصابة بالمضاعفات مثل ارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، والسكري.

وسيوفر لك أخصائي التغذية العديد من الخيارات والأفكار الغذائية الصحية لاستخدامها في خطة تناول الطعام. وقد تشمل توصيات أخصائي التغذية ما يلي:

  • تناول الكثير من الفواكه والخضروات كل يوم.
  • تناول أنواع الخبز والحبوب، وغيرها من المنتجات المُعدة من الحبوب الكاملة.
  • تناول حليب قليل الدسم، أو خال من الدسم، أو تناول منتجات الألبان الأُخرى، التي تكون منخفضة أو خالية الدسم للحفاظ على نسبة جيدة من الكالسيوم في الجسم.
  • تناول اللحوم الخالية من الدهون مثل السمك أو الدواجن.
  • الحفاظ على نظام غذائي قليل الملح.
  • تجنب الدهون غير الصحية مثل الدهون المشبعة أو الدهون المتحولة.
  • تجنب ثمار وعصير الكريفون نظراً لتأثيرهما على مجموعة الأدوية المثبطة للمناعة (مانعات الكاسينيريون).
  • تجنب الإفراط في المشروبات الكحولية.
  • شرب ما يكفي من الماء وغيره من السوائل كل يوم.
  • الالتزام بإرشادات السلامة الغذائية لتقليل خطر الإصابة بالعدوى.

ممارسه الرياضة

بعد إجراء عملية زراعة القلب، قد يوصي الطبيب وفريق العلاج بأن تمارس التمارين الرياضية والنشاط البدني كجزء منتظم من الحياة، للاستمرار في تحسين صحتك البدنية والعقلية بشكل عام. ويمكن أن تساعدك التمارين الرياضية بانتظام على التحكم في ضغط الدم، والحد من التوتر، والحفاظ على وزن صحي، وتقوية العظام، وزيادة الفاعلية الوظيفية الجسدية.

وسيقوم فريق العلاج بإنشاء برنامج تمارين مصمم لتلبية احتياجاتك وأهدافك الفردية. وستشارك في إعادة التأهيل القلبي للمساعدة في تحسين القدرة على التحمل والقوة والطاقة. ويتضمن إعادة تأهيل القلب التثقيف وممارسة التمارين الرياضية لمساعدتك على تحسين صحتك والتعافي بعد عملية زراعة القلب. وقد يتضمن برنامج التدريبات تمارين الإحماء مثل المد، والإطالة، أو المشي البطيء.

وقد يقترح فريق المعالجة نشاطات بدنية مثل المشي، وركوب الدراجة الهوائية، وتمارين القوة كجزء من برنامج التدريب. ومن المرجح أن ينصح الأخصائيين ضمن فريق المعالجة، بأن تقوم بتمرين التهدئة بعد التدريبات مثل أن تقوم بالمشي البطيء. وناقِش النشاطات التي من الممكن أن تُناسبك مع فريق العلاج.

وعليك اللجوء إِلى الراحة والتوقف عن التدريبات في حال الشعور بالتعب، فإذا شعرت بأعراض منها صعوبة التنفس، والغثيان، وعدم انتظام معدل ضربات القلب، أو الدوار، فعليك التوقف عن التدريبات. وفي حال عدم زوال الأعراض عليك الاتصال بالطبيب على الفور.

استشارات متعلقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *